وقوله: (والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائماً) لقوله (ص) للقيط بن صَبِرة: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) الخمسة.
والمضمضة: أن يدير الماء في فمه، والاستنشاق: أن يجتذب الماء بنفَس إلى الأنف.
والإتيان بهما فرض على المعتمد في المذهب، والمبالغة فيهما سنة إلا حال الصيام. قال في "العُدّة شرح العمدة": (وصفة المبالغة اجتذاب الماء بالنفَس إلى أقصى الأنف، وفي المضمضة، وهي إدارة الماء في أقصى الفم).
والأشهر نقلاً عن رسول الله (ص) الوصل بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة؛ فيجعل جزءاً من الماء في فمه والمتبقي لأنفه.
(وتخليل اللحية والأصابع) أي: إن كانت اللحية كثيفة سُنَّ تخليلها، وإلا وجب غسلها.
وقوله: (ومسح الأذنين) ظاهرهما وباطنهما. والقول بسنيته من اختيارات الموفق رحمه الله تعالى كما سبق بيانه، وقياسُ المذهب وجوبُه.
وقوله: (وغسل الميامن قبل المياسر) لحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنه (ص) كان يعجبه التيمُّن في تنعُّلِه وترجُّلِه وطهوره وفي شأنه كله.
فمن قدّم المياسر فقد خالف السنة وفاته الفضل، وصح وضوؤه؛ لأن آية الوضوء جعلت اليدين بمثابة العضو الواحد ولم تقدم إحداهما على الأخرى، وكذا الرجلين.
وقوله: (والغَسل ثلاثاً ثلاثاً) فالمفروض مرة لأعضاء الوضوء، وما زاد فمستحب، والتثليث أفضل.
وقوله: (وتكره الزيادة عليها) أي على الثلاث، وعند جماعة من أهل العلم أنها تحرم؛ لحديث: (فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم) أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
(والإسراف في الماء) لأن النبي (ص) كان يتوضأ بالمُد.
تنبيه: قال المصنف: (ثم يرفع نظره إلى السماء فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)
أما الذِّكر فقد روى عمر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - عن النبي (ص) أنه قال: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) مسلم. وأما زيادة رفع البصر إلى السماء فمنكرة لا تصح.
أحكام السواك:
والتسوك سنة، ويتأكد في ثلاثة مواطن ذكرها المصنف:
1 - عند تغير الفم.
2 - عند القيام من النوم.
3 - عند الصلاة.
ويضاف إليها المواطن الآتية: عند دخول المنزل، وعند البدء بتلاوة القرآن، وعند الوضوء.
- وفي الحديث: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) الشافعي وأحمد والنسائي وابن خزيمة وغيرهم، وعلقه البخاري مجزوماً به في صحيحه، وصححه الألباني.
- وفي الحديث الآخر: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) متفق عليه.
قال المصنف: (ويستحب في سائر الأوقات إلا للصائم بعد الزوال).
- فالمشهور من المذهب: أنه لا يستحب السواك للصائم بعد الزوال، ودليلهم على ذلك:
1 - ما روي عن خباب 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - مرفوعاً: (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي) الطبراني والدارقطني وضعفه، ورواه الطبراني والدارقطني والبيهقي موقوفاً على علي 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -.
2 - أن خُلوف فم الصائم أثر عبادة وهو أطيب عند الله من ريح المسك، فلا ينبغي إزالته، كدم الشهيد وشعث الحاج.
والصحيح الذي مال إليه كثير من محققي المذهب أن السواك مسنون كل وقت حتى للصائم بعد الزوال وأجابوا بما يلي:
أولاً: الحديث الذي استُدِل به ضعيف لا تقوم به حجة.
ثانياً: أن النبي (ص) قال: (لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)، وصلاةُ الظهر والعصر بعد الزوال ولم يأتِ مخصص لهما أو مخرِج عن هذا العموم.
ثالثاً: أن السواك لا يعارض كون خلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك؛ فهو لا يقطع رائحة هذا الخلوف إذ أنها تتصاعد من الجوف.
-----
(1) النَّزَعُ انْحِسارُ مقدَّم شعَر الرأْسِ عن جانبي الجَبْهةِ؛ فالأنزع: من انْحَسَرَ مُقَدَّمُ شَعْرِهِ، والفرَع: كثرة الشّعر وطوله على الرأس؛ فالأفرع هُوَ الَّذِي قَدِ انْحَدَرَ شَعْرُ رَأْسِهِ فِي جَبْهَتِهِ.
¥