3 - وبوب الإمام البخاري في «صحيحه» (كتاب الاستسقاء): «باب الاستسقاء في خُطبة الجمعة غير مُستقبل القِبلة»، ثم روى بسنده حديث أنس: أن رجلاً دخل المسجدَ يوم الجمعة مِن باب كان نحو دار القضاء ورسول الله –صلى الله عليه وسلم- قائم يخطب- فاستقبل رسول اللهِ –صلى الله عليه وسلم- قائماً، ثم قال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السُّبل، فادع الله يُغيثنا، فرفع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يديه، ثم قال: «اللهم أغثنا، اللهم أغثنا ... ». فذكر الحديث.
وقال الحافظ في «الفتح»: «وفيه إدخال دُعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة والدعاء به على المنبر، ولا تحويل فيه، ولا استقبال، والاجتزاء بصلاة الجمعة عن صلاة الاستسقاء».
وفي هذا الدعاء الخاص بالاستسقاء صح رفع الأيدي في الدعاء للإمام والمأمومين، كما بوب البخاري في «صحيحه»: (باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء)، و: (باب رفع الإمام يده في الاستسقاء).
(تنبيهان):
الأول: روى مسلم في «صحيحه» عن عمارة بن رُؤيْبة أنه رأى بِشر بن مروان على المنبر [يوم الجمعة] رافعاً يديه، فقال: قبح اللهُ هاتين اليدين، لقد رأيتُ رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بأُُصبعه المسبّحة.
قال النووي: «هذا فيه أن السُّنّة أن لا يرفع اليد في الخطبة، وهو قول مالك وأصحابنا وغيرهم، وحكى القاضي عن بعض السَّلف وبعض المالكيَّة إباحته؛ لأنَّ النَّبِيَّ –صلى الله عليه وسلم- رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى!
وأجاب الأوَّلون بأنَّ هذا الرَّفع كان لعارض».
قلتُ: وهو الصواب، ويؤيده حديث أنس قال: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وأنه يرفع حتى يُرى بياضُ إبطيه».
«والحديثان المذكوران يدلان على كراهة رفع الأيدي على المنبر حال الدعاء، وأنه بدعة».
فجواز الرفع في الخطبة –إذن- مخصوص بالاستسقاء حال طروئه.
التنبيه الثاني: روى مسلم في «صحيحه» عن أنس بن مالك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء.
نقل النووي في «شرح مسلم» عن جماعة من الشافعية وغيرهم أن «السُّنَّة في كلِّ دعاء لرفع بلاء -كالقحط ونحوه- أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفَّيه إلى السَّماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفَّيه إلى السَّماء»!
أقول: وهذا استدلال ضعيف من وجهين:
الأول: أنه وردت نصوص كثيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- في دعائه عند رفع البلاء، وليس في شيء منها هذا القلب، فدل ذلك على خُصوصية الاستسقاء دونها، فسَحْبُ هذا القلب على غيره خطأ بيّنٌ.
ويدل عليه:
الوجه الثاني: أنّ قلب اليدين في الاستسقاء صاحبه تحويل الرداء، فالذين جوّزوا القلب مُطلقاً هل يُسوِّغون التحويل مُطلقاً؟!
مِن أجل ذا قال بعض أهل العلم: «الحكمةُ في الإشارة بظهور الكفين في الاستسقاء دون غيره للتفاؤل بتقلب الحال ظهراً لبطن، كما قيل في تحويل الرداء».
ثالثاً: صلاة الخوف:
وسيأتي شيء مِن أحكامها في مبحث الجهاد، إن شاء الله.
رابعاً: [يتبع -بمشيئة الله-]
ـ[علي أحمد عبد الباقي]ــــــــ[06 - عز وجلec-2007, مساء 03:40]ـ
بارك الله في أخينا أبي عثمان.
ونفع الله بالشيخ علي حسن عبد الحميد.
وأفضِّل أن يكون النقاش بعد تمام المختصر إن شاء الله.
ـ[أبو عثمان السلفي]ــــــــ[08 - عز وجلec-2007, صباحاً 10:31]ـ
7) رابعاً: أحكام عامة في الصلاة
الأول: تغطية الفم: [ومنه التَّلثُّم]
صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم - أنه: «نهى عن السَّدْل في الصلاة، وأن يُغطّيَ الرجل فاه»، والأصل في النهي التحريم إلا بقرينة، ولا قرينة، نعم؛ لا يَمنعُ هذا صحةَ الصلاة.
الثاني: السَّدل: كما في الحديث السابق.
والسدل كما قال ابن الأثير: «هو أن يَلتحف بثوبه، ويُدخِلَ يديه مِن داخل، ويركع ويسجُد وهو كذلك»، والمعنى ظاهر، وهو وضع الملابس –كالمعطف والعباءة مثلاً- على الكتفين دون إدخال الأيدي في الأكمام.
الثالث: اشتمال الصَّماء: روى البخاري عن أبي سعيد الخُدْريِّ أنه قال: «نهى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن اشتمال الصَّماء»، قال ابن قتيبة: سُميت صماءَ، لأنه يَسُدُّ المنافذَ كلَّها فتصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خَرْق.
¥