- وقد قيل: إنها – أي الشقوق – مساكن الجن، وذكروا قصة سعد بن عبادة عند الطبراني والحاكم، وقتل الجن إياه. وقد ضعفها جماعة وحسنها آخرون.

مسألة: حكم التخلي في طريق الناس أو ظلهم النافع أو تحت شجرة مثمرة: يحرم ذلك، لحديث أبي هريرة 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - مرفوعاً: (اتقوا اللعّانين) قالوا: وما اللعّانان يا رسول الله؟ قال: (الذي يتخلى في طريق الناس، أو في ظلهم) مسلم. وفي المذهب رواية أخرى بالكراهة.

قال رحمه الله: (ولا يستقبل شمساً ولا قمراً).

ولا يصح الحديث الوارد في النهي عن استقبالهما، وما ذكروه من تعليلات لذلك فيها نظر.

فالصحيح عدم كراهة استقبالهما حال قضاء الحاجة قال ابن القيم في "مفتاح دار السعادة" (2/ 205): (لم ينقَل عنه (ص) في ذلك كلمةٌ واحدة).

مسألة: حكم استقبال القبلة أو استدبارها حال قضاء الحاجة:- وفيه أقوال العلماء:

- فالمذهب: أنه حرام في الفضاء، جائز في البنيان - وهو قول الجمهور.

- وفي رواية: أنه حرام مطلقاً - وهو اختيار ابن تيمية، وفاقاً للأحناف.

الأدلة: عن أبي أيوب 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - قال: قال رسول الله (ص): (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها، ولكن شرِّقوا أو غربوا) (3) قال أبو أيوب 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -: فقدِمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها ونستغفر الله.متفق عليه. وهناك أحاديث أُخَر قد وردت في النهي عن ذلك ولم تفرق بين البنيان والصحراء .. إلا أنه قد جاء عن ابن عمر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أنه قال: رقيت يوماً على بيت حفصة، فرأيت النبي (ص) يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة. متفق عليه.

فلهذا قال الجمهور بالتفريق في الحكم بين الصحراء والبنيان جمعاً بين الأحاديث.

أما من قال بالتحريم مطلقاً، فقد أجاب عن حديث ابن عمر بأجوبة، منها:

1 - أن حديث ابن عمر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - فعلي، وأحاديث النهي المطلقة قولية: [والقول مقدم على الفعل عند تعذر الجمع]؛ لأن الفعل يعتريه ما يعتريه من احتمال العذر أو النسيان أو كونه خاصاً به (ص). فلا يقوى على الدليل القولي الموجه لعامة الأمة وليس فيه استثناء.

2 - أنه يحتمل النسخ، فقد يكون قبل النهي.

ومن العلماء من جمع بين الأحاديث بأن الاستقبال والاستدبار للقبلة حال قضاء الحاجة مكروه وليس محرماً؛ ففِعل النبي (ص) لذلك من باب بيان الجواز وعدم التحريم .. فيكون النهي -عندهم- لكراهة التنزيه فقط، وفيه نظر؛ إذ أن فعله (ص) هنا ليس فيه قصدُ بيانٍ لاستتاره عن الناس، والأصل عدم اطلاع أحد على ذلك الفعل. والله أعلم.

قال المصنف: (وإذا انقطع البول مسح من أصل ذكره إلى رأسه ثم ينتره ثلاثاً)

ونتر الذَّكَر: هو اجتذابه بشدة لاستخراج بقية البول فيه، والصحيح: عدم مشروعية ذلك، فإنه لا يصح فيه حديث وهو من التكلف الذي قد يورث السلس، ويكفيه أن يمكث قليلاً بعد البول حتى ينقطع أثره ثم يستنجي. إلا إن احتاج إلى ذلك لعلةٍ به فيلزمه ليستبرئ من البول.

قال المصنف: (ولا يمس ذكره بيمينه، ولا يتمسح بها)

أي: أن ذلك مكروه؛ لحديث أبي قتادة 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - عن النبي (ص) قال: (إذا بال أحدُكم فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه) الحديث .. متفق عليه.

ولحديث سلمان 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - مع اليهودي، وذَكَر فيه نهي النبي (ص) أمته عن الاستنجاء باليمين.

وهل النهي عن مس الذكر باليمين حال البول فقط، أو هو نهي مطلق؟ قولان لأهل العلم رحمهم الله.

قال: (ثم يستجمر وتراً) استحباباً؛ فيقطع استجماره على وتر بعد حصول الإنقاء الواجب (4)؛ لقول النبي (ص): (ومن استجمر فليوتر) متفق عليه.

فلو أنقى بثلاث كفاه ذلك ولم تستحب له الزيادة، وإن أنقى بأربع – قلنا: زد خامسةً لتتحصل الإيتار المستحب.

إلا أن أقل الإيتار الواجب ثلاث هنا، فلا بد من ثلاثة أحجار أو ثلاث مسحات منقية على الأقل؛ لحديث سلمان 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -: ونهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار ..

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015