وقال يعقوب بن شيبة: ((سماع أهل البصرة من معمر حين قدم عليهم فيه اضطراب،لأن كتبه لم تكن معه)). اهـ.
لكن رواية عبد الأعلى عن معمر في الصحيحين، فهذا مما يُركن إليه، إلا أن تكون مما انتقاه الشيخان، والله أعلم.
قال الأخ الكريم: [أثر غضيف بن الحارث الثمالي قال: بعث إِليّ عبدالملك بن مروان فقال: يا أبا أسماء إنا قد جمعنا الناس على أمرين! قال: وما هما؟ قال: رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد الصبح والعصر. فقال: أما إنهما أمثل بدعتكم عندي، ولست مجيبك إلى شيء منهما. قال: لم؟ قال: لأن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال: ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة، فتمسك بسنة خير من إحداث). إسناده حسن. أخرجه أحمد في المسند (4/ 105) قال: (ثنا سريج بن النعمان قال: ثنا بقية عن أبي بكر بن عبدالله عن حبيب بن عبيد الرحبي عن غضيف بن الحارث الثمالي)
علة الحديث:
-1 - بقية هو ابن الوليد. قال في التقريب: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. وقد عنعن وشيخه.
-2 - أبو بكر بن عبدالله هو ابن أبي مريم. قال في التقريب: ضعيف وكان قد سرق بيته فاختلط. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 188): "رواه أحمد والبزار وفيه أبو بكر بن عبدالله بن أبي مريم، وهو منكر الحديث".
والحديث إسناده ضعيف، لكن يشهد له أحاديث الباب فيرتقي إلى درجة الحسن بالشواهد.
قلت وبالله التوفيق: أما تدليس بقية، فقد أَمِنَّاه؛ لأن المروزي روى الحديث في كتاب السُّنَّة (ص32) قال: حدثنا إسحاق ـ هو ابن راهويه الإمام الجليل ـ أنبأ عيسى بن يونس ـ وهو ثقة جليل ـ عن أبي بكر بن أبي مريم به. فانحصر الكلام فيمن فوق بقية، فنقول وبالله التوفيق:
أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، مجمع على ضعف حفظه مع صدقه وزهده، حتى قال فيه أحمد: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: ضعيف، منكر الحديث، وقال ابن حبان: كان من خيار أهل الشام، لكن كان رديء الحفظ يحدث بالشيء، فيهم، فكثر ذلك منه، حتى استحق الترك، وقال ابن عدي: الغالب على حديثه الغرائب، وقلما يوافقه الثقات، وقال الدارقطني: متروك، كما في ترجمته من تهذيب التهذيب (12/ 33).
فمن كان بهذه المثابة، فينبغي التأني في ذكر حديثه في الشواهد والمتابعات.
وغضيف بن الحارث مختلف في اسمه وصحبته، فقيل: بالضاد المعجمة، وقيل: بالطاء، وقيل: هما رجلان. انظر: الإصابة لابن حجر (5/ 323ـ326).
وللأمانة العلمية أقول: إن الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى قد جوَّد إسناد حديث غضيف في فتح الباري (13/ 253،254)، ولكن البحث العلمي يأبى ذلك كلَ الإباء، وما في العلم محاباة.
وقد مر تضعيف الهيثمي، وكذا ضعفه المنذري فيما نقله عنه المناوي في فيض القدير (5/ 526)، ولم أرَ هذا في المطبوع من الترغيب (1/ 45) حيث ذكر الحديث، وعزاه لأحمد والبزار فحسب، واستنكر المناوي رمز السيوطي له بالحُسن في الجامع الصغير.
قال الأخ الكريم: [أثر محمد بن سيرين "أول من رفع يديه في الجمعة عبيد الله بن معمر"
إسناده صحيح. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (5/ 398)، وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 475). من طريق (ابن عون عن محمد بن سيرين…). وابن عون، هو عبدالله بن عون بن أرطبان. قال في التقريب: ثقة ثبت فاضل.
أما ابن معمر ففي الجرح والتعديل (5/ 332): "والى البصرة وكان يحسن الثناء عليه روى عنه بن سيرين قال أول من رفع يديه في الجمعة عبيد الله بن معمر سمعت أبى يقول ذلك".]
قلت وبالله التوفيق: وهو كما قال، ولا حجة فيه على المطلوب؛ لأن عبيد الله بن معمر والى البصرة كان هو الخطيب وبحثنا في رفع المأموم.
وختاما فالمسألة محل خلاف بين العلماء فلا ينبغي تبديع من رفع يديه، ولا تبديع من ترك ذلك.
والحق أن المسألة طويلة الذيل قليلة النيل! ولكن الفائدة من ورائها هو تدريب الطلاب على طرق الاستدلال، والتجرد في المناقشة، وعدم ردّ الأقوال لمخالفتها للإلف والعادة والمشهور.
واللهَ أسأل أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا.
هذا؛ وصلى الله على محمد آله وصحبه وسلم.
ـ[ابو محمد الغامدي]ــــــــ[04 - Nov-2007, صباحاً 12:56]ـ
الاخ الكريم خالد حفظه الله ورعاه
فقولك - وفقك الله - "إذا لم يصح في حق الإمام وهو الداعي وهو الأصل فكيف يصح في حق المأمومين وهم الفرع"
فهذه اصطلاحات لم أقف على مثلها لأهل العلم،
¥