وقال ابن عمر عن عمر: (إنه حج خلافته كلها يفرد الحج) أخرجه ابن أبي شيبة.

وقال النووي في المجموع 7/ 137: (إن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أفردوا الحج وواظبوا عليه، كذلك فعل أبوبكر وعمر وعثمان، واختلف فعل علي رضي الله عنهم أجمعين، وقد حج عمر بالناس عشر سنين مدة خلافته كلها مفرداً).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة 2/ 521: (أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده حجوا مفردين وقارنين).

وذكر الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان 4/ 364: (مواظبة الخلفاء الراشدين في زمن أبي بكر وعمر وعثمان على الإفراد).

ثامناً: حكى جماعات من أهل العلم الإجماع على صحة حج المفرد وأن الإفراد من أنساك الحج.

قال الخطابي: (لم تختلف الأمة في أن الإفراد والقران والتمتع بالعمرة إلى الحج كلها جائزة) عون المعبود 5/ 134.

وقال ابن قدامة في المغني 3/ 122:

(الإحرام يقع بالنسك من وجوه ثلاثة تمتع وإفراد وقران .. فأي ذلك أحرم به جاز، قالت عائشة رضي الله عنها: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بحج متفق عليه، فهذا هو التمتع والإفراد والقران وأجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة شاء).

وقال الزركشي: 1/ 473: (الأنساك ثلاثة التمتع والإفراد والقران، ولا خلاف بين الأئمة والحمد لله في جواز كل منها).

وقال البغوي في التفسير: 1/ 166: (واتفقت الأمة على أنه يجوز أداء الحج والعمرة على ثلاثة أوجه: الإفراد والتمتع والقران).

وقال القرطبي 2/ 387: (لا خلاف بين العلماء في أن التمتع جائز وأن الإفراد جائز وأن القران جائز لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي كلاً ولم ينكره في حجته على أحد من أصحابه بل أجازه لهم ورضيه منهم).

وقال البيهقي 5/ 23: (فثبت بالسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جواز التمتع والقران والإفراد وثبت .. باختلاف الصدر الأول في كراهية التمتع والقران دون الإفراد).

وقال النووي في المجموع 7/ 137: (الأمة أجمعت على جواز الإفراد ومن غير كراهة).

وقال في شرح مسلم 8/ 169: (وقد انعقد الإجماع بعد هذا على جواز الإفراد والتمتع والقران من غير كراهة).

وقال تقي الدين الحصني الشافعي في كفاية الأخيار 1/ 213:

(اعلم أن الإحرام له ثلاثة وجوه الإفراد والتمتع والقران ولا خلاف في جواز كل واحد منها).

وقال النحاس في الناسخ والمنسوخ 1/ 125: (لأن المسلمين قد أجمعوا أنه يجوز الإفراد).

وقال الشنقيطي في أضواء البيان 4/ 346:

(إجماع أهل العلم على أن المفرد إذا لم يفعل شيئاً من محظورات الإحرام ولم يخل بشيء من النسك أنه لا دم عليه).

وقال الحافظ العراقي في طرح التثريب 5/ 16:

(وأجمعت الأمة على جواز تأدية نسكي الحج والعمرة بكل من هذه الأنواع الثلاثة: الإفراد، والتمتع، والقران).

وقال ابن عبدالبر في التمهيد 15/ 300:

(الإفراد والتمتع والقران كل ذلك مباح بالسنة الثابتة المتواترة النقل وبإجماع العلماء)

ولا يصح لأحد أن يقول بأن ابن عباس رضي الله عنهما يخالف في ذلك لأنه يقول:

(ما طاف رجل بالبيت إن كان حاجاً إلا حل بعمرة إذا لم يكن معه هدي، ولا طاف ومعه هدي إلا اجتمعت له حجة وعمرة)

وقال: (لا يطوف بالبيت حاج ولا غير حاج إلا حل)

فإن ابن عباس يتحدث عن فسخ الحج إلى العمرة لمن تمكن من الطواف قبل يوم عرفة، وهو لا يشمل من لا يتمكن من الطواف قبل يوم عرفة ومن ثم فهو رضي الله عنه لا ينازع في أصل الحج على جهة الإفراد لمن لم يطف بالبيت. وبعض الكتاب قد يجد أن من العلماء من يقول بأن رواية من روى أن النبي صلى الله عليه وسلم حج مفرداً يراد بها أنه حج قارناً فيظن أن هذا يتضمن إنكار إفراد الحج مع أنه لا تلازم بين الأمرين إذ حج النبي صلى الله عليه وسلم بنسك لا يدل على المنع من غيره من الأنساك.

ومن العجب ما نشر في الصفحة (20) من العدد (1921) من صحيفة الوطن يوم الاثنين من شهر ذي الحجة من عام (1426هـ) حيث كتب فيها أن عمر رضي الله عنه لما فسر قول الله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) بأنه الإحرام بهما من دويرة الأهل أنه يريد بذلك قرن الحج بالعمرة مع أن عمر رضي الله عنه يريد بذلك حج الإفراد قطعاً.

ومما ورد في هذا المقال تسمية صيام المتمتع غير الواجد للهدي كفارة.

كما أن من غير الجائز في الكتابات العلمية في المسائل الشرعية استخدام تلك الألفاظ غير المقبولة من إبطال حج المفردين وجعله من حج المشركين ووصف قول المخالف وهم جماهير الأمة بل قد حكاه جماعات من العلماء إجماعاً لها بأنه وهم وباطل ومضطرب وفيه اختلاط إلى آخر القائمة التي احتواها المقال.

المفتي العام للمملكة العربية السّعودية

ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء

عبد العزيز بن عبداللَّه بن محمَّد آل الشَّيخ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015