«الإفراد نسك صحيح لا حرج على المسلم إذا فعله»،رد المفتي على مقالة موسى عبدالعزيز

ـ[سلمان أبو زيد]ــــــــ[25 - Nov-2007, صباحاً 12:43]ـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:

فإن الله عز وجل قد شرع لعباده حج بيته الحرام وجعله ركناً من أركان الإسلام قال تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بني الإسلام على خمس، وذكر منها حج بيت الله الحرام) وحج بيت الله الحرام يكون بأنساك ثلاثة

أولها التمتع بأن يعتمر المسلم في أشهر الحج ويتحلل من عمرته ثم يحج في سنته قبل أن يرجع إلى أهله،

وثانيها القران بأن يحج ويعتمر في إحرام واحد،

وثالثها الإفراد بأن يأتي بالحج وحده بدون أن يكون معه عمرة.

والإفراد نسك صحيح من أنساك الحج لا حرج على المسلم إذا فعله، ويدل على مشروعية نسك الإفراد نصوص عديدة: منها:

أولاً: عموم قوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) فإنه يشمل بعمومه نسك الإفراد، قال الرازي: (قوله (وأتموا الحج والعمرة لله) يقتضي الإفراد)

وقال ابن نجيم في البحر الرائق 2/ 384: (دليل الإفراد قوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله).

ثانياً: قوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) حيث ذكر الله أن من حجاج بيت الله من يكون متمتعاً واسم التمتع هنا يشمل القران مما يدل على أن من الحجاج من ليس متمتعاً ولم يبق من الأنساك إلا الإفراد فيدل ذلك على جواز حج الفرد وصحته.

ثالثاً: قوله تعالى: (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) حيث ذكر الله تعالى أن بعض المسلمين يفرض الحج في أشهره، ومما يدخل ذلك دخولا أولياً حج الإفراد إذ لم يذكر تعالى في الآية عمرة مع الحج مما يدل على جواز عقد إحرام الحج وحده.

رابعاً: ما ورد في الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بالحج .. قالت: فأما من أهل بعمرة فحل وأما من أهل بحج أو جمع بين الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر). متفق عليه.

وأخرج مسلم عنها قالت: (منا من أهل بالحج مفرداً ومنا من قرن ومنا من تمتع).

فقد نصت عائشة رضي الله عنها على أن بعض الصحابة قد حج مفرداً بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن عبدالبر في التمهيد 8/ 205: (وفي حديث عائشة من الفقه أن التمتع جائز، وأن الإفراد جائز، وأن القران جائز، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي كلاً ولم ينكره في حجته على أحد من أصحابه بل أجازه لهم ورضيه).

خامساً: ورد في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم للحج، ثم ذكرت أن من كان منهم أهل بحج مفرد أو بعمرة وحج فلم يحلل حتى قضى مناسك الحج. أخرجه أحمد وابن ماجة وصححه ابن خزيمة والحاكم.

سادساً: جاء في الحديث، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجاً أو معتمراً أو ليثنيهما).

أخرجه مسلم.

فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن عيسى بن مريم سيحج البيت إما مفرداً أو متمتعاً أو قارناً.

سابعاً: اتفاق الصحابة رضوان الله عليهم على تسويغ حج المفرد، قال عروة رضي الله عنه: حج أبوبكر فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن غيره، ثم عمر مثل ذلك، ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن غيره ثم معاوية وعبدالله بن عمر ثم حججت مع الزبير أبي فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن غيره ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك ثم لم يكن غيره ولا أحد ممن مضى، ما كانوا يبدأون بشيء حين يضعون أقدامهم أول من الطواف بالبيت ثم لا يحلون وقد رأيت أمي وخالتي تقدمان لا تبدآن بشيء أول من البيت تطوفان به ثم لا تحلان. متفق عليه.

وقال ابن سيرين: (أفرد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج بعده أربعين سنة وهم كانوا لسنته أشد اتباعاً: أبوبكر وعمر وعثمان). أخرجه ابن أبي شيبة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015