قال ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما: فوالّذي نفسي بيده إنّها لوصيّته إلى أمّته: فليبلغ الشّاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ».

وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: خطبنا النّبي صلى الله عليه وسلم يوم النّحر، قال: «أتدرون أي يومٍ هذا؟. قلنا: الله ورسوله أعلم! فسكت حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه؛ قال: أليس يوم النّحر؟ قلنا: بلى؛ قال: أي شهرٍ هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم! فسكت حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه؛ فقال: أليس ذو الحجّة؟ قلنا: بلى؛ قال: أي بلدٍ هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم؛ فسكت حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه؛ قال: أليست بالبلدة الحرام؟ قلنا: بلى؛ قال: فإنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربّكم؛ ألا هل بلّغت؟ قالوا: نعم؛ قال: اللهمّ اشهد؛ فليبلّغ الشّاهد الغائب، فربّ مبلّغٍ أوعى من سامعٍ، فلا ترجعوا بعدي كفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ».

فهذه وصيته لأمته صلى الله عليه وسلم، والسعيد من تبع وصاياه، وأخذ بما أمر به، والشقي من خالفه وتبع هواه، فأهدر دماء المسلمين، وقتل الأبرياء منهم والعاجزين، فصار ينكل بأبناء أمته، ويسومهم سوء العذاب، والله تعالى يقول في كتابه مشددا ومحذرا من قتل امرئ مؤمن، ومبينا سوء عاقبة من أقدم على قتل المؤمنين: ?وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا?، وحرمة دم المسلم أمر معلوم في ديننا الحنيف، لا ينكره إلا معاند مكابر، قد نزع الله الرأفة والرحمة من قلبه، وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم يذكرنا بهذه الوصايا، ويحرم علينا دم المسلم خاصة إذا كان في هذه الأشهر الحرم، وفي الأيام المباركة كعشر ذي الحجة.

فما بال أقوام من بني جلدتنا يتكلمون بألسنتنا لا يبالون بوصية نبيِّهم، ولا يراعون حقَّ غيرهم، يتعلقون بشبهات أوهى من بيت العنكبوت، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان.

وإنَّ ما وقع في الجزائر من تدمير وتخريب وتفجير في مطلع هذا الشهر المبارك لدليل واضح أنَّ من يقوم بمثل هذه التفجيرات لا عقل له ولا دين، فبأي عقل ودين يكون التفجير والتدمير جهاداً؟ وكيف يدعي الجهاد من يقتل الأبرياء من الناس، بل نعرف ممن أصيب في هذه التفجيرات بالصلاة وحضور الجماعات في المساجد، فأي دين يأمر بقتل هؤلاء وغيرهم من المعاهدين والمستأمنين.

روى البخاري في «صحيحه» عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن قتل نفساً معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإنَّ ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً»، وفي لفظ: «مَن قتل نفساً معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً».

هذا في قتل المعاهد؛ فكيف المسلم الذي يصلي ويصوم ويعبد الله الفرد الصمد، فقد وردت أحاديث كثيرة في تعظيم قتل المسلم:

فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله! وما هنَّ؟ قال: الشرك بالله، والسِّحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحقِّ، وأكل الرِّبا، وأكل مال اليتيم، والتولِّي يوم الزَّحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» رواه البخاري ومسلم.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن يزال المؤمن في فُسحة من دينه ما لم يُصب دماً حراماً»، وقال ابن عمر: «إنَّ من وَرْطات الأمور التي لا مخرج لِمَن أوقع نفسَه فيها سفك الدم الحرام بغير حلِّه» رواهما البخاري في «صحيحه».

وقال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: «كنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس، فقال: «تُبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفسَ التي حرَّم الله إلاَّ بالحقِّ، فمَن وفَّى منكم فأجره على الله، ومَن أصاب شيئاً من ذلك فعوقب به فهو كفَّارةٌ له، ومَن أصاب شيئاً من ذلك فستره الله عليه فأمرُه إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عذَّبه» رواه البخاري ومسلم، وهذا لفظ مسلم.

وعن ابن عمر، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَن حَمَلَ علينا السِّلاحَ فليس منَّا» رواه البخاري ومسلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015