أي: ليس فيها أكمام، ولا منافذٌ؛ كالبُرنس يُلبَس على الجسد كله، والطَّيلسان يلبس فوق الكتفين، وكلاهما دون أكمام.

وبعض أهل العلم لا يُفرّق بين السدل واشتمال الصّماء! ولا أَرى ذلك صحيحاً، والله تعالى أعلم.

(تنبيه): النهي عن السدل واشتمال الصماء نهي عام في الأوقات كلِّها صيفاً وشتاءاً، ويكثر في الشتاء، فهذا لا يجوز فعلَه ...

ولكن:

روى أبو داود بسند صحيح من حديث وائل بن حُجْر في صفة صلاة النبي –صلى الله عليه وسلم- قال في آخره: «ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه بردٌ شديد، فرأيت الناسَ عليهم جُلُّ الثياب تُحَرَّكُ أيديَهم تحت الثياب» فهذا تخصيص بالبرد الشديد لضرورة، فتنبه.

الرابع: لُبْس القفازين:

ففي الأيام الباردة يلبس بعض الناس قفازات تقي أيديهم من شدة البرد، فينهاهم بعض الناس عن ذلك! والصحيح أنه لا مانع من ذلك.

الخامس: الصلاة إلى النار:

تكثر المدافئ في الأيام الباردة في المساجد وتكون هذه المدافئ أحيانا في قِبلة المصلين، فتتوهج النار أمامَ أعينهم وهو يصلون، وهذا الفعل ممنوع وغير جائز، لأمرين:

الأول: أن هذا الفعل فيه تشبه بعبّاد النار من المجوس، وقد حذر النبي –صلى الله عليه وسلم- من التشبه بقوله: «مَن تشبه بقوم فهو منهم»، ونص أهل العلم على كراهة استقبال الشمع والنار في الصلاة، وإن كان المصلي لا يقصد ذلك، كما نهى النبي –صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة بعد الفجر والعصر لأنه وقت سُجود المشركين للشمس. وقال الشيخ القرعاوي: «وأما استقبال النار في الصلاة فهو من التشبه بأعداء الله، ومن وسائل الشرك وذرائعه الموصلةِ إليه، ورسول الله حمى حِمى التوحيد، وسد كلَّ طريق يؤدي إلى الشرك، ومن المعلوم أن باب سد الذرائع باب مهم جدا ينبغي للمفتي أن يجعله على باله، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتاب «إعلام الموقعين» في الوجه الحادي والثلاثين: أنه –صلى الله عليه وسلم- كره الصلاة إلى ما قد عُبد من دون الله تعالى. قطعاً لذريعة التشبه بالسجود إلى غير الله تعالى» اهـ.

الأمر الثاني: دخول ذلك في عُموم نهي النبي –صلى الله عليه وسلم- أن يَستقبل المصلي شيئاً يُلهيه في صلاته، كما وقد ورد في ذلك أحاديثُ وآثار ....

السادس: الصلاة على الراحلة أو السيارة خشية الضرر:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وتصح صلاةُ الفرض على الراحلة خشية الانقطاع عن الرِّفقة، أو حصول ضررٍ بالمشي».

وقال ابن قدامة في «المغني»: «وإن تضرر بالسجود وخاف من تلوث يديه وثيابِه بالطين والبلل، فله الصلاةُ على دابته، ويومئ بالسجود». ثم قال: «وقد رُوي عن أنس أنه صلى على دابته في ماء وطين، وفعلَه جابر بن زيد، وأمر به طاوس، وعُمارة بن غَزيّة».

وقال الإمام الترمذي في «سننه»: «والعمل على هذا عند أهل العلم، وبه قال أحمد وإسحاق».

السابع: التبكير بالصلاة في يوم غيم:

فقد روى البخاري عن أبي المَليح قال: كنا مع بُريدة في غزوة في يوم ذي غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر، فإنه النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «من ترك صلاة العصر حَبِط عملُه». قال ابن حجر في «الفتح»: «المراد بالتبكير: المبادرة إلى الصلاة في أول الوقت ... ».

ـ[أبو عثمان السلفي]ــــــــ[09 - عز وجلec-2007, مساء 01:22]ـ

8) المساجد

وفيه ثلاث مسائل:

الأولى: قطع الصفوف بسبب المِدفأة:

قال شيخنا العلامة الألباني عند كلامه على مسألة الصلاة بين السواري، وقطع الصفوف:

«ومِثل ذلك في قطع الصف: المدافئُ التي تُوضع في بعض المساجد وضعاً يترتب منه قطع الصف، دون أن ينتبه لهذا المحذور إمام المسجد أو أحدٌ مِن المصلين فيه؛ لِبُعدِ الناس -أولاً- عن التفقه في الدين، وثانياً: لعدم مُبالاتهم بالابتعاد عمّا نهى عنه الشارعُ وكره».

المسألة الثانية: الفوضى الناشئة عن الجمع أو عدمه:

وهذا ما يحدث كثيراً في كثير مِن المساجد، حتى إن ذلك ليثير لغطاً كبيراً، وتشويشاً فظيعاً، بكثير جهل وقليل علم!! هذا يقول: اجمع! وذاك يقول: لا تجمع! والثالث ينصر الأول! والآخر ينصر رابعاً .. وهكذا.

وهذه أفعال لا تنبغي وبخاصة في المسجد؛ صيانةً له عما يُخل بآداب الإسلام، وأخلاق الشرع.

ولبيان الحكم في هذه المسألة أذكرُ أمرين:

الأول: أنّ الإمام هو سيد الموقف، وهو الذي يتحمّل مسؤولية فعلِه بينه وبين ربه، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «الإمام ضامن، فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء فعليه ولهم»، فمن رضي بجمعه فليجمع، ومَن لم يرضَ ولم تطمئن نفسُه به، فله أن يُصلي معه بنية النفل والتطوع، أو أن ينصرف صامتاً هادئاً.

نعم؛ هذا لا يمنع مِن مناقشته بعد الصلاةِ مُناقشةً علمية، ومُباحثتهِ مُباحثةً وُدّيةً، يكون هدفها ومبتغاها معرفةَ الحقِّ، والوصولَ إليه.

الثاني: أنّ للمساجد حُرمةً ومهابةً ومكانةً، لا يجوز خَرقُها والتعدي عليها:

فقد روى البخاري عن السائب بن زيد، قال كنتُ قائماً في المسجد، فحصبي رجل، فنظرتُ، فإذا عمرُ بن الخطاب، فقال: اذهب، فأتني بهذين، فجئته بهما، قال: مَن أنتما –أو: من أين أنتما-؟ قالا: مِن أهل الطائف. قال: لو كنتما مِن أهل البلد أوجعتكما؛ تَرفَعان أصواتَكما في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-!.

وبوب البخاري عليه: «باب رفع الصوت في المسجد»، إشارةً إلى شمول الحُكم عمومَ المساجد.

وقال الحافظ ابن حجر في «الفتح»: «هذا الحديث له حكم الرفع، لأن عمرَ لا يتوعّدُهما بالجلد إلا على مخالفةِ أمرٍ توقيفي».

وروى مالك في «الموطأ» أن عمر بن الخطاب بنى إلى جَنْب المسجد رَحْبَةً، سماها البُطيحاءَ، فكان يقول: مَن أراد أن يَلْغَطَ، أو يُنشدَ شعراً، أو يرفعَ صوتاً، فليخرج إلى هذه الرَّحْبة.

المسألة الثالثة: إقامة الصلاة في وقتها الأصلي بعد الجمع في المساجد:

وهذا صنيعٌ لا يتعارض مع الجمع؛ لأن مِن الناس من لم يدركوا الجمع ففاتهم، ومنهم مَن لم يشهده أصلاً لعمل أو علة، فالمسجد المجموعُ فيه يُؤذنُ فيه أوقات الصلاة المعتادة، وتُقام الصلاة على الوجه الطبيعي للسبب المذكور؛ بقاءً على الأصل.

ولا يوجد نصٌ يُخالف ما ذكرتُ، ولا ريبةٌ تُعارض ما قرَّرتُ.

والله تعالى أعلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015