وقد يفضي استخدام ذلك إلى الوقوع فيما هو شر منه، وقد سدت الشريعة الذرائع الموصلة لمثل ذلك، وبنظرة ثاقبة متفحصة لما يحصل على الساحة اليوم يجد الإنسان نفسه تائها بين كثير من الأمور المبتدعة المحدثة التي تفوق الوصف والخيال، فإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله 0

وقد وقع بيدي كتاب من أخطر كتب السحر هو (الرحمة في الطب والحكمة) منسوب للإمام السيوطي - رحمه الله - وهذا الكتاب لا رحمة فيه ولا طب ولا حكمة، إنما سحر وشعوذة ودجل، وقد كذب من ادعى نسبته للعلامة السيوطي – رحمه الله – وقد نقل فيه الآتي:

(تكتب هذه الأسماء في فأس ويحمى في النار ويطفى في الماء تحته ويشرب من ذلك الماء ويدهن، وهذه الأسماء 000 – وذكر أسماء غريبة والله أعلم أنها من أسماء الجن والشياطين –ثم ذكر فصار كل فرق كالطود العظيم) (الرحمة في الطب والحكمة – ص 122) 0

وهذا مما يؤكد فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بأن ذلك الفعل يعد ضربا من ضروب السحر والشعوذة والكهانة، فيجب الحذر والتثبت في كثير من المسائل المتعلقة بالرقية والعلاج عن طريق العلماء وطلبة العلم وسؤالهم والاسترشاد بنصحهم وإرشاداتهم 0

إن الشريعة الإسلامية تؤخذ من منابعها وأصولها الثلاثة، ولا بد للمعالِج من تقوى الله وعدم إقحام نفسه وغيره في البدعة والمعصية، فلا بد من تحري الحق وأهله، وأن يعلم المعالِج أن فعل المخالف للشرع يورث سخطا وعقوبة من الخالق سبحانه وتعالى،

كما ثبت من حديث جرير - رضي الله عنه - قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها، ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) (صحيح الجامع - 6305) 0

قال النووي - رحمه الله -: (هذا الحديث صريح في الحث على استحباب سن الأمور الحسنة، وتحريم سن الأمور السيئة، وأن من سن سنة حسنة كان له مثل أجر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة، وأن من دعا إلى هدى كان له مثل أجور متابعيه، أو إلى ضلالة كان عليه مثل

آثام تابعيه، سواء كان ذلك الهدى والضلالة هو الذي ابتدأه أم كان مسبوقا إليه، وسواء كان ذلك تعليم علم، أو عبادة، أو أدب، أو غير ذلك 0

قوله صلى الله عليه وسلم: " فعمل بها بعده " معناه أن سنها سواء كان العمل في حياته أو بعد موته 0 والله أعلم) (صحيح مسلم بشرح النووي – 16، 17، 18/ 172) 0

قال الأخ فتحي الجندي: (وسمعت لأحدهم تجديدا في القول، فأعطى مشكورا بديلا عن (البول) وهذا التجديد مسطور في بعض الكتب، قال المؤلف بعد أن ساق نشرة (البول والفأس والقضبان) والتي نعتها بالحل: قلت: ولو لم يبل عليه بل وضعه في ماء وقرأ عليه قوله تعالى: (000 وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ 000) (سورة الحديد الآية 25) ثلاثا أو سبعا ثم اغتسل به وشرب منه برأ بإذن الله تعالى فإنه مجرب - السحر حقيقته وحكمه والعلاج منه ص 65، 66 - قلت: وهكذا في وسط زحام النشرات الشرعية المزعومة تدخل الترهات بجواز مرور يحمل تأشيرة (مجرب) وتنبعث سحب الدخان الأسود لتدخل علينا وصفة الذئب الأغبر والديك الأبيض والورد الأحمر) (النذير العريان – ص 117) 0

ويقول أيضاً – حفظه الله -: (أما أن يفتح الباب لكل سائبة ومتردية ونطيحة وأكيلة سبع لتدخل وتمر تحت ستار: (مشروعية النشرة) فهذا تفريط خطير لا يمكن أن يقبل بحال، وإن قال به فلان وفلان من أهل العلم، لأن أقوالهم قد صارت قنطرة تعبر عليها الخزعبلات باسم الرقية الشرعية، وإلا فقل لي بربك أية شرعية في جمع قضبان وفأس ذي قطارين ونار وبول! ولماذا حزمة قضبان؟ ألا يغني عنها الزفت والقطران؟! ومن أين اشترطوا أن يكون الفأس ذا قطارين؟ أما كان يكفي أن يكون الفأس ذا قطار؟! 0 فالحمد لله لقد جلبت المشقة التيسير، وصرنا مع قطارين إلى قطار، وغدا ربما تكفي حذوة حمار، أو حلقة أو مسمار!) (النذير العريان – 117) 0

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015