6) لقد ألمح النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن له دوراً يمكن أن يؤديه، وكأنها رسالة أيضاً إلى المستضعفين من المسلمين بمكة ممن أسلم بعد صلح الحديبية حيث قال: (لو كان معه رجال)، ولهذا جاءت صريحة في رواية ابن هشام وأن تلك المقولة كانت سبباً لالتحاق أولئك المسلمين الجدد بأبي بصير رضي الله عنه.
7) لقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم تلك العصابة المؤمنة بقيادة أبي بصير تؤدي ما تراه من جهاد دون أن يعارضهم بشئ أو يستنكر عليهم أو يعتذر لقريش من فعلهم أو يحذر من اللحوق بهم أو يصمهم بالتعجل والافتيات عليه أو غير ذلك.
8) لم يصدر النبي صلى الله عليه وسلم أمراً بمنع مساعدة أبي بصير رضي الله عنه ودعمه والوقوف معه والدعاء له، ولم يُصدر تحذيرا منه وممن يتعاطف بل تركه وما ندب نفسه له.
والسبب في تلك المواقف يرجع إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر أن هؤلاء لم يدخلوا في سلطته باعتراف قريش وبنص الاتفاق الذي وفّى به النبي صلى الله عليه وسلم، فليس له عليهم من سبيل من حيث سلطة الدولة وليسوا محسوبين عليه أيضاً فلا يتحمل ما يصدر منهم ولم يكن بحاجة إلى أن يحمل نفسه تبعات ذلك.
ولكنه عليه الصلاة والسلام لم يكن كذلك كارهاً لفعلهم وليس هذا بنقضٍ للاتفاق فإن قريشاً تعلم أنه عدو لهم وهو يعلم أنهم عدو له وما كان الاتفاق والعهد ليرفع العداوة أبداً ولا ليمنع أن يتمنى كل طرف هلكة الآخر ويفرح بما يصيبه.
وهذا الوضوح في العهود حتى كان عند العرب أنفسهم بمعنى أن يفي كل طرف بنص الاتفاق ولكنه لا يُكلف فوق ذلك مما لا يشمله الاتفاق.
ومن عجب أننا حتى في العهود لم نفقه حسن التعامل فيها حتى جعلنا من عاهدنا من الكفار على فرض سلامة تلك العهود من كل وجه له من الحقوق أعظم من إخوتنا في الدين والتزمنا له بالحب وألا يصدر منا ولا كراهية القلب والتزمنا له بمحاربة أعدائه وإن كانوا لا يدخلون تحت سلطتنا ولا يتناوله الاتفاق أصلاً.
وإذا اتضح موقف النبي صلى الله عليه وسلم من أبي بصير فلمَ لا يسعنا ما وسعه؟!
لمَ نكلف أنفسنا ما لا يلزمنا لا شرعاً ولا عقلاً؟!
لمَ نتحامل على أمثال أبي بصير رضي الله عنه؟!
لمَ نلمزهم ونعتبرهم متعجلين وجهالاً ... ؟!
لمَ لا نفرح ونسرّ ببقائهم فقد يدفع الله بهم ما لا نعلمه من الشر؟!
لمَ نسئ الظن بربنا جل وعلى حتى يخيّل إلينا أن معالم الدين ستندرس بسبب ما يقوم به مجاهدون قد تحروا الصواب فيما أقدموا عليه؟!
فهل نرضى أن نكون كبعض الأعراب الذين عاتبهم الله تعالى حين تخلفوا عن الغزو بقوله: (بل كان الله بما تعملون خبيراً * بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً وزُيِّن ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوماً بوراً).
فعلى كل مسلم وعلى أهل العلم منهم خاصة بل وعلى دول المسلمين أن يتأملوا قصة أبي بصير وأن يعلموا أنها أقل الأحوال في شأن المجاهدين.
ـ[مستور الحال]ــــــــ[03 - Jul-2008, مساء 07:46]ـ
هذه الحرب هل هي مجرد انتقام؟
لقد ذكرنا فيما سبق تصريح وزير الخارجية الباكستاني والذي أثبت فيه اطلاعه على خطة مسبقة لشن حرب على أفغانستان من قبل أمريكا قبل وقوع أحداث سبتمبر، وكذلك نشرت بعض الصحف الفرنسية وغيرها تفاصيل مثل تلك الخطة والتي كانت معدة قبل ثلاث سنوات.
لذا قد يخطئ البعض ويظن أن حرب أمريكا على أفغانستان وملاحقتها للمجاهدين هو انتقام لما حدث لها من ضربات وليس حرباً على الإسلام والمسلمين، وبغض النظر عن الإجابة التي أوردناها في بداية الكلام وذكرنا فيها الاستعداد المسبق لهذه الحرب من قبل أمريكا، فإننا سنجيب على هؤلاء بجواب آخر أيضاً.
وهنا لا بد من معرفة ثلاثة أمور هي - بعد التسليم جدلاً بأن ما حدث هو من فعل المجاهدين وأن أمريكا أثبتت ذلك بالدليل القطعي -:
أولها: أن ما فعله المجاهدون بأمريكا في هجوم الحادي عشر على الافتراض السابق لم يفعلوه انتصاراً لأنفسهم وانتقاماً لها وإنما هو انتصار للدين وللمستضعفين من المسلمين الذين لم يسلموا من تسلط أمريكا وظلمها وقتلها إياهم بنفسها أو بوكلائها وسرقة ثرواتهم بشتى أنواع السرقات الصريحة والمغلفة.
¥