6) (إن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون)، هكذا المؤمنون والمجاهدون يفرحون بمن يسلم من أي دولة أو وطن أو عرق ويعتبرونه أخاً لهم وكم جاهد في مواطن كثيرة مسلمون أمريكيون وحتى في هذه الحرب ولا زالوا ولله الحمد، فليست قضية المجاهدين انتقامية ولا انتقائية وليسوا طلاب سلطة أو حظوظ نفس كما يزعمون، هل من يطلب الدنيا يطلقها ويشتري الموت؟!
إن المجاهدين يجتهدون أن يكون عملهم لله خالصاً لرفعة الدين وإعزاز أهله وليكون الدين كله لله ولتكون كلمة الله هي العليا فلو تحقق لهم ذلك بغير جهاد لرضوا ويجب أن يرضوا ويفرحوا وإذا دخل كافر في الإسلام أدخلوه في قلوبهم وفدوه بأرواحهم.
7) (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون)، هنا أمر من الله تعالى بمقاتلة الناكثين للعهد ومناجزتهم وقد قدمنا كثيراً ما يثبت نكث أمريكا للعهود لو كان لها عهود.
(وطعنوا في دينكم)؛ ما أشد ما يطعنون في الإسلام، وأظهر الله ذلك على ألسنتهم فإن وسائل إعلامهم الآن تنضح بالحقد والطعن الجليّ على الإسلام وأهله.
(فقاتلوا أئمة الكفر)؛ وأي إمام للكفر أعظم من أمريكا؟!
(إنهم لا أيمان لهم)؛ فو الله لا أيمان لأمريكا أي لا عهود.
(لعلهم ينتهون)؛ فو الله لن ينتهوا إلا بالجهاد وحينها يكف الله بأسهم ويضعف باطلهم وفكرهم وتخوى قواهم عجّل الله ذلك بمنه وكرمه.
8) (ألا تقاتلون قوماً نكثوا) فالنكث من أمريكا ظاهر كما تقدم ثم هم قد بدأونا بالقتال في مواطن كثيرة ومن أقدمها فلسطين.
(أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين)؛ فهذا استنكار من الله تعالى على المؤمنين كيف يخشون الكفار؟!
فلمَ نخاف من أمريكا ونخشاها وقد كانت قريش في قوتها وعزتها وإمامتها للعرب وأتباعهم إياها وغير ذلك بما يمكن تشبيهه الآن بأمريكا ومع ذلك يقول الله تعالى (أتخشونهم)؟!
وهذا الإنكار يجري على الدول وعلى الشعوب الإسلامية كيلا تخشى هذا الكافر.
قال تعالى: (فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين).
قال ابن جرير: (فالله أولى أن تخافوا عقوبته بترككم جهادهم، وتحذروا سخطه عليكم من هؤلاء المشركين الذين لا يملكون لكم ضراً ولا نفعاً إلا بإذن الله) اهـ
9) (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليكم ويشف صدور قوم مؤمنين).
قال ابن جرير [10/ 90]: ("يعذبهم الله بأيديكم" يقول: يقتلهم الله بأيديكم، "ويخزهم"؛ يقول: ويذلهم بالأسر والقهر، "وينصركم عليهم"؛ فيعطيكم الظفر عليهم والغلبة، "ويشف صدور قوم مؤمنين"؛ يقول: ويبرىء داء صدور قوم مؤمنين بالله ورسوله بقتل هؤلاء المشركين بأيديكم وإذلالكم وقهركم إياهم وذلك الداء هو ما كان في قلوبهم عليهم من الموجدة بما كانوا ينالونهم به من الأذى والمكروه) اهـ
وهكذا والله أمريكا لئن قاتلناها مخلصين آخذين بما أمرنا الله تعالى ليعذبنها بأيدينا ويخزها وينصرنا عليها ويشف صدور قوم مؤمنين قد ذاقوا من ظلمها وتسلطها وكبريائها ما ذاقوه.
10) (ويذهب غيظ قلوبهم)؛ إن جمرة الغيظ في قلوب المؤمنين لا تنطفئ حتى تنطفئ جذوة الصلف الأمريكي وتخمد نارهم.
11) (أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون).
قال الطبري [10/ 92]: (يقول تعالى ذكره للمؤمنين الذين أمرهم بقتال هؤلاء المشركين الذين نقضوا عهدهم الذي بينهم وبينه بقوله: "قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ... الآية" حاضا على جهادهم، "أم حسبتم"؛ أيها المؤمنون أن يترككم الله بغير محنة يمتحنكم بها وبغير اختبار يختبركم به فيعرف الصادق منكم في دينه من الكاذب فيه، "ولما يعلم الله الذين جاهدوا"؛ يقول أحسبتم أن تتركوا بغير اختبار يعرف به أهل ولايته المجاهدين منكم في سبيله من المضيعين أمر الله في ذلك المفرطين، "ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله"؛ يقول ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم والذين لم يتخذوا من دون الله ولا من دون رسوله ولا من دون المؤمنين وليجة، هو الشيء يدخل في آخر غيره يقال منه ولج فلان في كذا يلجه فهو وليجة وإنما عنى بها في هذا الموضع البطانة من المشركين نهى الله المؤمنين أن يتخذوا من عدوهم من المشركين أولياء يفشون إليهم أسرارهم، "والله خبير بما تعملون"؛ يقول والله ذو خبرة بما تعملون من اتخاذكم من دون الله ودون رسوله والمؤمنين به أولياء وبطانة بعد ما قد نهاكم عنه لا يخفى ذلك عليه ولا غيره من أعمالكم والله مجازيكم على ذلك إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا ... ).
ثم روى بسنده عن ابن وهب قال: (قال ابن زيد في قوله "أم حسبتم أن تتركوا إلى قوله وليجة"؛ قال: أبى أن يعدهم دون التمحيص وقرأ "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم"، وقرأ "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ... الآيات"، كلها أخبرهم أن لا يتركهم حتى يمحصهم ويختبرهم، وقرأ "الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون"؛ لا يختبرون، "ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين"؛ أبى الله إلا أن يمحص) اهـ
¥