7) (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور).

إننا لنرجو أن تكون الإمارة الإسلامية قد حققت ذلك حين مكنها الله، وقد تواتر الشهود من موافق ومن مخالف منصف أنه لم يمر على أفغانستان من حيث الأمن وتطبيق الشريعة مثل أيام الإمارة الإسلامية.

وإنجازاتهم خلال حكمهم؛ قد كتب فيها أكثر من مقال وثَم كتاب لنا وافٍ في هذا الشأن قد أصدره مركز الدراسات والبحوث الإسلامية، وهو كتاب (الميزان لحركة طالبان).

ولكن ما نصت عليه الآية قد ظهر للعيان جداً في حكم الإمارة الإسلامية، فهم يقيمون الصلاة ويحاسبون من لم يقم بها ويغلقون المتاجر بعد الأذان، وهم يأخذون الزكاة ويؤدونها في وجهها، وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد أنشئوا له وزارة خاصة وهذا ما لم يكن في أية دولة إسلامية، وقبل ذلك كله فقد حققوا توحيد الإلهية وفرضوه.

وأما الآيات الأخرى من سورة الحج والتي نرجو الله أيضاً أن تنطبق على حالنا فهي قوله تعالى: (والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين * ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم، ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور * ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير * ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير)

8) (الذين هاجروا في سبيل الله)، فنرجوا أن نكون ممن هاجر في سبيله جل وعلا ابتغاء مرضاته ولإعلاء كلمته وإعزاز دينه.

قال ابن جرير رحمه الله في معنى الآية [7/ 194]: (والذين فارقوا أوطانهم وعشائرهم فتركوا ذلك في رضا الله وطاعته وجهاد أعدائه) اهـ

فهؤلاء قد وعدهم الله الرزق الحسن يوم القيامة والمدخل المرضي سواء منهم من قتل أو مات وذلك بعد تفضيل بعض الصحابة للمقتول فأنزل الله تعالى الآية باستوائهم رحمة منه وفضلاً جل وعلا، كما قال سبحانه: (ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون).

9) (ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله)؛ إن المجاهدين إن كان ما نسب إليهم من الهجوم على أمريكا صحيحاً فهم قد عاقبوا بمثل ما عوقبوا به، فقد عوقبوا من جهة أمريكا بعقوبات شتى هي ظلم أمريكا الذي سبقت الإشارة إليه، وهو مما لا يسعه مقال ولا مقالات0

ولما عاقبوا بعقابهم ذلك بُغي عليهم وهو البغي والعدوان الذي تقوده أمريكا الآن فوالله لقد بلغ من البغي والعدوان مبلغاً عظيماً، وإذ قد تحقق في المجاهدين تلك الأوصاف فقد أقسم الله تعالى لينصرن من تحقق فيه ذلك فاللام في قوله: (لينصرنه (لام القسم المؤكدة بنون التوكيد.

ثم قال سبحانه (إن الله لعفو غفور).

قال ابن جرير [7/ 195]: (إن الله لذو عفو وصفح عمن انتصر ممن ظلمه من بعد ما ظلمه الظالم بحق، غفور لما فعل ببادئه بالظلم مثل الذي فعل به غير معاقبه عليه) اهـ

10) ثم أكد الله تعالى هذا النصر بقدرته جل وعلا على كل شئ، فمن ذلك أنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، ولأنه تعالى سميع بصير لا يخفى عليه شئ من مكر الكفار وعملائهم.

ولأنه جل وعلا هو الحق فهو ناصر للحق وأما ما سواه فباطل والله جل وعلا، يقول في الآية الأخرى: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق).

ولأنه جل وعلا هو العلي الكبير فله العلو المطلق علو الذات وعلو الصفات وعلو القدر وعلو القهر والكبرياء والعظمة، وهو الكبير الذي كل شئ دونه ولا شئ أعظم منه.

فكيف بالمؤمن حين يعتقد أن ربه جل وعلا له القدرة المطلقة ومنها التصرف في الكون وتصريف الليل والنهار وأنه محيط بخلقه ولا يخفى عليه منهم شئ يسمعهم ويبصرهم وأنه هو الحق وحده وما سواه فباطل وأنه أعلى من كل شئ وأكبر من كل شئ ..

كيف بمن يعتقد ذلك أتراه يخاف من أمريكا ويعتقد أنها لا تغلب وأنها تلاحق من تريد وأنها ترصد حركات من يعاديها؟!

وإذا كان المجاهدون قد حققوا المعتقد الصحيح والذي لا يتم إلا بهذا المعتقد الذي ختمت به الآيات السابقات فقد استكملوا بإذن الله أسباب النصر.

ـ[مستور الحال]ــــــــ[03 - Jul-2008, مساء 07:56]ـ

وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015