وسبب الجذب والقحط ارتكاب المخافات، كما أن الطاعة سبب البركات، قال –تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون}، وقال –تعالى-: {وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً}. فمما تقدم تعلم أن الجذب وقلة الأمطار وعدم نزول الغيث الذي به حياة كل شيء كارثة من الكوارث، ومن عظمى المصائب، وسببه التجرؤ على الله –تعالى- بارتكاب المخالفات، فلا يكشفها إلا العالِم بأحوال عباده الرحيمُ بهم. ولهذا وجب اللجوء إليه، والوقوف بين يديه، والتضرعُ والتذلُّلُ له، وطلب الغوثِ منه، ليكشف عنهم ما حلّ بهم».

«فالإكثار من الاستغفار والتوبة سببٌ لنزول المطر، والزيادة من القوة؛ قال –تعالى: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مداراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً}، أي: إذا تُبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموهُ كثر الرزق عليكم، وأسقاكم من بركات السماء، وأنبت لكم من بركات الأرض، وأنبت لكم الزرع، وأدرّ لكم الضرع، وأمدكم بأموال وبنبن وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار، وتتخللها الأنهار الجارية».

روى البخاري عن عبدالله بن زيد قال: «خرج رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلى المصلى فاستسقى، واستقبل القِبلة، وقلب رداءَه وصلى ركعتين».

قال النووي: «أجمع العلماء على أن الاستسقاء سنة».

وقال: «فيه استحباب الخروج للاستسقاء إلى الصحراء، لأنه أبلغ في الافتقار والتواضع، ولأنها أوسع على الناس».

وعن عائشة –رضي الله عنها- قالت: شكا الناس إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قُحوط المطر, فأمر بمنبر فوُضِع له في المصلى, ووعد الناس يوما يخرجون فيه, قالت عائشة: فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين بدا حاجِبُ الشمس، فقعد على المنبر, فكبر, وحمد الله -عز وجل-, ثم قال: «إنكم شكوتُم جَدبَ ديارِكم, واستئخارَ المطر عن إبَّانِ زمانه عنكم, وقد أمرَكُم الله –عز وجل- أن تدعُوه، ووعدكَم أن يستجيب لكم» , ثم قال: {الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين}، لا إله إلا الله, يفعل ما يريد, اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغنيُّ ونحن الفقراء, أَنْزل علينا الغيث, واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغاً إلى حين) , ثم رفع يديه , فلم يزل في الرفع , حتى بدا بياض إِبْطيه. ثم حَوَّلَ إلى الناس ظهره, وقلب –أو حَوَّل- رداءَه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس, ونَزَل, فصلى ركعتين، فأنشأ اللهُ سحابة فَرَعَدَتْ وبَرَقَتْ , ثم أَمطرت بإذن الله، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول, فلما رأى سُرعتهم, إلى الكِنِّ [أي: ما يسترهم من المطر] , ضحك –صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه, فقال: «أشهد أن الله على كل شيء قدير , وأني عبدُ الله, ورسوله}».

- وصلاة الاستسقاء يُجهر بها.

- والخطبة فيها واحدة.

- وهي ركعتان كصلاة العيد.

- وتعيين سورة فيها لم يصح.

- والجمهور على أن تحويل الرداء يكون للناس –أيضاً- كما هو للإمام، ويكون في أثناء الخُطبة عند استقبال القِبلة وإرادة الدعاء.

والسُّنة في التحويل (جعلُ ما على الأيمن على الأيسر وعكسه).

وليس لها وقت معين يُخرج فيه، ولكنها لا تُفعل في أوقات النهي.

ثانياً: صلاة الجمعة:

1 - بوب البخاري في «صحيحه» (كتاب الجمعة): «الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر».

ثم روى حديث ابن عباس في ذلك، وفيه قوله –رضي الله عنه- لمن استنكروا قوله: «صلوا في رحالكم»: «فعَلَه مَن هو خير مني، إن الجمعة عَزْمَةٌ، وإني كرهتُ أن أحرجك فتمشون في الطين والدَّحض».

2 - وبوّب الإمام البخاري –أيضاً- في «صحيحه» (كتاب الأذان): «هل يَخطُب يومَ الجمعة في المطر؟». ثم أخرج الحديث الذي رواه تحت تبويبه المتقدم نفسِه.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015