/// و في الحَقيقة لا أعلم أيََا من أهل العلم لم يَشترط معرفة أعيان المجتهدين فإن كنتَ تعلم فأفدنا -أثَابك الله-؟ و على فرض وُجوده فهذا الذي يقول هذا أنا أعتبره قد وقع في تناقٌض فكيفَ يعّرفُ الإجماع بإتّفاق المجُتهدين ثَم يَدّعي بأنّه ليس من شروط دعوى الإجماع فيما ليسَ بمعلوم من الدين بالضرورة معرفة أعيان المجتهدين و لا يشترط تعدادهم هذا من التناقض الواضح عندي.
/// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// /// ///
تنبيه: بالنسبة لتَرجيح الشيخ عبد الكريم النملة فعليه بعض الإشكالات و يُوجد شيىء من توضيحها في كلام للشيخ الشوكاني -رحمه الله- حيث قال هذا الإمام عن إمكانية العلم بالإجماع في كتابه: ((أدب الطلب)) ما يلي:
/// و أوضحتُ أنّه ليس بممكن؛ لإتساع البلاد الإسلامية، و كثرة الحاملين للعلم، و خمول كثير منهم في كل عصر من الأعصار منذ قام الإسلام إلى هذه الغاية، و تعذر الاستقراء التام لمَا عند كلّ واحد منهم، و أنّ الأعمار الطويلة لا تتسعُ لذلك فضلاََ عن الأعمار القصيرة؛ فإنّ المدينة الواسعة قد يعجز مَن هو من أهلها أن يعرف ما عندَ كلّ فرد من أفراد علمائها، بل قد يعجز عن معرفة كلّ عالم فيها كما هو مشاهد محسوس معلوم لكلّ فرد؛ فكيف بالمدائن المتباينة؟! فكيف بجميع الأقطار الإسلامية -بَدوها و حضرها، و مدانيها و قراها-؟! فقد يوجد في زوة من الزوايا- التي لا يؤبه لها، و لا يرفع الرأس إليها- مَن يقل نظيره من المشاهير في الأمصار الواسعة.
/// و مع هذا؛ فهذه المذاهب قد طبقت الأقطار، و صارت عند المنتمين إلى الإسلام قدوة يقتدون بها، لا يَخرٌجٌ عنها و يجتهدُ رأيَه و يعملٌ بما قام عليه الدليل إلا الفردُ بعد الفرد، و الواحدُ بعد الواحد، و هو على غاية الكتم لمَا عندهم، و التستر بما لديهم، خوفا من المتمذهبين؛ لأنّهم قد جعلوا المذهب الذي هم عليه حجّة شرعيّة على كلّ فرد من أفراد العباد، لا يخرج عنه خارج، و لا يخالفه مخالف، إلاّ مزقوا عرضه، و أهانوه، و أخافوه، و الدولة في كلّ أرض معهم و في أيديهم، و الملوك معهم؛ لأنّهم من جنسهم؛ في القصور و البعد عن الحقائق.
/// و إذا وٌجدَ النادرُ من الملوك، و الشاذ من السلاطين له من الإدارك و الفهم للحقائق ما يعرفٌ به الحقّ و المحقّين؛ فهو تحت حكم المقلدة و طوع أمرهم؛ لأنهم جُندُه و رعيته، فإذا خالفهم خالفوه؛ فيظن عند ذلك ذهاب ملكه! و خروج الأمر من يده!
و إذا كان الحال هكذا؛ فكيف يمكن الوقوف على ما عند كلّ عالم من علماء الإسلام؟!!
هذا بإعتبار الأحياء، و هو في أهل العصور المنقرضة من الأموات أشد بُعدا، و أعظمٌ تعذرا؛ فإنّه لا سبيلَ إلى ذلك إلاّ ما يُوجَدُ في المصنفات، و ما كلّ مَن يعتدٌ به في الإجماع يشتغل بالتصنيف، بل المنشغلون لذلك هم القليل النادر، و مع هذا؛ فمَن اشتغل منهم بالتصنيف لا يحظى بانتشار مؤلفاته منهم إلاّ أقلهم.
/// و هذا معلوم لكلّ أحد لا يكادُ يلتبس، و لا شكّ أنّ من الملوك مَن يصرٌّ على أمر مخالف للشرع؛ فلا يستطيع أحد من أهل العلم أن ينكرَ عليه، أو يظهر مخالفته، تقية، و محاذرة، و رغبة في السلامة، و فرارا من المحنة.
/// و بالجملة؛ فالدنيا مؤثرة في كلّ عصر، و إذا عَجزَ الملكُ عن إظهار مذهبه - على فرض أنّه من أهل الإدارك، و الحال أنّ بيده السيف و السوط-؛ فما ظنَّك بعالم مستضعف لم يكن بيده إلاّ أقلامه و محبرته؟!
انتهى النقل من كلام الإمام الشوكاني
بل ذهب الإمام الصنعاني إلى أبعد من هذا حيث قال:
إذا كان حالٌ الإجماع كذلك؛ فلا حاجة إلى شغل طالب العلم بالبحث عن الإجماع أصلا، لكنه قد شُحنت به كتب الأصول و غيرها
انتهى النقل من كلام الإمام الصنعاني
و قال أيضا: في كتاب مزالق الأصوليين:
و إذا تأصلت الإجماع و حققته من كلامهم وجدته غير واقع
و قال أيضا: فإنّه متوقف على أركان صحة:
الأول: صحة و قوعه، و هذا يحتاج إلى شدائد و مهامه (هي المفازة البعيدة الأطراف)؛فإنّه و في رسول الله صلى الله عليه و سلّم و الإسلام قد انتشر -بحمد الله-، و لم يزل إلى قوة؛ فكيف يتصور اجتماع مجتهدي الأمة في آن واحد، و إجماعهم على حكم؟!!
انتهى النقل من كلام الإمام الصنعاني
ـ[سراج بن عبد الله الجزائري]ــــــــ[13 - Nov-2007, مساء 06:44]ـ
الأخ أبو مالك العوضي بالنسبة لقولك:
وأما مناسبة الكلام الذي ذكرته فهو أن الأخ سراج يعترض على الإجماع بمجرد فهمه للنص، وهذا خطأ، فلا يتحقق الاعتراض على الإجماع إلا بثبوت وجود المخالف، وهذا واضح في تعريف الإجماع.
وأما الفرق بين كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وكلام الأخ سراج فهو أن كلام شيخ الإسلام في النصوص الواضحة الدلالة التي لا تحتمل الخلاف في فهمها،
فبالإضافة لما قالت الأخت هالة:
عذرا و لكن لم يقٌل شيخ الإسلام هذا (يعني إشتراط أن لا يحتمل الإختلاف في الفهم للنص) في حدود اطلاعي على مظان هذا الأمر في كلامه.
فإن كنت اطلعت على هذا الكلام لهذا الإمام فأرجو أن تفيدنا به و أجرك على الله؟
وجدتُ هذا الكلام لشيخ الإسلام بن تيمية عن دعوى الإجماع: ((فمتى كان ظنّه لدلالة النص أقوى من ظنه بثبوت الإجماع قدّم دلالة النّص، و متَى كان ظنّه للإجماع أقوى قدّم هذا))
فأرجَعَ ههنا شيخُ الإسلام عدم إعتماد دعوى الإجماع إذا كان يَغلبٌ على ظن الإنسان أنّ النّص يٌعارضه (و لم يٌحدد و يَشترط هُنا أن يكونَ هذا الإنسانُ حقّا و صدقا تتوفرُ فيه شروط الإجتهاد حيث قال قبل هذا الكلام: "لأنَّ هذا حجّة ظنية، لا يجزمٌ الإنسان بحصتها")
فكما هٌو مٌلاحظ من كلام الشيخ أنّه يَردٌ الأمر إلى ظَن هذا الذي يتأمّل في النصوص الشرعية و كذا في دعوى إجماع ظني و لم يَقٌل ههنا بأنّ دعوى الإجماع التي تٌرَّدُ هي في النصوص الواضحة الدلالة التي لا تحتمل الخلاف في فهمها!!!!
¥