وإنا لنطمع أن ينطبق على أمريكا هذه الآيات البينات الشافيات من سورة براءة والتي ختمت بالوعد بالنصر عليهم، يقول الله جل ذكره: (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين * كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون * اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون * لا يرقبون في مؤمن إلاَّ ولا ذمة وأولئك هم المعتدون * فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون * وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون، ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين، قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم * أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون).

1) (كيف يكون للمشركين عهد)؛ فهؤلاء الكفار ولا سيما أمريكا ذات المكر الكُبّار كيف يمكن أن يكون لها عهد وهي الناقضة الناكثة كما قال سبحانه: (إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون، الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون).

2) (كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاً ولا ذمة)؛ وهكذا أمر أمريكا ومن معها من الغرب الصليبي الحاقد إن يظهروا على المسلمين وينتصروا عليهم فو الله لن يرقبوا فيهم إلاً ولا ذمة والإلّ قيل هو اسم لله تعالى وقيل معناه العهد وقيل معناه القرابة ورجح ابن جرير رحمه الله أنه شامل لذلك كله وكذلك أمريكا لا تؤمن بالله تعالى ولا تراقبه ولا تراقب حرماته حتى على شريعتهم المحرفة ولا هي تراقب عهداً للمسلمين ولا أقرب الأقربين إليها.

فأمريكا إن ظهرت والله وانتصرت لا قدر الله فوالله لن تراقب اتفاقاتها حتى مع الدول الصديقة ولن تراعي خدماتهم إياها بل ولا اعتذاراتهم فما بالهم لا يفقهون ذلك؟! وما لهم في نصرتها يسارعون؟! وعلى حتفهم يتعجلون؟

3) (يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون)؛ لقد تظاهرت أمريكا بأنها لا تحارب الإسلام وتظاهرت بأنها تحترم الإسلام، وهكذا دول الغرب لكن قلوبهم تأبى ذلك أشد الإباء، وهم أرباب الفسق والفجور.

4) (اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم سآء ما كانوا يعملون).

قال الطبري رحمه الله في تفسيره [1/ 86]: (يقول جل ثناؤه ابتاع هؤلاء المشركون الذين أمركم الله أيها المؤمنون بقتلهم حيث وجدتموهم بتركهم اتباع ما احتج الله به عليهم من حججه يسيرا من العوض قليلا من عرض الدنيا) اهـ

وهكذا أعرضت أمريكا عن منهج الله وتلاعبت حتى بالنصرانية مع تحريفها فما كانت النصرانية مهما حرفوها لتقر الإلحاد والجرائم والشذوذ؛ (في أمريكا فقط أكثر من عشرين مليون شاذ جنسيا انظر التبيان في كفر من أعان الأمريكان للشيخ ناصر الفهد فقد جمع أمثلة كثيرة من فساد أمريكا وإفسادها موثقا).

(فصدوا عن سبيله) فإنها لا تريد إسلاما إلا أمريكيا يتماشى مع مصالحها ومن ظن أن الحرية في الدعوة إلى الإسلام في أمريكا تدل على عدم صدها عن سبيل الله فقد حصر الصد في صورة واحدة وإنما الصد الحقيقي حين تحارب بكل ما تستطيع بمكرها وحلفائها وسلاحها كل تمكين إسلامي وما مثال البوسنة إلا من هذا الباب والأمثلة كثيرة.

5) (لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمةً وأولئك هم المعتدون).

قال ابن جرير رحمه الله: (يقول تعالى ذكره لا يتقي هؤلاء المشركون الذين أمرتكم أيها المؤمنون بقتلهم حيث وجدتموهم في قتل مؤمن لو قدورا عليه إلا ولا ذمة يقول فلا تبقوا عليهم أيها المؤمنون كما لا يبقون عليكم لو ظهروا عليكم (وألئك هم المعتدون) يقول المتجاوزون فيكم إلى ما ليس لهم بالظلم والاعتداء) اهـ

وهكذا أمريكا كما تقدم في عدم مراعاتها العهود والمواثيق والاتفاقات والذمم، وهم دائماً في قائمة المتصدرين للاعتداء، (وأولئك هم المعتدون).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015