ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[07 - Jan-2008, مساء 04:23]ـ
/// لستُ (صاحب حضرة) الله يهديك يا أباالقاسم. (ابتسامة)
/// ولي أن أقول إنَّ ردودك مردودة وينتهي الأمر، وما هكذا تناقش الأمور.
/// مسألة عدم المكنة بإطلاق غير صحيحة، لكن الصَّحيح أن يعبَّر عنها بالقِلَّة، وقد بيَّنتُ بالمثال الذي لم تعرِّج عليه بشيء من التَّعليق (الوهم المتبدِّد) وما هو مثله ممَّا لم نقف عليه.
/// أنت تظنُّ -وفَّقني الله وإيَّاك لمحابِّه- أنَّك تتكلَّم عن (فقه الواقع)، والصَّواب أنَّه (ضغط الواقع) لا فقهه؟!
/// ففقه الواقع في ذي النازلة -جملةً- بيِّن واضحٌ لكلِّ من يتسمَّع الأخبار كما ذكرتُ لك، وهو أنَّ إيصال الضَّرر للعدوِّ الصَّائل متعذِّرة غالبًا وبس، وهذا غير صحيحٍ بإطلاقٍ.
/// وضغط الواقع أنَّه ما دام لا يمكن إيصال الضرر أودفعه إلَّا بمحرَّم -أو مختلفٍ فيه على الأقل- فيجوز فعلُه؟!
/// وممَّا لم تعرِّج عليه ولم تعمل فكرك فيه ما تقدَّم تكراره ممَّا يريح المجاهد نفسيًا، وهو أنَّ العجز عن فعل الواجب لا يبيح فعل المحظور، لو سُلِّم أنَّه محظور.
/// ومن هذا الباب -مثلاً- أنَّه لا يجوز تقصُّد استهداف نساء وصبيان يهود ومن لا يحلُّ قتلهم إجماعًا منهم، إن تعذَّر إصابة مقاتلتهم، ولا يحتجَّ محتجٌ بأنَّ التنكيل بهم لا يمكن إلَّا بقتل هؤلاء الذين يحرم قتلهم!
/// لا أتكلَّم عن مسألة التترُّس حتَّى لا يختلط الأمر على البعض، أتكلَّم عن الاستهداف المباشر.
/// وفي قصص الأنبياء والرسل عبرٌ شتَّى: ((قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبرُوا إنَّ الأرض للهِ يورثها مَن يشاء من عِباده والعاقبة للمتَّقين /// قالوا أوذينا من قبل أنْ تأتينا ومن بعد ما جئتنا؟!!))
/// وفي حديث خبَّاب بن الأرتِّ في شكواه من عذابات المستضعفين على يد كفَّار قريش، قال له النَّبي (ص): ((ولكنَّكم تستعجلون)).
/// وترك الجِهاد جائزٌ عند تعذُّره في وقتٍ حتَّى المكنة منه، وليست القضيَّة في الزمن المكِّي وقبل شرعيَّة الجِهاد ووجوبه.
/// وهذا كلام عامٌّ في هذا الباب ولكنَّ حُجَّتك في مسألة تعطُّل الجهاد مبنيَّةٌ على عدم النَّظَر إليها ..
/// أمَّا الدَّليل على جواز قتل النَّفس في شرع من قبلنا فالأصل ثبوته في قِصَّة الغلام، ولا يهمُّنا تفصيله بعد ذلك، وهذا كتاب الله ينطق بنحوه: ((وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمْ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)).
/// وانظر كلام المفسِّرين في هذا الحرف يتبيَّن لك المعنى.
/// وأراك ما زلتَ تردِّد -وفقني الله وإيَّاك- مسألة فقه الواقع؟! مع أنَّ الحكم في هذه المسألة لا علاقة لها بفقه الواقع ألبتَّة، كما تقدَّم، بل هي بضغط الواقع حسبُ ألصق.
/// وهذا ما خلط الأمر عند جماعةٍ، كما يفتي مشايخ أوربا -تحت ضغط الواقع- بجواز خلع الجلباب لضرورة الذهاب للمدارس أوحل الأموال الربويَّة أو حل الإقامة هنالك و ... الخ، وينعون على من يغلِّط فتاواهم بعدم فقه الواقع الإسلامي الأوربي.
/// وجميع من استدللت بأقوالهم بدءًا بالشيخ العلوان أوالحوالي أومشايخ اليمن ومصر والسودان ليس ثَمَّ دليلٌ على أنَّ عندهم مزيد فقه للواقع خلاف مَنْ حرَّم المسألة، إنَّما مجرَّد دعوى لأجلب المتابعة، هذا إنْ سُلِّم أصلاً القول بتعلُّق الحكم بفقه الواقع، وليس الأمر كذلك أبدًا.
/// ثمَّ ليس لفرح اليهود أوغيظهم، أو غيرهم = أثرًا في تغيُّر الفتوى عند المفتي بالكتاب والسُّنَّة، وذكر مثل هذا من العاطفة التي ينبغي تركها جانبًا عند بحث العلم الشرعي، كما حصل الاستهجان من فتاوى بعض أهل العلم الصَّحيحة الموافقة للكتاب والسُّنَّة من بعض الحماسيِّين من المشايخ -كالقرضاوي! -، كإنكارهم فتوى جواز الهدنة مع اليهود للشيخ ابن باز رحمه الله، والهجرة من فلسطين 48 للألباني ونحوها.
/// ولو عكست تلك الحكمة التي نقلتها عن الشيخ الطريفي لصحَّ أن يُقال: من لم يفهم المعاني فكم يعاني!
¥