2 - غسل اليدين مع المرفقين.

3 - مسح جميع الرأس (3).

وصفة المسح المسنون: أن يبتدئ بيديه من مقدَّم رأسه إلى قفاه ثم يردهما إلى مقدَّمه، ولا يكرره.

*مسألة: هل الأذنان من الرأس؟

فيها أربعة أقوال:

الأول: أنهما من الرأس؛ لحديث ابن عباس 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - قال: قال رسول الله (ص): (الأذنان من الرأس) أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، والصواب أنه موقوف ولا يصح مرفوعاً.

الثاني: أنهما من الوجه؛ لحديث: (سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره).

الثالث: أنهما كعضو مستقل وليسا تابِعَين للرأس ولا للوجه.

الرابع: أن ظاهرهما من الرأس، وباطنهما من الوجه.

والمذهب الأول، وعليه: يكون مسح الأذنين فرضاً. واختار الشيخ الموفق أن مسحهما مسنونٌ غير مفروض، وهي رواية أخرى في المذهب.

4 - غسل الرجلين مع الكعبين: وفي الحديث: (ويل للأعقاب من النار) متفق عليه.

أما المسح فلا يجزئ إلا على خف أو جورب.

فإن قيل: كيف نجيب عن خفض {وأرجلِكم} في بعض القراءات المتواترة؟

فالجواب على أصح الأقوال يكون بأحد وجهين:

الأول: أنها من باب الخفض بالمجاورة كقوله تعالى: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أليمٍ}، ولا يوصف اليوم بكونه أليماً، وإنما هو وصف للعذاب.

الثاني: أنها دالة على المسح على الخفين ومشروعيته.

5 - الترتيب: لأن الله جل وعلا في آية الوضوء ذكر الممسوح بين المغسولات، والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة (4)، ولا فائدة هنا غير الترتيب. كما أن الفعل الراتب المستديم المنقول عن النبي (ص) هو الترتيب بين أعضاء الوضوء، ولحديث: (أبدأ بما بدأ الله به).

*مسألة: لو نسي الترتيب بين أعضاء الوضوء، فهل يسقط عنه؟

الصحيح: عدم سقوطه بالنسيان، كالترتيب بين أفعال الصلاة.

6 - الموالاة: وهي أن لا يؤخر غسل عضو حتى يجف الذي قبله حالَ اعتدالِ الزمان. ولا يضر إن جفَّ لاشتغاله بواجبٍ أو سُنَّةٍ كإزالة وسخ لأجل الطهارة أو كمالها، ولا يضر التفريقُ اليسيرُ إجماعاً.

ودليل فرضية الموالاة: حديث عمر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أن رجلاً توضأ فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي (ص) فقال: (ارجع فأحسِن وضوءك)، فرجع ثم صلى. مسلم وغيره، وعند أحمد: فرجع فتوضأ ثم صلى.

وعن خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه و سلم أن رسول الله (ص) رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لُمْعَةٌ قَدر الدرهم لم يُصِبها الماء فأمره رسول الله (ص) أن يعيد الوضوء. أحمد وأبو داود وابن ماجه وزادا: " والصلاة ". وجوَّد إسنادَه الإمامُ أحمد وغيره، وله شواهد.

ولو كانت الموالاة غير مفروضة لكفاه أن يغسل الموضع الذي لم يصبه الماء، ولَمَا أمره النبي (ص) بإعادة الوضوء.

ومما يُستَأنَس به في المسألة مداومةُ النبي (ص) عليها في وضوئه، وعدم إخلاله بها ولو مرة، مع ما تقرر من أن فعله (ص) بيانٌ لآية الوضوء.

واختار شيخ الإسلام ابن تيمية سقوط فرضيتها إذا كان تركُها لعذر كعدم تمام الماء أو اغتصابه منه بعد أن حَصَّلَه، وحَمَلَ الأمر بالإعادة على ما إذا كان المتوضئ مفرِّطاً، وذكر أنه الأشبه بأصول الشريعة وبأصول أحمد وغيره، وهو المشهور من مذهب مالك.

قول المصنف: (والمسنون: التسمية) هذا من اختيارات الإمام الموفق لبعض روايات أو أقوال المذهب. والمشهور: وجوب التسمية في الوضوء؛ لحديث أبو هريرة 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - مرفوعاً: (لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) أحمد وأبو داود وابن ماجه.

وفي الحديث اختلاف من حيث تصحيحه وتضعيفه، فقواه الحاكم والمنذري وابن حجر والعراقي وابن كثير وابن الصلاح، والألباني وغيرهم.

وما اختاره الإمام الموفق هو قول الجمهور، وهو الصواب إن شاء الله؛ لأن الحديث لو صح فإن قوله: (لا وضوء) يحمل على نفي الكمال لا نفي الصحة، بقرينة أن واصفي وضوء النبي (ص) لم يذكروا التسمية، وحق الواجب أن لا يُترك .. قالوا: ولم تذكر التسمية في آية الوضوء، ولعدم ورود حديث صحيح صريح في إيجابها، والله أعلم. وقد نُقِل أن روايات المذهب قد استقرت على أنه لا بأس بتركها.

وقوله: (وغسل الكفين) سنة إجماعاً.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015