وأمَّا الواقع في العمليَّات الانتحاريَّة فكثيرٌ منها قد تكون مفاسدها أكبر من منافعها، كما هو المشاهد في هذا العَصْر، من تذرُّع العدوِّ بمثل هذه العمليَّات لزيادة التَّنكيل والتَّقتيل للمسْلمين، على تفاوت بين بلد وآخر.
ـ[أبو القاسم]ــــــــ[06 - Jan-2008, مساء 05:18]ـ
نسأل الله أن يجنبنا التعصب جميعا
بل قول جماهير أهل العلم له أثر لا ينكر والغالب أنه الصواب
وأما فقه الواقع .. فهو أنكم لا تدركون الحالة في فلسطين
ومن احترام أهل العلم أن تحيلوا عليهم بدل التثريب ووصف المجاهدين العظماء بالانتحار
فهذا تعجل مذموم
كيف يساوى بين القانط من رحمة الله الذي وجأ نفسه بحديدة
وبين المرخص روحه فداء لله سبحانه عز وجل .. ؟
هذا مجال في القياس بديع!
وسأبين ذلك باختصار ..
أولا-جماهير علماء الأمة على جواز ذلك في كل أقطار الدنيا .. ويمكنني إثبات ذلك لاحقا
ثانيا-الواقع على الأرض أثبت أن عمليات القنص لا تثخن في اليهود شيئا .. ففي أحسن الأحوال
يموت منهم الرجل .. والرجلان .. ثم يستشهد من قتلهم .. فالنكاية محدودة جدا .. ونادرة .. ومحفوفة بمصاعب عسيرة
أما أمثال هذه العمليات فكل الإحصاءات أثبتت أنها ردعت اليهود .. وشكلت لهم رعبا .. وتغييرا في حساباتهم ..
(انظر كتاب الانتفاضة والتتار الجدد لشيخنا الحوالي)
وهذا من أهم مقاصد الجهاد ..
وهذا يقدره هناك أهل الثغور وهم ليسوا خلوا من العلماء .. فمن احترامهم ألا يسفهوا ويقال: انتحار!
بل لزوم الصمت أولى .. فهذه الفتاوى يفرح بترويجها اليهود
ثالثا-التفريق الموهوم .. بين من قتل الغلام نفسه والمنغمس وغير ذلك .. وبين المستشهد في فلسطين .. تكلّف واضح
خصوصا مع ما تقدم وجود الحاجة الواقعية لهذه الطريقة التي لا يُنكأ في العدو إلا بها في الحالة الموصوفة الواقعية
وجوابا على سؤال أخي أبي محمد
أحيلك لموسوعة القتال والجهاد في السياسة الشرعية لمحمد هيكل
ولفتوى العلامة العلوان .. وحمود العقلا .. وحامد العلي .. والعودة .. والحوالي .. والب رّاك .. وابن جبرين .. وناصر العمر
كما أحيلك لكتاب مصارع العشاق للدمياطي
وكتاب قاعدة الانغماس .. لابن تيمية
فلو تأملت كلام الإمام ابن تيمية علمت ..
أنه لو كان حيا لقطع بجواز هذه العمليات المباركة وأنه لافرق بينها وبين الانغماس ..
ملخص القول .. ليتكم تتكرمون بترك هذه القضية لأهلها هناك .. فهذا هو المتعين إذا تصورنا الخلاف في المسألة معتبرا
والله الموفق
ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[06 - Jan-2008, مساء 05:41]ـ
/// بارك الله فيك يا أخي أبا القاسم، ليس المراد بأنَّ هؤلاء الذين قتلوا أنفسهم منتحرون ولابد، فوصف الشيء بوصفٍ لا يُلزم وصف فاعله مثله.
/// ثم إنَّ العمليَّة انتحارٌ عند من يرى ذلك محرَّمًا، ثمَّ قد يعذر من يفعلها بالجهل، أوبالتأوَّل على الإباحة، كما ذكر ذلك بعض من أفتى بالتَّحريم من أهل العِلم.
/// وتقدَّم أيضًا أنَّ المسألة ليست بكثرة القائلين أوقِلَّتهم، إنَّما بالحٌجَّة والبرهان، كما تعلم ذلك جيِّدًا.
/// وأمَّا ما ذكرته يا أخي أبا القاسم من عدم النكاية في عمليَّاتٍ غير العمليَّات الانتحاريَّة فهذا -على طريقتك- مصادرة لجهود من استعمل الانغماس، وتقليل لعظيم أثرهم هنالك، كما تقدَّم ضرب المثل به في التعقيبات السَّابقة، من عمليَّة الوهم المتبدِّد وما نتج عنها من آثار لها أثر إلى الآن كما يعلَمُ ذلك من الأخبار كل غادٍ ورائح، وليست المسألة مسألة قنص مجرَّد غير ذي أثر.
/// وأمَّا وصف التَّفرقة بين الانغماس والانتحاريَّّة بـ (التوهُّم) فلن يدفع ما تقدَّم بيانه بجلاءٍ =من وجود الفارق البيِّن بينهما، ولم تجب عنه بشيءٍ سوى نصيحتك بترك الخوض في المسألة.
/// القضيَّة بيِّنةٌ لا تحتاج إلى تفويض لعلماء فلسطين، والعالم قد صار صغيرًا، ومناط الأحكام ليست خفيَّة حتَّى يتهرَّب من مناقشتها، ولئن كان أهل فلسطين في كفاية وثقةٍ بعلمائهم فليسوا ملزمين بسؤال غيرهم، لكن من بان له رجحان قولٍ ببرهانه لزمه الأخذ به.
/// أمَّا أن يؤمر العالم بالسُكوت بتوهُّم عدم فقهه للنازلة المسؤول عنها فلا، كما أنَّه ينبغي التحقُّق من هذه الدعوى ببيان الوجه الذي لم يفقه هؤلاء في تكييف المسألة فأخطأوا في الفتوى، وكلُّ عالمٍ معرِّضٌ للخطأ في الفتوى، حتى لو كان من علماء فلسطين.
¥