مسألة: قال المصنف رحمه الله: (فإن اقتصر على الاستجمار أجزأه، وإنما يجزئ الاستجمار إذا لم يتَعَدَّ الخارجُ موضع العادة) فإن تعدى الخارج موضع العادة بأن انتشر البول على فخذه مثلاً أو أصاب الغائطُ الصفحتين لزمه الاستنجاء بالماء للمتعدي فقط؛ لأن الاستجمار رخصة، والرخصة لا تتعدى محلها.

فعلى هذا يقال: إن إزالة الخارج على ثلاث مراتب:

1 - أن يكون بالحجارة، ثم يتبعها بالماء – وهو أفضلها على الصحيح.

2 - أن يكون بالماء فقط – وهو أفضل من الثالثة التالية.

3 - أن يقتصر على الحجارة.

*شروط ما يستجمر به:

• أن يكون طاهراً.

• أن يكون منقياً.

• أن يكون مباحاً.

• أن يكون غير محترم.

- ولا يجزئ الاستجمار بروث ولا عظم لما في صحيح مسلم من حديث سلمان 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -: لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي برَجِيعٍ أو عظم؛ ولأنهما زاد إخواننا من الجن كما جاء في الصحيح، ويضاف إلى ذلك نجاسة روث ما لا يؤكل لحمُه فقد جاء ابن مسعود 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - إلى النبي (ص) بروثة ليستجمر بها فألقاها وقال: (هذا رِكْس) البخاري. وفي صحيح ابن خزيمة أنها روثة حمار .. وقد قدَّمنا اشتراط طهارة ما يُستجمَر به.

* فائدة مهمة:

الراجح: أن الاستنجاء لا يلزم، بل ولا يشرع، إلا من خارج نجس ملوِّث. فلا يستنجى من الريح، وحكى النووي الإجماع على عدم وجوب الاستنجاء منه، بل صرح جماعة من الفقهاء بأنه بدعة، وكرهه آخرون. وكذلك الاستنجاء من الحصاة أو البعرة الجافة إذا خرجت من المخرج ليس بواجب. وأما المذهب؛ فقد قال الشيخ الموفق في "المُقنِع": (ويجب الاستنجاء من كل خارجٍ إلا الريح).

-----

(1) وعلى التسكين أكثر روايات الأحاديث.

(2) إلا الدراهم، فقد نص أحمد على أنه لا بأس بذلك.

(3) قوله: (شرقوا أو غربوا) خاص بأهل المدينة ومن كان في حكمهم.

(4) الإنقاء في الاستنجاء: خشونة المحل كما كان، وفي الاستجمار: أن يبقى أثر لا يمكِن إزالته إلا بالماء.

ـ[أبو يوسف التواب]ــــــــ[13 - Jan-2008, صباحاً 10:21]ـ

باب (الوضوء)

• تعريف الوضوء:

لغةً: اسم مصدر من الوضاءة بمعنى الحسن والنظافة.

وشرعاً: استعمال الماء الطهور في أعضاء مخصوصة بصفة مخصوصة تعبداً لله تعالى.

ومشروعيته: بالكتاب والسنة وإجماع الأمة.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}.

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - قال: قال رسول الله (ص): (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ).

*فضله: ورد أن الله تعالى يمحو به الخطايا، ويرفع به الدرجات، ويكون نوراً لأصحابه يوم القيامة، وهو شطر الإيمان، ومجلبة لمغفرة الرحمن.

مسألة: النية شرط لصحة الوضوء؛ لقوله (ص): (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)؛ فـ (لا يصح الوضوء ولا غيره من العبادات إلا أن ينويه) .. فلو نوى بوضوئه رفع حدثه الأصغر، أو الطهارة لما لا يباح إلا بها كصلاةٍ ومسِّ مصحف، أو نوى الطهارة لِما يُسَن له الطهارة كنوم، أو نوى تجديداً مسنوناً ناسياً حَدَثَه صح ذلك الوضوء وارتفع به حدثُه على الراجح.

*فروض الوضوء:

الفرض لغةً: له معانٍ منها الحز والقطع.

وثمرته: أن يثاب فاعله ويعاقب تاركه عمداً.

س: ما الفرق بين (الفرض أو الركن) و (الشرط)؟

ج: 1 - الشرط خارج عن العبادة، والفرض داخلها ومن ماهيتها.

2 - الشرط يُستَصْحَب فيها إلى انقضائها، والفرض ينقضي ويأتي بعده غيره (له حيز محدد من العبادة).

* وفروض الوضوء ستة:

1 - غسل الوجه: وهو ما تحصل به المواجهة، وحد المصنف حدوده فقال: (ثم يغسل وجهه ثلاثًا من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولاً، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا)، ولا عبرة بالأنزع ولا الأفرع (1)، ومن ذلك المضمضة والاستنشاق عند الحنابلة في المشهور خلافاً للجمهور القائلين بسنيتهما (2) .. ففي حديث أبي هريرة 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - مرفوعاً: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر) متفق عليه.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015