ولا ينتقض وضوء الملموسِ فرجُه بمجرد اللمس على المشهور من المذهب.

5 - لمس المرأة بشهوة من غير حائل. قال تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ}. والأصل فيه: الجس باليد، لكن جاء أن النبي (ص) ربما غمز عائشة رضي الله عنها عند سجوده، وأن يدها وقعت على قدميه مرة وهو يصلي. ففرقوا باشتراط اللذة عند اللمس؛ جمعاً بين الأحاديث، ولأنه مظنة الحدث كالنوم.

هذا هو مشهور المذهب، وعن أحمد رواية، اختارها شيخ الإسلام: أن مس المرأة لا ينقض مطلقاً؛ لأن المسلمين ما زالوا يمسون نساءهم من زمنه (ص) ولم ينقل عنه الأمر بالوضوء من ذلك مطلقاً، وتُحمَل الآية على أن المراد بالملامسة فيها:الجماع، وقد فسرها بذلك حبر الأمة ابن عباس 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -، ولذلك نظائرُ عدة في القرآن العظيم.

6 - أكل لحم الإبل قليلاً كان أو كثيراً، نيئاً أو مطبوخاً. وقد صح فيه حديثان: حديث البراء بن عازب، وحديث جابر بن سمرة 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -.

وأشهر الوجهين في المذهب: أن ما سوى اللحم كالكرش والكبد والطحال لا ينقض الوضوء.

(قلت): الاحتياط: الوضوء من أكل أي أجزاء الجزور؛ لأن الله تعالى لمّا حرم أكل لحم الخنزير مُنِع من أكل أجزائه، ولم يقل أحد بجواز الأكل من كبده أو كرشه ونحوها.

أما مرق الإبل، فالأقرب أن حكم الشرب منها كالأكل من اللحم، وهو وجه في المذهب خلاف المعتمد منه؛ لأن اللحم قد حل فيها، وربما ظهر طعم اللحم في المرق، وأما اللبن فالأظهر أنه لا ينقض، وهو إحدى الروايتين؛ لأن الحديث إنما ورد في اللحم، ولأنه قد صح أن النبي (ص) أمر العُرَنِيين باللحاق بإبل الصدقة والشرب من أبوالها وألبانها، ولو كان ذلك ناقضاً لأوضحه وبينه .. وقد تقرر في علم الأصول: أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقته إذا دعت الحاجة إليه.

7 - الردة عن الإسلام. لقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ}، وقيل: إن الردة لا تحبط العمل إلا بالموت؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} الآية.

مسألة: من تيقن الطهارة وشك في الحدث أو العكس فهو على ما تيقن .. فاليقين لا يزول بالشك.

فترجح مما سبق أن النواقض خمسة: الخارج من السبيلين، وزوال العقل أو تغطيته بنوم أو إغماء أو سُكر أو جنون، ومس فرج أصلي من غير حائل، وأكل لحم الإبل، والردة عن الإسلام. وأنها على قسمين: أحداث كالخارج من السبيلين، وأسبابٌ (مظنات للحدث) كزوال العقل.

ـ[أبو يوسف التواب]ــــــــ[01 - Feb-2008, مساء 02:32]ـ

باب (الغُسل من الجَنَابة)

• الغُسل: (الاغتسال) وهو استعمال الماء في جميع بدنه على وجه مخصوص.

• الجنابة: لفظة تطلق في اللغة على التباعد، وعلى المني.

ويمكن أن تُعرَّف في الشرع بأنها: الوصف القائم بالبدن، الناشئ عن وطء أو إنزال.

والغسل من الجنابة واجب إجماعاً؛ لقول الله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا}.

(والموجب له):

1 - خروج المني من مخرجه، وله حالان:

أ- أن يخرج حال اليقظة، فيشترط لإيجابه الاغتسال أن يكون دفقاً بلذة؛ فأما خروجه بسبب مرض أو برد مثلاً فلا يوجب الغسل.

ب- أن يخرج حال النوم، فيوجب الغسل مطلقاً.

* مسائل:

• إذا احتلم ولم يَرَ منياً: فلا غسل عليه.

• إذا رأى المني في ثوبه ولم يعلم زمن خروجه: أعاد الصلوات منذ آخر نومة نامها.

2 - التقاء الختانين قدر تغييب الحشفة في الفرج (ولو لم يُنزل).

والدليل: حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله (ص): (إذ جلس بين شُعَبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل) مسلم.

والمذهب، بل قول الجمهور أنه يقاس على ذلك تغييبها في أي فرج قُبُلاً كان أو دُبُراً.

- فاقتصر المصنف على ذكر موجبات الغسل من الجنابة، ونضيف هنا بقية موجبات الغسل لشدة الحاجة إليها، وهي ما يلي:

3 - إسلام الكافر، ويشمل الكافر الأصلي، والكافر المرتد.

والدليل: أمْر النبي (ص) قيسَ بن عاصم 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - حين أسلم أن يغتسل بماء وسدر. رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، وأُعِل بالانقطاع.

وأمر ثمامة بن أثال به أيضاً. رواه أحمد والبيهقي وغيرهما وفيه مقال، وفي الصحيحين أنه اغتسل وليس فيه أمر النبي له بذلك.

وقيل: هو سنة لا واجب؛ لأنه لم ينقل أنه أمر به كل من أسلم. والمذهب الأول، وهو أقوى؛ إذ في تلك الحادثتين غُنْية في الدلالة على الوجوب إن صح إسناداهما.

4 - الموت – غير شهيد المعركة – فيجب على الأحياء تغسيل الميت؛ فقد أمر به النبي (ص) حين توفيت ابنته فقال: (اغسِلْنَها بالسِّدْر وتراً) الحديث. متفق عليه.

5 - الحيض. قال تعالى: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ}.

6 - النفاس؛ لأن للحيض حكم النفاس والعكس، وحكي إجماعاً. ويشترط لصحة الغسل انقطاع الدم فيهما.

مسألة: (ولا يجب نقض الشعر في غسل الجنابة إذا روّى أصوله) لكنه يجب في الغسل من الحيض وهو من مفردات المذهب .. والرواية الأخرى في المذهب: استحباب نقضه. وهو قول الجمهور واختيار الموفق كما يدل عليه كلامه في (المغني)، وحملوا الأمر به في حديث عائشة رضي الله عنها على الاستحباب.

مسألة: (وإذا نوى بغسله الطهارتين أجزأ عنهما) لأنهما من جنس واحد فيدخل الأصغر تحت الأكبر. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لو نوى الأكبر وحده دون الأصغر أجزأ عنهما.

مسألة: (وكذلك لو تيمم للحدثين والنجاسة على بدنه أجزأ عن جميعها) أي: عن الحدثين الأكبر والأصغر وعن النجاسة على بدنه دون ما كان منها على ثوبه.

والصحيح:عدم مشروعية التيمم للنجاسة، وهو قول الجمهور، واختيار شيخ الإسلام.

* مسألة: الأغسال المسنونة هي: الجمعة، والعيدان، والإحرام، وعند دخول مكة، وغُسل من غَسَّل ميتاً، والإفاقة بعد الإغماء، وغُسل المستحاضة لكل صلاة. هذا ما ثبت. والله أعلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015