قال الله تعالى: (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجرا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر).
فهؤلاء قوم تخاذلوا عن الهجرة الواجبة وقصروا في أدائها ومع ذلك أوجب الله نصرتهم إذا استنصروا بإخوانهم، فهب يا أخي أن إخوانك قد ارتكبوا مثل ما ارتكب هؤلاء من القعود عن الهجرة وهو فيما نعلم كبيرة من الكبائر إذا تحققت الشروط وانتفت الموانع، لقول الله تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا)، أفليست نصرتهم واجبة بنصّ الآية رغم ما ارتكبوا من جرم؟!
ولئن قال قائل: فإن الله تعالى قال بعدها: (إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق)، فنحن بيننا وبين من يقاتل المجاهدين ميثاقاً؟
فيقال له: أتعتقد حقاً أن لأولئك ميثاقاً وعهداً؟
فلقد بينا فيما سبق ما في هذا القول من التجوّز ومباينة الحقيقة والواقع، فأصل تلك العهود يحتاج إلى كثير من النظر وهل عرضت على علماء المسلمين ليجوزوها وهل؟ .. وهل؟ … إلى آخر التساؤلات التي يجب أن تحرر قبل ذلك.
ثم من قال بأن تلك العهود قد التزم بها العدو؟ فأمريكا تنقضها ليلاً ونهاراً وسراً وجهاراً.
وإذا كان الحديث على مستوى الدول، فيكفي الدول الإسلامية حجة على أمريكا أن تعاملها بالمثل، فكما أنها تعين اليهود في وضح النهار وتتبجح بذلك بكل أنواع الإعانة والدعم من أسلحة بكل أنواعها ودعم بالمعلومات والحرب والاقتصادية ودعم في المحافل الدولية وفي مجلس الأمن، فكم استعملت أمريكا حق النقض (الفيتو) لمصلحة اليهود وغير ذلك مما لا يسعه هذا المقال.
كما أنها تفعل ذلك وما زالت كذلك، فمن حق الدول الإسلامية أن تفعل مثل ذلك مع طالبان، فدعم طالبان كدعم أمريكا لإسرائيل على أسوأ التنازلات.
هذا كله في جانب الدول، وأما الشعوب فليس عليها أدنى بأس بدعم من يحارب من له عهد، على فرض كونه عهداً صحيحاً لم ينقض، لأن ذلك ليس دعماً رسمياً فكما قدمنا في قصة أبي بصير رضي الله عنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم منع المسلمين من إعانته ومن معه وحذرهم من دعمهم.
(إن تنصروا الله ينصركم)؛ بعد هذا العرض الموجز لما قد يرد في بعض خواطر المسلمين أو ربما بعض أهل العلم والإجابة عنها بما يتيسر.
ـ[مستور الحال]ــــــــ[03 - Jul-2008, مساء 07:57]ـ
يأتي السؤال؛ هل الساكت معذور؟
إنه والله ليس بمعذور حتى ينصر أخاه المظلوم ولا يسلمه ولا يخذله، كما جاء ذلك في الصحيحين والترمذي واللفظ له عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه التقوى ها هنا بحسب امرئ من الشر أن يحتقر أخاه المسلم)، وفي رواية مسلم: (لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره).
وإن الله ناصر دينه وما نحن إلا حلقة في طريق النصر، وإنا والله منصورون بإذن الله بإحدى الحسنين إن نحن ثبتنا على الإيمان والإخلاص، نسأل الله الثبات.
والمجاهدون منصورون بإذن الله، سواء رأوا النصر بأنفسهم أو بمن ورائهم أو بما يجعله الله على أيديهم من الفتح والخير حتى وإن قتلوا عن آخرهم.
ولكن أنت أيها المؤمن؛ انظر موقعك وحدّد عملك وبادر بالجهاد بما تستطيع، فالخوف ليس على المجاهدين ولكنه والله عليك أن يصيبك ما حذر الله بقوله: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين).
ولا شك أنك قادر على نصرة المجاهدين بأي سبيل من السبل التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم - كما عند أبي داود وأحمد - عن أنس رضي الله عنه إذ قال: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)، فأنت أيها المسلم؛ حتى تنجو من الفسق ومن وعيد الله لا شك أنك قادر على جهاد الكفار إما بنفسك أو بمالك أو بلسانك.
وقد تقول: أنا معذور شرعاً عن الجهاد بنفسي، ولا مال لي أجاهد به، ولا علم عندي فأحسن الكلام في جموع المسلمين.
نقول لك: إذا كنت من المعذورين بجهاد النفس فحرض المؤمنين على النفير، وإذا كنت لا تملك مالاً فاجمع المال من المحسنين للمجاهدين أو حرض على بذل المال لمن يوصله للمجاهدين، وإذا كنت لا تحسن الكلام فلا شك أنك تحسن نشر كلام أهل العلم وكتبهم وأشرطتهم بين الخاص والعام وتحسن نشر أخبار المجاهدين وتحسن الذب عن أعراضهم، والطرق التي يستطيع كل مسلم الجهاد بها كثيرة جداً يطول المقام بعرضها.
وأما من رضي بالسكوت فقط فإن الله تعالى يقول له ولأمثاله: (وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم)، وقد توعد الله سبحانه وتعالى الساكت في مثل هذه الأيام بما جاء عند أبي داود وأحمد واللفظ له عن جابر بن عبد الله وأبي طلحة بن سهل الأنصاريين رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من امرئ يخذل امرءاً مسلما عند موطن تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله عز وجل في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر امرءاً مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته).
نسأل الله جلت قدرته وتعالت عظمته أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، وأن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يوحد صفوف المسلمين وأهل العمل للإسلام منهم خاصة، وأن ينصر بهم دينه ويعلي بهم كلمته، إنه سميع مجيب.
هذا آخر الكتاب
¥