(4) قال الإمام مالك: (فأما جلود ما لا يؤكل لحمه، فكيف يكون طاهراً إذا دُبِغ وهو مما لا ذكاة فيه ولا يؤكل لحمه!) قلت: ويعضد هذا أنه قد ثبت النهي عن جلود السباع وافتراشها وهي مما لا تعمل فيه الذكاة، وهذا النهي يشمل الطاهر منها حال الحياة، فلم يبقَ إلا مأكولُ اللحم. والله أعلم.
(5) انظر إرشاد أولي البصائر والألباب للشيخ عبد الرحمن السعدي، ص 27.
ـ[عبدالرحمن الناصر]ــــــــ[07 - Jan-2008, صباحاً 05:46]ـ
بارك الله فيكم شيخنا الحبيب ..
نفع الله بكم.
ـ[أبو يوسف التواب]ــــــــ[10 - Jan-2008, صباحاً 07:56]ـ
باب (قضاء الحاجة)
ويسمى باب الاستنجاء والاستجمار، وباب الاستطابة، وباب آداب التخلي.
والاستنجاء: إزالة خارجٍ من سبيلٍ بماء.
قال المصنف: (يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول: بسم الله، أعوذ بالله من الخُبث والخبائث)
فرّق بعض العلماء بين لفظتي (يستحب) و (يُسَن) بأن المستحب ما ثبت بتعليل ولم يثبت بنص.
لكنه هنا جعلهما مترادفين، وهو صنيع كثير من أهل العلم، فمراده بالاستحباب هنا: السنة. وثمرة السنة: أن يثاب فاعلها امتثالاً ولا يعاقب تاركها.
كما قيل: والسنةُ المثابُ من قد فَعَلَهْ ولم يعاقَبِ امرؤٌ قد أهملهْ.
قال النووي في شرح مسلم: (والخَلاء والكَنِيف والمِرْحاض كلها موضع قضاء الحاجة).
وقوله: (بِسْمِ اللَّهِ) لحديث علي بن أبي طالب 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - عن النبي (ص) أنه قال: (سَتْر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الكنيف أن يقول: بسم الله) أحمد والترمذي وابن ماجه، وحسنه بعض أهل العلم بشواهده.
(اللهم إني أعوذ بك من الخُبث والخبائث) هكذا جاء في الصحيحين من حديث أنس 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - بهذا اللفظ .. وأما اللفظ الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى بتمامه فملفَّق من عدة أحاديث.
- والخُبْث (بتسكين الباء): الشر والفعل الخبيث، فتكون الخبائث: أهل الشر من الشياطين وغيرهم (1).
- وأما الخُبُث (بضم الباء): ذكران الشياطين، فتكون الخبائث: إناثهم.
قوله: (ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم) من حديث ضعيف عند ابن ماجه.
- وإذا خرج قال: (غُفْرانك) صحيح، وهذا من حديث عائشة رضي الله عنها عند أبي داود الترمذي وابن ماجه .. أما قول: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) فمستنده حديث ضعيف عند ابن ماجه.
فإن قيل: ما سِرُّ استغفار النبي (ص) بعد قضاء حاجته وخروجه من الخلاء؟
فالجواب أنه قد قيل في ذلك: إنه لما كان (ص) يذكر ربه على كل أحيانه وانقطع عن الذكر في تلك الفترة لقضاء الحاجة: استغفر الله مما حصل من نقص يراه من نفسه.
وقيل: إنه لما خرج الثقل الحسي عنه تذكر الثقل المعنوي (الذنوب) فاستغفر.
وقيل: هو استغفار من التقصير في شكر نعمة الطعام والشراب وتيسير خروجهما.
وقيل: لأن الخلاء مظنة الغفلة والوسواس فاستحب الاستغفار عقيبه.
(ويقدم رجله اليسرى في الدخول للخلاء، واليمنى في الخروج)
والقاعدة: أن ما كان من باب التكريم أو التجمل فيبدأ فيه باليمنى، وأما البُداءة باليسرى ففيما كان من باب إزالة الأذى ونحوه.
مسألة: يكره أن يدخل الخلاء بشيء فيه ذكر الله تعالى، ويكره أن يذكر الله تعالى أثناء قضاء الحاجة (2)، وهذا من باب التأدب فقط وهو أدبٌ حَسَن .. وإلا فإنه لم يصح حديث صريح في كراهة ذلك. أما المصحف فيحرم أن يدخله الخلاء.
مسألة: الاعتماد حال الجلوس لقضاء الحاجة على الرجل اليسرى استحبه بعض الفقهاء، وعللوا بأن ذلك الاعتماد يسهِّل خروج الخارج .. لكنّ حديثه الذي عند البيهقي وابن أبي شيبة ضعيف.
مسألة: ويسن الابتعاد عن الناس؛ لفعل النبي (ص).
ويجب أن يستر عورته عنهم؛ لأن ذلك من حفظ الفرج. فعن أبي سعيد 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أن النبي (ص) قال: (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة) الحديث .. مسلم. قال الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب": (ستر العورة عن العيون واجب بالإجماع).
مسألة: (ويرتاد لبوله موضعاً رخواً)؛ حتى يأمن رشاش البول، وقد جاء التحذير من عدم الاستبراء من البول والترهيب من ذلك.
مسألة: يكره أن يبول في ثقب أو شَقٍّ؛ لما في ذلك من التعرض لأذى بعض الهوام، وقد يفزعه شيء فيتلوث بالنجاسة.
¥