ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[18 - عز وجلec-2007, صباحاً 01:59]ـ
وفقك الله يا أخي الكريم
أرى تفريقك هذا يحتاج إلى دليل يا أخي الكريم، فما الفرق بين اليوم والساعة عندك؟ وإذا كنت تطالبنا بنص صريح على وجوب الرمي بعد الزوال، فنحن نطالبك بنص صريح أيضا على التفريق بين اليوم والساعة.
وأما قوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معلومات} فهل قال: لا تذكروه إلا في هذه الأيام؟! هذا دليل عليك لا لك فتأمل.
وأما استشهادك بحديث (من ذبح قبل الصلاة)، فهو دليل عليك أيضا؛ لأنه لم يقل لهم: (من ذبح بعدها بشهر فلا يجزئه)!! فهلا أخبرهم أن الذبح بعده بشهر لا يجزئ؟!! أم إنك تقول إن الذبح بعده بشهر يجزئ؟!
وأنت يا أخي الفاضل لو أعدت النظر في كلامك الأخير لظهر لك ما فيه من خطأ، ولبيانه أقول:
- هل يجب على الشارع أن يبين لنا الوجوب دائما بطريقة واحدة؟!! وهل يجب أن يبين لنا المحرم بطريقة واحدة دائما؟
إذا بين لنا الشارع الكبائر مثلا مرة بلعن فاعلها، فهل نقول: لماذا لم ينص على اللعن في باقي الكبائر؟
إذا بين لنا الشارع تحريم شيء من الأشياء بأن من تركه أدخله الله النار، أو عذبه بكذا، فهل نقول: لماذا لم يقل في باقي المحرمات ذلك أيضا؟
لا يشترط يا أخي الفاضل أن تكون كل الواجبات بصيغة واحدة، هذا ما لم يقل به أحد من أهل العلم إطلاقا!
وأنا لم أقل إن جميع أفعاله صلى الله عليه وسلم تفيد الوجوب، وإنما قلت إنه ليس شرطا أن لا تفيد الوجوب، وفرق كبير بينهما.
فالوجوب هنا استنبطه العلماء من مجموع قرائن:
- منها: أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم هاهنا انضم إليه التحري في الوقت.
- ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن أشد تيسيرا على الناس منه في هذا اليوم، ولو كان ذلك جائزا لما حرج عليهم.
- ومنها: أنه قد أذن لأصحاب الرخص في كثير من الأشياء في الحج، مثل الانصراف ليلا من مزدلفة، ومثل إذنه للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى، ومثل سقوط طواف الوداع عن الحائض، ومن المعلوم أن الرخصة في التبكير في الرمي أشد من هذه الرخص بكثير.
- ومنها: أن الجماهير من أهل العلم من الصحابة والتابعين وأتباعهم والأئمة المتبوعين قد أوجبوا ذلك، ومعلوم أن الحج أمر مشهور مشهور يشهده الأعداد الغفيرة من المسلمين وعلمائهم كل عام، ومن البعيد كل البعد أن تكون هذه الرخصة موجودة في الشرع ومع ذلك يغفل عنها الأكثر ولا يعرفها إلا الأقل!
.... إلخ
فالفعل إن قلنا إنه لا يدل على الوجوب وحده، إذا انضم إليه هذه القرائن أفاد الوجوب، لا سيما وهذه عبادة مبنية على الاتباع كما أسلفنا.
والأصل في العبادة أنها في ذمة العبد لا تسقط إلا بأدئها كما شرعت له، والذي يرمي بعد الزوال سقطت عنه العبادة بيقين، أما من رمى قبل الزوال فقد فعل فعلا لم يشرع له، فمن أمره أن يفعل هذا؟! ومن أجاز له أن يفعل هذا؟! ومن أخبره أن العبادة حينئذ قد سقطت عنه؟!
الذي يدعي أن هذا مجزئ ومسقط للفريضة هو المطالب بالدليل.
والله أعلم.
ـ[مالك بن أنس]ــــــــ[18 - عز وجلec-2007, صباحاً 04:11]ـ
أخي الكريم: سؤالاتك ليست على الجادة .. أما قولك: (((وهل يجب أن يبين لنا المحرم بطريقة واحدة دائما؟))) ما قلنا بهذا بارك الله فيك. لكن أيكفي السكوت عن شيء لا يجزئ فعله؟؟!! تتبع ما حرمه عليه الصلاة والسلام وستدرك ذلك!!
وأما التحري فقد جاء عن ابن عمر الذي قال (إذا رمى إمامك فارم) أيجوز له أن يؤخر البيان الشافي عن وقته؟! وكيف فهم عكرمة وإسحاق هذا؟!! وكيف ساغ لأبي حنيفة أن يرخص في اليوم الثاني عشر وفعل الشيء قبل دخول وقته لا يجزئ؟!!
ثم مالدليل على أن هذا الوقت أيسر من غيره مع اعتبار قلة الحجاج حينئذ؟!! وأما التفريق بين الساعة واليوم فعد إلى كلامي لتدرك عدم الفرق بالمعنى الذي فهمته أنت! فلا شك أن الوقت الذي يرمي به النبي عليه الصلاة والسلام أفضل من غيره فلو كان الوقت هذا منهياً عنه لبينه النبي صلى الله عليه وسلم كما بين لبعض بني عبد المطلب يوم النحر (لا ترموا قبل طلوع الشمس.).
¥