وبالرغم من تضعيف الشيخ الألباني له في ضعيف أبي داود كما ذكر الأخ الكريم، إلا أنه حسن إسناده في إرواء الغليل (3/ 77).
وممن صحح الحديث الإمام ابن حبان (3/ 165)، وابن خزيمة (2/ 351)، بإدخاله في صحيحهما، فلو احتج الأخ الكريم بتصحيحهما لكان أولى لإمامتهما، لكن الحديث لا يثبت لضعف عبد الرحمن بن معاوية كما تقدم، وكذا الراوي عنه، وهو عبد الرحمن بن إسحاق متكلم فيه.
قال المنذري في مختصر سنن أبي داود (2/ 20): "في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق القرشي المدني، ويقال له: عباد بن إسحاق، وعبد الرحمن بن معاوية، وفيهما مقال".
قلت: المقال في الثاني أبين من الأول، و قد قال أبو داود: "قال مالك: قدم علينا سفيان، فكتب عن قوم يُذمون بالتخنيث، يعني أبا الحويرث منهم ـ وأبو الحويرث كنية عبد الرحمن بن معاوية ـ قال أبو داود: وكان يخضب رجليه، وكان من مُرجئي أهل المدينة، وقال النسائي: ليس بذاك، وقال ابن عدي: ليس له كثير حديث، ومالك أعلم به؛ لأنه مدني، ولم يرو عنه شيئًا، واختلفت الرواية عن ابن معين فيه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يُكتب حديثه، ولا يُحتج به". اهـ.
قلت: فإذا اجتمع إلى ما قيل فيه ما قيل في الراوي عنه من تضعيف ـ وهو أهون مما قيل فيه ـ وكان الحديث مدار طرقه عليهما، عُلم أن تحسين إسناد الحديث ليس بحسن، إلا أن يقال: إن المتن يصلح كشاهد لغيره من الأحاديث الواردة في الباب؛ فإن تلك الدعوى ليست ببعيدة.
قال الأخ الكريم: [أثر طاوس "كان يكره دعائهم الذي يدعونه يوم الجمعة وكان لا يرفع يديه"؛ إسناده حسن. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 475). قال: (حدثنا جرير بن عبدالحميد عن ليث عن طاوس.
علته: (ليث هو ابن أبي سليم قال في الميزان (3/ 420): "قال احمد: مضطرب الحديث، ولكن حدث عنه الناس، وقال يحيى والنسائي: ضعيف. وقال ابن معين أيضا: لا بأس به. وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره. وقال الدراقطني: كان صاحب سنة، وإنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد حسب. وقال عبدالوارث كان من أوعية العلم". قال في التقريب: "صدوق أختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك". والأثر يشهد له ما قبله].
قلت وبالله التوفيق: حسَّن كاتب البحث إسناده، ونقل ذلك الناقل، ولم يعلق، وهذا عجيب؛ فإن الأخ الكريم قد بَيَّن أن في إسناده ليث بن أبي سليم، ونقل أقوال أهل الحديث في تضعيفه من الميزان، ثم عَقَّب بأن الأثر يشهد له ما قبله.
ومعلوم أن الحكم على الإسناد بالحسن يفهم منه خُلُو إسناده من شيء من الضعف، وإلا فلا يحكم على الإسناد، وإنما يحكم على معنى مشتركٍ بين المتن والذي يسبقه ـ وهو رفع اليدين ـ إن سلمنا بأن مثل هذا الأثر يصلح في الشواهد.
وليث مجمع على سوء حفظه، ونص ابن معين على ضعف روايته عن طاوس بعينها، فإسناده لا يُحَسَّن حتى يلج الجمل في سَمِّ الخياط، وما هو بفاعل.
قال الأخ الكريم: [أثر مسروق "رفع الإمام يوم الجمعة يديه على المنبر، فرفع الناس أيديهم فقال: مسروق قطع الله أيديهم"
إسناده صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 475). قال: (حدثنا ابن نمير وأبو معاوية عن الأعمش عن عبدالله بن مرة عن مسروق.
قلت وبالله التوفيق: وهو كما قال، وإن كان من جهة الدراية لا حجة فيه على المطلوب،
لأن غايته أنه قولٌ لمسروق – رحمه الله – ولا حجة فيه كما هو مقرر؛ فمسروق وإن كان من كبار التابعين إلا أن الأدلة الشرعية للأحكام محصورة وليس منها قول التابعين
قال الأخ الكريم: [أثر الزهري رفع الأيدي يوم الجمعة محدث، وأول من أحدث رفع الأيدي يوم الجمعة مروان" إسناده صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 475)، قال: (حدثنا عبدالأعلى عن معمر عن الزهري…).عبدالأعلى هو ابن عبدالأعلى بن محمد وقيل ابن شراحيل القرشي قال في التقريب: "ثقة".
قلت وبالله التوفيق: إسناده صحيح إن لم يكن عبد الأعلى سمعه من معمر حين قدم عليهم البصرة؛ فإن عبد الأعلى بصري، وقد قال الحافظ ابن رجب في شرح العلل (2/ 766) عن معمر: حديثه بالبصرة فيه اضطراب كثير، وحديثه باليمن جيد.
قال أحمد في رواية الأثرم: ((حديث عبد الرزاق عن معمر أحب إلى من حديث هؤلاء البصريين، كان يتعاهد كتبه وينظر - يعني باليمن -، وكان يحدثهم بخطأ بالبصرة)).
¥