يقول الشيخ مشهور حسن: "و الإجماع حجة إن تحققت فيه من هذه الشروط، و لكن لا يتصور تحققها إلاّ في العصر الأول -عصر الصحابة -" ثم قال: "هذا مذهب الظاهرية، و هو إحدى الروايتين عن أحمد وهو ظاهر كلام ابن حبان في صحيحه، قاله الزركشي في البحر المحيط" ثم قال: "الناظر في كلام أحمد يجده يذمّ إطلاق الإجماع، و المتمعن في كلامه يكاد لا يجد احتجاجا عند إلا بما أجمع عليه الصحابة"
و قال: "و ذَهب إلى عدم تصور وقوع الإجماع في العصور المتأخرة -فضلا عن تحققه- جمع من المحققين: قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: "و لا يعلم إجماع بالمعنى الصحيح إلاّ ما كان في عصر الصحابة، أمّا بعدهم فقد تعذّر غالبا"
و قال أيضا: "فلا يتصور الإجماع إلاّ في عصر الصحابة لمعرفة أعاينهم"
و كلّ هذا مبني على الإحتمال الذي ذَكرهٌ الإمام أحمد: "من ادّعى الإجماع فهو كاذب. لعلّ الناس اختلفوا. ما يدريه ولم ينته إليه؟ فليقل: لا نعلم الناس اختلفوا"
فمتى ما كان إحتمال عدم معرفة أعيان المجتهدين قويا و كذا معرفة مذاهبهم جميعا فكما بيّن هذا الإمام فأي دعوى للإجماع فهي كذب لإعتبار هذا الإحتمال
/// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// ///
ثانيا: /// الأخ أبو مالك العوضي بالنسبة لقولك:
أو ينسب له أن الإجماع لا بد فيه من حصر جميع المجتهدين بأعيانهم واحدا واحدا والنقل الصريح عن كل واحد منهم.
في الحقيقة لم أقف على هذا لأي عالم سواء من المعاصرين أو من السابقين أو أي شخص يَنسبُ هذا القول للإمام أحمد!
و إنّما وقفت على من يَستدل بكلام الإمام أحمد على عدم إعتبار من يدّعي الإجماع مع إحتمال إختلاف المجتهدين و هذا حق و قد سبق تبيين وقوع هذا الخطأ منك -وفقك الله-
/// و بالنسبة لقولك:
أما إن كان الإجماع المنقول مثلا عن أهل القرن الخامس الهجري، فلا يصح أن تعترض على هذا الإجماع بذكر مخالف من القرن العاشر مثلا، أو بذكر مخالف من القرن الثاني؛ لأنه لا يشترط في الإجماع أن يكون الاتفاق في كل العصور، وإلا لم يحدث إجماع أصلا.
من الناحية النظرية إذا كان الإجماع من أهل القرن الخامس الهجري و ذُكرَ مخالفُُ مجتهد من القرن الثاني فهذا لا يعتَبرُ إجماع مُعتبر و قد ذكر غير واحد من أهل العلم بأنّه لا عبرة بإجماع بعد خلاف
فأقوَالُ الميّتين من العلماء لا يُوجدُ ما يدلُّ على عدم إعتبَارها و نَصرَ هذا القول الإمام محمد بن صالح العثيمين في كتابه: شرح أصول الفقه.
ـ[سراج بن عبد الله الجزائري]ــــــــ[14 - Nov-2007, مساء 09:40]ـ
مناقشة بعض ما جاء في هذا الرابط: (لإرتباطه بهذا الموضوع و كذا بمناقشة الأخ أبو مالك العوضي هنا)
http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=9090
وبعضهم تنزل وسلم بحجية الإجماع، ولكنه راح يعترض على إمكانية حدوثه، وأنه مستحيل الحدوث؛ لأن حصر جميع المجتهدين محال، ومعرفة جميع أقوالهم محال، والتيقن من أن أحدا لم يقل بخلاف هذا القول محال!
وبعضهم يذكر أن إجماع الصحابة فقط هو الحجة دون غيرهم، لماذا؟ لأن الصحابة محصورون ويمكن حينئذ حصر الإجماع، أما من بعدهم فقد تفرقوا في البلدان ولا يمكن حصر أقوالهم!
إنّ طريقةَ التَعجٌب هذه من مَذهَب الكثير من العلماء في الإجماعات قبل أن يَتمَ نَقدُها بطريقة علمية لهي منهجية غير سليمة في النقاش. و خٌصوصا أنّ من تبنى هذه المذاهب ليس بالنَفر القَليل منَ العُلماء بَل هُم طَائفةُ كَبيرة مَما يدلّ على أنّ لأقوالهم حظا كبيرا من النظر إذ لا يُعقل أنّ يتخذ هذه المذاهب جمع كبير من أهل العلم و لا تَكونُ لها وجاهتها؛ و بالتالي فكان من الأدب أن لا يتم عرض أقوالهم بهذه الطريقة. و الإنسان العادي إن قال بقول يراه صواب لا يرضى أن يٌتعجبَ من قوله بمثل طريقتك فكيف بعلماء كبار و أئمة.
الأمة لا تجتمع على باطل، بمعنى أنه لا يمكن أن يخفى الحق الذي يريده الله عز وجل على جميع الأمة، ويستحيل أن لا يكون في الأمة رجل واحد يعرف الصواب في دين الله رب العالمين
هذا الكلام يُقرُّ به جميع من يرى الإجماع حجّة من أولئك العلماء الذين تتعجب من أقوالهم و لا يكفي تَقريرُكَ لهذا للرّد على كلامهم.
¥