ـ[هالة]ــــــــ[12 - Nov-2007, صباحاً 12:17]ـ
و جاء أيضا في كتاب: "من أصول الفقه على منهج اهل الحديث" لمؤلّفه زكريا بن غلام قادر الباكستاني
القاعدة الخامسة: الإجماع الذي يغلب على الظن وقوعه هو الإجماع على ما هو معلوم من الدين بالضرورة
قال الشافعي في الرسالة "534": لست أقول ولا أحد من أهل العلم "هذا مجتمع عليه" إلا لما لا تلقى عالماً أبداً إلا قاله لك وحكاه عن من قاله كالظهر أربع، وكتحريم الخمر وما أشبه هذا.
قال الشيخ أحمد شاكر معلقا على كلام الشافعي: يعني أن الإجماع لا يكون إجماعاً إلا في الأمر المعلوم من الدين بالضرورة كما أوضحنا ذلك وأقمنا الحجة عليه مراراً في كثير من حواشينا على الكتب المختلفة. انتهى.
وقال الشافعي أيضا لمن سأله عن وجود الإجماع "كما في جماع العلم 7/ 257": نعم بحمد الله، كثير في جملة من الفرائض التي لا يسع أحداً جهلها فذلك الإجماع هو الذي لو قلت فيه أجمع الناس لم تجد حولك أحداً يقول لك ليس هذا بإجماع فهذه الطريق التي يصدق بها من ادعى الإجماع فيها، وفي أشياء من أصول العلم دون فروعه.
وقال الشوكاني في إرشاد الفحول "111" ومن أنصف من نفسه علم أنه لا علم عند علماء الشرق بجملة علماء الغرب والعكس فضلا عن العلم بكل واحد منهم على التفصيل وبكيفية مذهبه وبما يقوله في تلك المسألة بعينها وأيضا قد يحمل بعض من يعتبر في الإجماع على الموافقة وعدم الظهور بالخلاف التقية والخوف على نفسه .. ثم قال: ومن ادعى أنه يتمكن الناقل للإجماع من معرفة كل من يعتبر فيه من علماء الدنيا فقد أسرف في الدعوى وجازف في القول ورحم الله الإمام أحمد بن حنبل فإنه قال: من ادعى الإجماع فهو كاذب. انتهى.
القاعدة السادسة: إجماع الصحابة ممكن وقوعه وأما إجماع من بعدهم فمتعذر غالباً
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى "11/ 341": الإجماع متفق عليه بين عامة المسلمين من الفقهاء والصوفية وأهل الحديث والكلام وغيرهم في الجملة، وأنكره بعض أهل البدع من المعتزلة والشيعة، لكن المعلوم منه هو ما كان عليه الصحابة، وأما بعد ذلك فتعذر العلم به غالباً، ولهذا اختلف أهل العلم فيما يذكر من الإجماعات الحادثة بعد الصحابة واختلف في مسائل منه كإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة والإجماع الذي لم ينقرض عصر أهله حتى خالفهم بعضهم، والإجماع السكوتي وغير ذلك. انتهى.
رابط الكتاب: http://www.shamela.ws/open.php?cat=22&book=2085
و جاء أيضا في الكتاب:
القاعدة الثامنة: عدم العلم بالمخالف لا يصح به دعوى الإجماع
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى "19/ 271": فإن عدم العلم ليس علما بالعدم لاسيما في أقوال علماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي لا يحصيها إلا رب العالمين، ولهذا قال أحمد وغيره من العلماء: من ادعى الإجماع فقد كذب، وهذه دعوى المريسي والأصم، ولكن يقول: لا أعلم نزاعاً، والذين كانوا يذكرون الإجماع كالشافعي وأبي ثور وغيرهما يفسرون مرادهم: بأنا لا نعلم نزاعاً، ويقولون هذا هو الإجماع الذي ندعيه.
وقال شيخ الإسلام أيضا "20/ 10": وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج عن الإجماع، فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة، ولكن كثير من المسائل يظن بعض الناس فيها إجماعاً ولا يكون الأمر كلك. انتهى.
و عليه فقولك يا أخي أبا مالك العوضي:
فليس تحريم المعازف من المعلوم من الدين بالضرورة، وإلا كنا كفرنا من يقول بحلها، ونحن لا نقول بذلك.
فأنت ترى بأنّ تحريم المعازف ليس من المعلوم من الدين بالضرورة
و قد تمّ نقل كلام أئمة في عدم اعتبار الغير معلوم من الدين بالضرورة مما يَدّعى أنّه إجماع بأنّه إدّعاء معتبر و ذكرنا الأدلّة فإذا كنت تَرى بأنّهم لا يفرّقون بين الإجماع و بين المعلوم من الدين بالضرورة كما قُلتَ سابقا هنا:
هذا هو سبب الإشكال عندك وعند الشوكاني وعند ابن حزم أيضا؛ وهو عدم التفريق بين الإجماع وبين المعلوم من الدين بالضرورة
فعل الأقل وضّح هذا الخَلل و انقده بالدليل؟ فليس من الهيّن لي أن أُخالف كثير من هذه التَأصيلات التي نقلتُها من كتب أهل العلم بمجرد إدّعائك أنّه يوجد خلط في كلامهم أو عليه إشكالات أو أنّهم لا يفرّقون بين كذا و كذا من غير أن تبيّن كلامك هذا بالدليل فليست هذه هي المنهجية السليمة التي يسلٌكها أهل العلم و طلابه و لا أحدَ هنا قد طلب منك العجلة في الإجابة حتى تتعلل بأنّه ليس لديك وقت فمتى ما تيسَر لك الوقت للتعليق على ما قدرت عليه فعل الرحب و السعة.
ـ[أسامة]ــــــــ[13 - Nov-2007, صباحاً 12:25]ـ
للفائدة حتى ينضج التصور
ــ (هذا النقل من مقدمة كتاب الإجماع لابن المنذر) ــ
اختلف العلماء والفقهاء في تحديد معنى الإجماع، فمنهم من ذهب إلى أن الإجماع: إذا اتفق الجمهور على قول، وخالفهم واحد من العلماء، فلا يلتفت إلى ذلك الواحد، وقول الجمهور هو إجماع صحيح، وإلى هذا ذهب ابن جرير الطبري (1).
وقال الغزالي: الإجماع عبارة عن اتفاق أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- خاصة على أمر من الأمور الدينية (2).
وقال الآمدي: الإجماع عبارة عن اتفاق المكلفين من أمة محمد في عصر من الأعصار على حكم واقعة من الوقائع (3).
وقال ابن حزم: وأما شيء نقله الثقة عن الثقة كذلك، مبلغًا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمنه ما أجمع على القول به، ومنه ما أختلف فيه، فهذا معنى الإجماع الذي لا إجماع في الديانة غيره البتة، ومن ادعى غير ذلك، فإنما يخبط فيما لا يدري، ويقول ما لا علم له، ويقول بما لا يفهم، ويدين بما لا يعرف حقيقته (4).
وقال أحمد شاكر في حاشية الأحكام، فهذا الذي ذهب إليه المؤلف، وهو الحق في معنى الإجماع والاحتجاج به، وهو بعينه المعلوم من الدين بالضرورة، وأما الإجماع الذي يدعيه الأصوليون فلا يتصور وقوعه، ولا يكون أبدًا، وما هو إلا خيال (5).
ــــــــ
(1) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم: (4/ 507)، وللآمدي: (1/ 235).
(2) المستصفى: (1/ 173).
(3) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي: (1/ 196).
(4) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم: (4/ 506).
(5) المصدر السابق.
¥