ج - الريح: فقد شُكِي للنبي (ص) الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) متفق عليه.وقد فسر أبو هريرة 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - الحدث بالريح عندما سئل عن معنى الحدث في قوله (ص): (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) متفق عليه، وأجمع أهل العلم على نقضه للوضوء.
د- دم الاستحاضة: وهو دم فساد – لا دم حيض – يخرج من عرق في قُبل المرأة.
وقد جاء أن فاطمة بنت أبي حُبَيش كانت تُستَحاض، فقال لها النبي (ص): (إنما ذلك دم عِرق، فتوضئي لكل صلاة).
2 - الخارج النجس من غير السبيلين إذ فحش: كخروج الدم والقيء على المنصوص عليه عن الإمام أحمد، وهما نجسان عند الجماهير؛ فإذا كان هذا الخارج كثيراً، [والكثير: ما يفحش في النفس كلٌّ بحسبه، وعنه: ما فحش في نفوس أوساط الناس].
واستُدِل للنقض بالأدلة الآتية:
1 - حديث فاطمة السابق، وفيه: (إنما ذلك دمُ عِرق) قالوا: فعلَّل للنقض بكونه دم عرق، فيدخل فيه سائر ما يخرج من دماء العروق.
2 - عن أبي الدرداء 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أن النبي (ص) قاء فتوضأ. أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه الحافظ وغيره.
3 - القياس على الخارج النجس من السبيلين.
واختار ابن تيمية عدم النقض بخروج الخارج النجس من غير السبيلين، وهو الراجح من أقوال أهل العلم، ويستدل لهذا بما يلي:
1 - البراءة الأصلية، وعدم ثبوت نص صريح صحيح يوجب الوضوء من ذلك.
2 - آثار عن الصحابة في عدم توضؤهم من ذلك. قال البغوي: (هو قول أكثر الصحابة والتابعين).
ويجاب عن حديث فاطمة بأن دلالته غير صريحة على ما قالوا، وعن حديث أبي الدرداء بأنه قد ضعفه جماعة، وعلى القول بتصحيحه فلا دليل على الإيجاب؛ لأنه مجرد فعل. وإذا ثبت تطهر العبد بمقتضى دليل شرعي فلا يمكن رفعه إلا بدليل شرعي. ويميل ابن تيمية إلى استحباب الوضوء في هذه الحال دون إيجابه.
3 - زوال العقل أو تغطيته بنوم أو إغماء أو سُكر أو جنون. فالمذهب: أن ذلك ناقض إلا النوم اليسير من جالس أو قائم؛ لما روى أنس 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -: كان أصحاب النبي (ص) ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون. أبو داود وغيره.
واستثنوا القاعد والقائم لاشتراكهما في انضمام محل الحدث، وأما نوم المضطجع فناقضٌ يسيراً كان أو كثيراً.
ودليل النقض: ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم عن صفوان بن عَسَّال 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - قال: (كان رسول الله (ص) يأمرنا إذا كنا سَفراً أو مسافرين أن لا ننزع خِفافَنا ثلاثةَ أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم) الحديث، وأحاديث أُخَر.
قالوا: ولأن النوم مظنة خروج الحدث فأقيم مقامه .. والأقرب: أنه إن كان يزول معه الإدراك فهو الناقض دون غيره أيَّاً كانت حالُ النائم. والله أعلم.
وزوال العقل بغير النوم ناقضٌ ولو كان يسيراً، وقيل: إنه إجماع.
4 - مس فرج أصلي – بباطن كفه أو ظاهرها عند الحنابلة – من غير حائل.
ودليل النقض: حديث بُسْرة بنت صفوان أن النبي (ص) قال: (إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ) الخمسة، وعند أحمد والطبراني في "الصغير" بسند حسن عن أبي هريرة 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - قال: قال رسول الله (ص): (إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه الوضوء)، وهو قول الجمهور.
ومال شيخ الإسلام إلى استحبابه دون الإيجاب إذا لم تصحبه شهوة، وهي رواية عن أحمد، وهذا من الجمع بين حديث بسرة وحديث طلق بن علي 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أن النبي (ص) سُئِل عن الرجل يمس فرجه وهو في الصلاة، قال: (وهل هو إلا بَضْعة منك) الخمسة.
*وقد يجاب عن حديث طلق من أوجهٍ عدة، أشهرها:
1 - أنه في المس بحائل بلا مباشرة.
2 - أنه منسوخ.
3 - أنه في المس بدون شهوة.
4 - أن إسناده ضعيف، فقد ضعفه أبو زُرعة وأبو حاتم والشافعي وأحمد وغيرهم.
فيترجح بقاء الأمر في حديث بسرة على الأصل، وهو دلالته على الوجوب؛ للاحتمال الوارد على حديث طلق بأن السؤال الوارد فيه إنما كان عن المس بحائل بدليل قوله: "وهو في الصلاة"، وهو وجيه جداً. والله أعلم.
ولا ينقض مس العانة، ولا الأنثيين، ولا الرَّفغين، ولا ما بين الأليين، ولا الشّفْرَين من المرأة.
¥