(أنه تقدم الينا بعض المواطنين يسألون عن مشروعية ما يستخدمه أحد القراء بمحافظة ----- ويكنى ------- وهو يستخدم حديدة بطول شبر تقريبا وعرض ثلاثة أصابع ذات رأسين مدببين من جهة ومسطحة من جهة أخرى تحمى على النار وتوضع تحت الشخص المصروف عن زوجته ولا يستطع جماعها ثم يصب عليه ماء قد قرئ به كلام الله حتى يصعد الدخان إلى عورة المطبوب وأفاد القارئ ----- أن هذا العمل أثبت فائدته بإذن الله مع كثير من المرضى وقد تم إيقاف هذا عن عمله المذكور حتى تصدر فتوى شرعية فيه مع الوقوف على أصل لهذا العمل في كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري في كتاب الطب ولكن مع فارق وهو بول المطبوب على الحديد فأرجو من فضيلتكم الرفع لسماحة المفتى للإفادة حفظكم الله ووفق الجميع لهداه) 0
وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت
بأن حل السحر بسحر مثله لا يجوز وهو من عمل الشيطان كما جاء في الحديث 0
وما يفعله هذا الرجل في حل السحر من إحماء الحديدة بالنار وصب الماء المقروء فيه عليها لأجل حل السحر هو من هذا القبيل فلا يجوز ويجب منعه منه والإنكار عليه 0
وما ذكره الحافظ بن حجر في فتح الباري عن بعض الأشخاص لا دليل عليه من الكتاب والسنة ولا يعتمد عليه وكون هذا العمل قد يحصل به المقصود لا يدل على جوازه لأن ذلك قد يكون من باب الابتلاء والامتحان والاستدراج، فلا دليل إلا من الكتاب والسنة وحل السحر المباح هو ما كان بقراءة القرآن والأدعية المشروعة والأدوية المباحة كما ذكر ذلك الإمام ابن القيم في الطب النبوي من زاد المعاد 0 والله تعالى أعلم 0 وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم)
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ
عضو: عبدالله بن عبدالرحمن الغديان
عضو: بكر بن عبدالله أبو زيد
عضو: صالح بن فوزان الفوزان
قلت: والمشكلة التي يعاني منها كثير ممن تصدر للرقية الشرعية اليوم عدم مراجعة العلماء وطلبة العلم للاسترشاد بآرائهم والأخذ بفتاواهم، وخطورة ما يقوم به هؤلاء وأمثالهم تكمن في نواحي كثيرة أذكر منها:
1) - يعتقد الكثيرون خاصة العامة أن هؤلاء الرجال قدوة في السلوك والتصرف، وبالتالي يكونون مدعاة للاتباع والانقياد، مع أن بعض الجوانب المعتمدة في مسلكهم وطريقتهم في الرقية والعلاج مبني على الضلال والزيغ والباطل، وهنا تكمن أهمية لجوء أهل الحسبة لمحاربة هذه الفئة ومن على شاكلتها، وكذلك التصدي لكل من تسول له نفسه لخدش العقيدة أو هدمها أو إدخال بدع محدثة لا تمت بصلة لهذا الدين من قريب أو بعيد 0
2) - في اعتقادي الجازم أن هؤلاء الرجال أشد خطرا على العقيدة والدين من السحرة والمشعوذين، لأن مرتادي السحرة أناس خوت نفوسهم من الإيمان والتقوى والصلاح، أما من يطرق أبواب هؤلاء الجهلة فيعتقد أنهم على صلاح وهدي مستقيم، وبالتالي فإن هذه الفئة تكون مدعاة للإخلال بالعقيدة بل قد تؤدي إلى تدميرها والعياذ بالله 0
3) - وأمر هام لا بد من الإشارة إليه تحت هذا العنوان أن سكوت أهل الحسبة ورجال الدعوة عن تلك التصرفات يعتبر إقرارا لتلك الأعمال الشائنة والمخلة بالعقيدة والدين، وهذا يورث اعتقادا لدى الناس حتى الطيبين ومن يشهد لهم بالصلاح أن هذه الفئة على خير، ولولا ذلك لمنعت من ممارسة هذا الأمر ومقارعته 0
4) - وهناك أمر هام جدا لا يخفى على المعالِج صاحب العلم الشرعي المتمرس الحاذق في صنعته، أنه ليس كل ما يقرأ في الكتب صحيح ويعتد به، وعلى ذلك فلا بد من مراجعة العلماء وطلبة العلم في كثير من المسائل المشكلة التي تحتاج لإيضاح وتفسير لينأى بنفسه من الوقوع في المحظور والإثم والضلال 0
ومن نظرة الباحث للكلام آنف الذكر، ومع أن ظاهر فعله واستخدامه دون الاعتقاد به لا يوحي بمضمونه الحقيقي، ومع ذلك تبين اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أن ذلك يعد سحرا وكهانة، ولا بد من إدراك النظرة الثاقبة بعيدة المدى للعلماء قبل إصدار فتواهم 0
¥