ـ[هالة]ــــــــ[10 - Nov-2007, مساء 11:24]ـ
الأخ أسامة لا يوجد ما يُوحي من كلام الأخ سراج بأنّه يظنّ أنّه في مُعترك
وأما كلام الأمير الصنعاني فمحمول على تطريب الكلم وليس المعازف.
كلام الأمير الصنعاني عام في كُل من يدّعي الإجماع و لم يحقق شُروطَه و حملٌك لكلامه على هذا المحمل غير صحيح.
وأما من نقل الإجماع -الذي لا يمكن الإدعاء أنه قد نقل في حفنة من كتب الفقه وحسب-، فمنهم على سبيل المثال لا الحصر:
الآجري - ابن عبد البر -ابن قدامة - ابن الصلاح - ابن تيمية - القرطبي -ابن مفلح -العز بن عبد السلام -ابن قيم الجوزية - الحافظ العراقي.
و هذا معارض بما حكاه ابن حجر -رحمه الله- في فتح الباري: "وأما الالات فسيأتى الكلام على اختلاف العلماء فيها عند الكلام على حديث المعازف في كتاب الأشربة وقد حكى قوم الإجماع على تحريمها وحكى بعضهم عكسه وسنذكر بيان شبهة الفريقين إن شاء الله تعالى ولا يلزم من إباحة الضرب بالدف في العرس ونحوه إباحة غيره من الالات كالعود ونحوه".
فمثلما وُجد قوم حكوا الإجماع وُجد آخرون حكوا الخلاف و قد قرّر غير واحد من أهل العلم بأنّ الحاكي للخلاف مقدّم على الحاكي للإجماع.
فإن قيل الحاكي للإجماع جاء قبل الحاكي للخلاف فيُقال من أين لك بأنّ الحاكي للخلاف ههنا جاء بعد الحاكي للإجماع؟!
****************************** ****************************** ***************************
الأخ أبو مالك العوضي
خلاصة الأمر يا إخوتي أن الإجماع لا يراد منه - كما يظن كثير من الناس - أن نرد النصوص بالأهواء، فإن الواحد من أهل العلم أجل من أن يخالف النصوص، فما بالك بألوف العلماء؟! هل يظن أنهم جميعا خالفوا النصوص بالهوى؟ أو هل يظن أنهم جميعا أخطئوا في فهم النص؟ هذا لا يعقل، وإن استطاع أحد أن يعقله، فلا جدال في أن خطأ الواحد في فهم النص أولى ألف مرة من خطئهم، فيسقط كلامه كله.
وإنما المراد من الإجماع سد الطريق على من لم يتأهل، وسد الباب على مدعي العلم ومدعي استنباط الأحكام من النصوص مباشرة، فيأتينا كل يوم واحد بأقوال ما أنزل الله بها من سلطان بدعوى أن هذا ما تدل عليه النصوص، وبدعوى أنه لا عبرة بكلام أهل العلم، وبدعوى أن الإجماع لا عبرة به إن خالف النصوص، وبدعوى أن التقليد باطل مذموم ... إلخ إلخ.
فعلماء الأمة لم يكونوا بهذه السذاجة عندما تكلموا عن الإجماع، وعندما تحرزوا في مخالفة الإجماع، وإنما أرادوا أن يُحفظ هذا الدين، ولا يكون مباحا بلا حمى لكل من هب ودب ليقول بعقله ما شاء!
كلامٌك يوحي و كأنّه يوجَد هنا من يُنَازَع في دعوى الإجماع التي يعلمُ بأنّها صحيحة و هذا ليس بصحيح و مٌناقشك يُناقشُك في دعاوى الإجماع التي تَحتمل إحتمالا مُعتبرا الخطأ و البطلان و ليس يناقشُك في دعاوى الإجماع التي تظنٌّ أنّها صحيحة
و هذا الكلام الذي قلتٌه لك هنا يَنسحب أيضاَ على بعض من تَعليقاتك علينَا و كأنّك لم تحرر جيّدا نقطة الخلاف معنا!!!
فأنا مثلا لا أتصور أن أحدا من أهل العلم يبيح المعازف، ومع ذلك فعدم تصوري هذا لا يبيح لي أن أقول: أفتى مائة ألف من الصحابة بذلك، فلا ينفعك حينئذ أن الصحابة معدودون؛ لأنك لم تنقل هذا القول عن كل واحد منهم.
لا يُباح أن يقال هنا بأنّ الصحابة أفتوا جميعا هنا بحرمة المعازف لأنّه يحتمل أن لا يصلَ لبعضهم نُصوص تحريم المعازف و هذا بخلاف الأمور المعلومة من الديّن بالضرورة من أمور متعلقة بالتوحيد و التي يٌقطع فيها بأنّها مذهب جميع الصحابة و قد ذكر غير واحد من العلماء بأنّ إشتهار ووضوح نصوص من القرآن و تواترها فيه و كثرتها في القرآن منَ الأمور التي يُعتمدٌ فيها في إدّعاء الإجماع ذلك أنّ مُنكرَ كل ذلك لا يعتبر مُسلما، و هذا لا يؤثّر في الشرط الذي ذكرَه الأخ سراج لأنّه دال عليه.
و خلاصةُ الكلام أنّه لا يٌمكن إدّعاء إجماع الصحابة على حرمة المعازف لإحتمال عدم بلوغ بعضهم نصوص تحريم المعازف فليست نصوص تحريم المعازف بدرجة ما تواتر تقريره في القرآن و السنّة مثل نصوص التوحيد (فإشتهار نصوص التوحيد في القرآن و السّنة و كونه أصل الإسلام لا تدع مجالا للشك على وقُوع الإتفاق بين الصحابة على عدم إسلام من لم يوحّد و هذا تعداد لمذهب الصحابة في هذا) و إذا كان لا يٌمكن إدّعاء إجماع الصحابة على حرمة المَعازف فمن بعدهم إلى عصرنا من باب أولى لا يٌمكن لتوزع الأمّة في مشارق الأرض و معاربها و المُنصف يعلَم بأنّه لا معرفة لعلماء المشرق بجميع علماء المغرب هذا فضلا عن جميع أقوالهم و العكس و كذا لا معرفة لعلماء الجنوب لجميع علماء الشمال هذا فضلا عن جميع أقوالهم. فكيفَ يقالُ بعد ذَلك اتفَق جميعُ المجتهدين على حرمة المعازف هذه الدعوى ضرب من ضروب دعوى المستحيل.
ثم نَحن نعلم إجتهاد الأمّة في نقل أقوال الصحابة و حفظها و تدوينها في المسانيد و كُتب الأحاديث و أنّه لا يُتصورُ ضياع أقوال الصحابة في مسألة أجمعوا فيها فعلى مدّعي إجماع الصحابة على حرمة المعازف أن ينقُلَ لنا على الأقل أقوال عدد من الصحابة يصلُ القلب بها إلى درجة الإطمئنان على أنّه مذهب جميع الصحابة أو على الأقل قول عَامتهم فإذا عُدم هذا فكيفَ يُدعى هذا فيمن بعدهم و هو أصعب و أشد بكثير؟!
و أوجّه لك سؤال يا أخ أبو مالك العوضي: كيف يمكنٌك أن تدّعي الإجماع؟ و ما الطُرق التي تَعتمد عليها لإدّعاء الإجماع؟ و ما الطُرق التي يعتمدها العلماء لإدّعاء الإجماع؟
و في الحقيقة قد ذَكرنا عدّة إشكالات على كلامك يا أخ أبو مالك و ذكرنا مٌصادمة كلامك لكلام بعض الأئمة و نَحن في إنتظار كلام لأهل العلم يسنُدُ تأصيلاتك في الإجماع لاسيما في نقاط الإختلاف التي بَيننا.
وفقك الله الجميع
¥