ـ[مستور الحال]ــــــــ[03 - Jul-2008, مساء 07:43]ـ
المجاهدون وقصة أبي بصير
إن أقل الأحوال تجاه ما حدث وتجاه ما يحدث الآن في أفغانستان أن نعتبر الثلة المؤمنة المجاهدة في أفغانستان هي كحال أبي بصير رضي الله عنه ومن لحق به من المؤمنين حيث بلغوا سبعين رجلاً كانوا بالعيص على ساحل البحر يترصدون لعير قريش ينفذون عليها عملياتهم الجريئة.
فما ذا كان موقف النبي صلى الله عليه وسلم من أبي بصير رضي الله عنه ومجموعته؟!
وخذ بالاعتبار قبل أن تعلم الجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أبرم عهداً مع قريش بوضع الحرب بينه وبينهم، وكفى بعهد النبي صلى الله عليه وسلم عهداً وميثاقاً.
ثم إن قريشاً لم يظهر منها في وقت أبي بصير رضي الله عنه نقض للعهد أو الإخلال بشئ منه بخلاف حالنا الآن فإن عهودنا مع الكفار تحتاج إلى كثير من النظر من حيث أصلها ومن حيث الالتزام بها من قبل الكفار أنفسهم.
ومع أن حال النبي صلى الله عليه وسلم مع الكفار كما وصفنا من قوة العهد بينه وبينهم ومن التزام الكفار حقيقة بالعهد وعدم الإخلال به إلا أن موقفه من أبي بصير رضي الله عنه لم يكن محاربته أو إعانة الكفار عليه بل العكس من ذلك.
وإليكم القصة من البخاري: أخرج بسنده عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه، قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية ... فذكر قصة الحديبية والاتفاق بطولها، وفي آخرها: (ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا، فاستله الآخر فقال: أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه: لقد رأى هذا ذعرا، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر، قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشأم إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده بالله والرحم لما أرسل فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ... الحديث).
وفي السيرة لابن هشام [3/ 449] بنحو قصة أبي بصير، وفيها: (وبلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قولُ النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بصير: "ويل أمه محش حرب لو كان معه رجال"، فخرجوا إلى أبي بصير بالعيص فاجتمع إليه منهم قريب من سبعين رجلاً وقد ضيقوا على قريش لا يظفرون بأحد منهم إلا قتلوه، ولا تمر بهم عير إلا اقتطعوها ... ) اهـ ومعنى (محش) هي بمعنى مسعر أي موقد.
يتجلى موقف النبي صلى الله عليه وسلم من أبي بصير ومن معه رضي الله عنهم فيما يلي:
1) لم ينكر عليه قتله لمن جاءوا لأخذه، بل ولا حتى بكلمة عتابٍ له.
2) لم يعتذر إلى قريش في ذلك، ولم يتفاوض معهم حتى في تعويض للقتيل (الدية).
3) لم يمسك بأبي بصير ويحبسه عنده لظهور هذا العمل (الإرهابي) منه أو خوفاً من أن يشوّه صورة
4) الإسلام أو ينسب إلى المسلمين نقض العهد مع احتمال هذا الأخير لملابسات الواقعة0
5) لم يسلّم أبا بصير بنفسه بأن بعثه مخفوراً برجال من الصحابة إلى قريش، بل هو أصلاً لم يرسله إلا لما بعثت قريش بمن يأتي به، ثم لما ظهر منه القتل لم يرسله أيضاً.
¥