و قال الذهبي رحمه الله في (الكبائر ص215): الكبيرة الخامسة والخمسون: إسبال الإزار والثوب واللباس والسراويل تعززا وعجبا وفخرا وخيلاء. قال الله تعالى (ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور).اهـ
و قال الشوكاني رحمه الله في (نيل الأوطار):
الحديث يدل على تحريم جر الثوب خيلاء. والمراد بجره هو جره على وجه الأرض وهو الموافق لقوله صلى الله عليه وسلم:"ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار". وظاهر التقييد بقوله: خيلاء , يدل بمفهومه أن جر الثوب لغير الخيلاء لا يكون داخلا في هذا الوعيد.اهـ
و الشوكاني كما تعلمون ضليع في اصول الفقه و لا تخفى عليه قاعدة المطلق و المقيد.
و قال الصنعاني رحمه الله في (سبل السلام4/ 158):
والمراد: جر الثوب على الأرض، وهو الذي يدل له حديث البخاري " ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار". وتقييد الحديث بالخيلاء دال بمفهومه أنه لا يكون من جره غير خيلاء داخلا في الوعيد. وقد صرح به ما أخرج البخاري وأبو داود والنسائي أنه قال أبو بكر رضي الله عنه لما سمع هذا الحديث: إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فقال له صلى الله عليه وآله وسلم:"إنك لست ممن يفعله خيلاء"، وهو دليل على اعتبار المفاهيم من هذا النوع. اهـ
و جاء في (طرح التثريب) للحافظ أبي زرعة العراقي رحمه الله:
التقييد بالخيلاء يخرج ما إذا جره بغير هذا القصد , ويقتضي أنه لا تحريم فيه وقد تقدم من صحيح البخاري وغيره قول أبي بكر رضي الله عنه:" إن أحد شقي ثوبي يسترخى إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لست تصنع ذلك خيلاء " وبوب البخاري في صحيحه باب: من جر إزاره من غير خيلاء , وأورد فيه هذا الحديث وحديث أبي بكرة:" خسفت الشمس ونحن عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام يجر ثوبه مستعجلا حتى أتى المسجد ... الحديث".اهـ
و قال الباجي رحمه الله في (المنتقى7/ 226):
قوله صلى الله عليه وسلم " الذي يجر ثوبه خيلاء " يريد كبرا. وقال عيسى بن دينار عن ابن القاسم: الخيلاء الذي يتبختر في مشيه , ويختال فيه ويطيل ثيابه بطرا من غير حاجة إلى أن يطيلها ولو اقتصد في ثيابه ومشيه لكان أفضل له , قال الله عز وجل (والله لا يحب كل مختال فخور). وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أرخص في الخيلاء في الحرب , وقال:" إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع ". ومعنى ذلك والله أعلم لما فيه من التعاظم على أهل الكفر والاستحقار لهم والتصغير لشأنهم.
و قال: وقوله صلى الله عليه وسلم " الذي يجر ثوبه خيلاء " يقتضي تعلق هذا الحكم بمن جره خيلاء أما من جره لطول ثوب لا يجد غيره أو عذر من الأعذار فإنه لا يتناوله الوعيد. وقد روي " أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما سمع هذا الحديث قال: يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لست ممن يصنعه خيلاء ". وروى الحسن بن أبي الحسن البصري عن أبي بكرة: " خسفت الشمس ونحن عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام يجر ثوبه مستعجلا حتى أتى المسجد ".اهـ
وجاء في (فيض القدير للمناوي رحمه الله 5/ 420):
أي محل الإزار " ففي النار " حيث أسبله تكبرا كما أفهمه خبر " لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه خيلاء " فكنى بالثوب عن بدن لابسه ومعناه: أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة له فهو من تسمية الشيء باسم ما جاوره أو حل فيه.
و فيه أيضا: (المسبل إزاره) الذي يطوّل ثوبه ويرسله إذا مشى تيهاً وفخراً (خيلاء) أي يقصد الخيلاء بخلافه لا بقصدها ولذلك رخص المصطفى صلى اللّه عليه وسلم في ذلك لأبي بكر حيث كان جره لغير الخيلاء. اهـ
و قال السيوطي رحمه الله في (تنوير الحوالك 1/ 217):
" ما أسفل من ذلك "، (ما) موصولة و (أسفل) بالنصب خبر كان محذوفة والجملة صلة. ويجوزكون (ما) شرطية و (أسفل) فعل ماض. (ففي النار) أي محله من الرجل وذلك خاص بمن قصد به الخيلاء.
و في (الديباج 1/ 121):
" المسبل إزاره المرخي له الجار طرفيه خيلاء فهو مخصص بالحديث الآخر "لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء "، وقد رخص صلى الله عليه وسلم في ذلك لأبي بكر حيث كان جره لغير الخيلاء."
¥