المسألة السابعة: القربُ والبعد من المسجد: ذكر بعض الفقهاء مَنعُ مَن كان قريباً مِن المسجد من الجمع بين الصلاتين، وأجازوا ذلك فقط للبعيد منه!

وفي (البيان والتحصيل) لابن رشد: «أن الإمام مالكاً سُئل عن القوم، يكون بعضهم قريبَ المنزل من المسجد، إذا خرج منه دخل إلى المسجد من ساعته , وإذا خرج من المسجد إلى منزله مثل ذلك , ومنهم البعيدُ المنزل عن المسجد , أترى يجمعوا بين الصلاتين كلُّهم في المطر؟ فقال: ما رأيتُ الناس إذا جمعوا إلا القريبَ والبعيدَ، فهم سواء يجمعون , قيل: ماذا؟ فقال: إذا جمعوا؛ جمع القريبُ منهم والبعيدُ».

قال ابن رشد متعقّباً عليه: «وهذا كما قال، لأن الجمع إذا جاز من أجل المشقة التي تَدخلُ على مَن بَعُدَ, دخل معهم مَن قَرُبَ، إذ لا يصحّ لهم أن ينفردوا دونهم، فيصلوا كل صلاة في وقتها جماعةً، لما في ذلك من تفريق الجماعة، ولا أن يتركوا الصلاة في جماعة». وهذا اختيار الإمام الشافعي.

المسألة الثامنة: أحكام المسبوق عند الجمع: إذا أدرك المسبوق بعد صلاته الصلاة الأولى جزءً من الصلاة المجموعة مع الإمام جاز له إكمال الجمع؛ بدليل عموم قوله عليه الصلاة والسلام: (ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا). فإن لم يُدرك شيئاً من الصلاة المجموعة لم يَجُز له الجمع.

وهناك أربع صور لِما سبق:

الأولى: من جاء أثناء صلاة الظهر –عند الجمع بين الظهر والعصر- له أن يُتم صلاته، ثم يلحق بصلاة العصر.

ومثل ذلك من جاء أثناء صلاة المغرب عند الجمع بين المغرب والعشاء.

الثانية: من جاء عَقِب انتهاء صلاة الظهر يدخل مع مُصلي العصر بنية الظهر، والجمع يكون فاته لأنه لم يدرك شيئاً من الصلاة الأولى.

الثالثة: من جاء في أول الصلاة العشاء ولم يُصل المغرب ماذا يفعل؟

يقتدي بالإمام الذي يصلي العِشاء وينوي هو صلاةَ المغرب، فإذا قام الإمام إلى الركعة الرابعة نوى هذا المأموم المفارقة بينه وبين الإمام، ثم يجلس ويتشهد ويتم صلاتَه لوحده.

وله أن يقوم بعد فراغه من الصلاة الأولى ليلحق الإمامَ بجزء من صلاة العشاء المجموعة، ثم يُتم ما فاته، كالوضع الطبيعي المعتاد.

الرابعة: من جاء بعد انتهاء الركعة الأولى فما فوق من صلاة العشاء وهي المجموعة، لا يجوز له الجمع، لأنه لم يدرك إلا ما يسعَ الصلاة الأولى، وأما الصلاة المجموعة فلم يدرك منها شيئاً.

المسألة التاسعة: الجمع في غير المسجد: على قسمين: الأول: البيت والمصلى: لا يجمع أحد في بيته أو في مصلى مُلحقٍ بعمله أو مدرسته.

القسم الثاني: المنفرد والجماعة: فيه نوعين مِن الجمع:

الأول: إما لعذر المطر والبرد ونحوهما فلا يجوز إلا في جماعة؛ لكونه عذراً عاماً.

أما الثاني: العذر الشخصي؛ كالمرض والأذى والحرج الخاص ونحو ذلك؛ فإنه يجوز لكونه متعلقاً بالمشقة التي تلحق المصلي الفرد ومقدارها. والضابط في هذا العذر أن الإنسان حسيب نفسه؛ كما قال تعالى: {بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره}.

المسألة العاشرة: الجمع بعد الجماعة الأولى: جمهور العلماء على المنع.

المسألة الحادية عشر: صلاة السنن عند الجمع: تُصلى السنن عِقِبَ الجمع، ولا حرج على من صلى السنن مع الوتر عَقِب صلاتي المغرب والعشاء، حتى ولو لم يدخل الوقت الحقيقي للصلاة الثانية المجموعة.

المسألة الثانية عشرة: كيفية الأذان والإقامة عند الجمع؟! ذهب جمهور العلماء أنه يؤذن أذان واحد ويُقام لكل صلاة إقامةٌ خاصة بها. وهذا هو الراجح، والله أعلم.

ـ[أبو عثمان السلفي]ــــــــ[06 - عز وجلec-2007, مساء 02:35]ـ

6) مسائل أخرى في الصلاة

أولاً: صلاة الاستسقاء:

«الاستسقاء لغة: طلبُ السقيا.

وشرعاً: طلب السقيا من الله –تعالى- عند حصول الجذب بالثناء عليه والفزع إليه بالاستغفار والصلاة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015