*فائدة: مذهب الحنابلة في باب المسح هو أيسر المذاهب الأربعة؛ فالمسح على الجوارب والعمائم وخُمُر النساء جائز في المشهور من مذهبهم، خلافاً للجمهور.
-----
(1) قال ابن المنذر رحمه الله تعالى في "الأوسط" (2/ 96): (وتفسير قول من قال: يمسح من الحدث إلى الحدث أن يلبس الرجل خفيه على طهارة، ثم يحدث عند زوال الشمس، ولا يمسح على خفيه إلا من آخر وقت الظهر، فله أن يمسح على خفيه إلى أن تزول الشمس من غد، وإذا زالت الشمس من غد وجب خلع الخف، ولم يكن له أن يمسح إذا كان مقيما أكثر من ذلك، ومن حجة من قال هذا القول: أن المسح رخصة، فلما أحدث هذا فأبيح له المسح ولم يمسح وترك ما أبيح له إلى أن جاء الوقت الذي أحدث فيه فقد تم الوقت الذي أبيح له فيه المسح، وجب خلع الخف، وفي القول الثاني له أن يمسح إلى الوقت الذي مسح، وهو آخر وقت الظهر على ظاهر الحديث).
(2) عند الجمهور أن طهارته لا تبطل، على اختلاف بينهم .. فالأحناف والشافعية يقولون: يجب عليه غسل قدميه فقط، وهو رواية عند الحنابلة على القول بعدم فرضية الموالاة. وذهب ابن حزم وابن تيمية: أن طهارته الأولى ما دامت صحيحة، فلا تبطل بخلع الخف، ولا شيء عليه. وقد اعترض ابن حزم على الفقهاء بعدة اعتراضات في كتابه "المحلى" ولكنها عند التحقيق لا تصلح معارضاً لقول الجمهور، وأما ما رواه ابن أبي شيبة من أن علياً 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - توضأ ومسح على نعليه ثم دخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى، فيجاب عنه بأنه تدخله احتمالات منها: أنه ربما توضأ وضوءاً كاملاً بأنْ غسل الرجلين ثم مسح على النعلين، أو أنه أمرَّ اليدين على النعلين حال غسل الرجلين، وعلى فرض انتفاء هذه الاحتمالات فيكون هذا اجتهاداً منه 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -، ولا يقال إنها سنةُ خليفة راشد أُمِرنا باتباعها؛ لأن سنة الخلفاء الراشدين هي ما ظهر عنهم واشتهر وجمعوا الناس عليه، وحصل الاتفاق عليه منهم. والعجيب أن بعض من يستدل بهذا هنا لا يجيز المسح على النعلين.فالنظر الصحيح يقتضي ما ذكرنا؛ إذ المسح قائم مقام الغَسل. والله أعلم.
(3) جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: «خرجنا في سفر، فأصاب رجلا منا حَجَر فشجَّه في رأسه، فاحتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رُخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قَدِمْنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأُخْبِر بذلك، قال: (قتلوه، قتلهم الله، ألا سألوا إذْ لم يعلموا، فإنما شفاء العيِّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويَعْصِر - أو يَعصِبَ، شك موسى - على جَرحه خِرْقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده) أخرجه أبو داود والدارقطني وتكلم فيه. وروي عن ابن عباس 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -.
ـ[أبو يوسف التواب]ــــــــ[25 - Jan-2008, مساء 08:58]ـ
باب (نواقض الوضوء)
• النواقض: جمع ناقض وقيل: جمع ناقضة.
والنقض هو الفك بعد الإبرام، ومنه: {وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا}.
- ونواقض الوضوء: مفسداته، أي: التي إذا طرأت عليه أفسدته.
قال المصنف: وهي سبعة:
1 - الخارج من السبيلين قليلاً كان أو كثيراً، معتاداً كان كالبول أو غير معتاد كالدم والحصى .. (والسبيلان): القبل والدبر.
*تنبيه: حتى لو كان الخارج طاهراً كالريح فهو ناقض للوضوء عند الجمهور.
- ومن الخارج من السبيلين ما يلي:
أ - البول والغائط: قال تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}، وفي حديث صفوان بن عسَّال 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -: (ولكن من غائط وبول)، ونقل غير واحد الإجماع على كونهما ناقضين للوضوء.
ب - المني والمذي والودي: وقد قال (ص) لعلي 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - في شأن المذي: (اغسل ذكرك وتوضأ) متفق عليه، وقال: (فيه الوضوء). وهو مقيس على ما سبق، وقد نقل جمع من العلماء الإجماع على نقضها للوضوء.
¥