فكونك لا تتصور أنت حر في تصورك، وإنما النقاش هنا: هل يجب النقل عن كل واحد واحد من هؤلاء عينا بغير تخلف واحد منهم؟ زعمت أنك لا تعلم خلافا بين العلماء في ذلك، وأنا أزعم أنه لا خلاف في عكس ما تقول، فأرجو أن تأتيني بمسألة واحدة تنطبق عليها هذه الشروط.

هذا هو سؤالي الذي لم تجب عنه، ولم تأت عليه بمثال، ولا يوجد له مثال أصلا، فاكتفيت بقولك (لا يتصور)، وهذه دعوى يستطيع كل إنسان أن يدعيها في الإجماع الذي ينقله، فإن كانت هذه الدعوى كافية في صحة الإجماع بطل كلامك في شرط الإجماع، وإن لم تكن كافية بطل كلامك في المثال المذكور.

وأما فهمك لكلام الإمام أحمد فقد بينا كثيرا أنه فهم واضح البطلان، وقد بين العلماء ذلك؛ لأن الإمام أحمد احتج في كثير من المسائل بالإجماع مع أن المنقول فيها عن عدد يسير من الصحابة أو التابعين.

وأنا أوافقك في أن شرط الإجماع أن يغلب على الظن أنه لا يوجد مخالف، ولكن هذا يختلف تماما عن كلامك الأول في أنه يجب تعداد هؤلاء العلماء واحدا واحدا.

ولا أدري ما علاقة كلامي بتفوق عقل عالم على عدد من العلماء؟!!

فهذا أمر معروف، وإنما الكلام في: هل يعقل أن يخفى شرع رب العالمين على العلماء السابقين، ولا يعرفه إلا أحد المعاصرين مثلا؟

وأنت تسلم بحجية الإجماع، ولكن المشكلة أن تصورك لمسائله غير صحيح.

فالمجتهد عندك إذا رأى أن النصوص تخالف الإجماع المنقول فهو حر في أن يأخذ بالنصوص ويدع الإجماع، وهذا معناه أن الإجماع ليس بحجة أصلا؛ لأننا لم نستفد منه شيئا، إذا جعلنا المجتهد في سعة من أمره أن يخالفه متى شاء.

وكذلك المجتهد عندك في سعة من أمره أن يطعن في الإجماع، فيقول: لا أسلم بصحة هذا الإجماع حتى تنقلوا لي عن كل واحد من العلماء نصا.

فأنت تسلم بالإجماع نظريا ولا تلتزم به عمليا، فأخبرني كيف أحتج عليك بالإجماع إذن ما دمتَ تستطيع في كل مسألة أن تقول لي: لا أسلم بصحته، أو تقول لي: هو مخالف للنصوص!

هل يعجز أحد من المجتهدين أو مدعي الاجتهاد أن يأتي في كل مسألة ويطعن فيها بمثل هذا الطعن؟!

وللحديث بقية إن شاء الله

ـ[سراج بن عبد الله الجزائري]ــــــــ[10 - Nov-2007, مساء 09:36]ـ

/// تنبيه: أخي الكريم قد أضفت بعض الأمور في مشاركتي السابقة و بعض الأسئلة بعد أن وضعتَ مشاركَتَك هذه الأخيرة. ذكرتُ هذا خَشيتَ أن لا تَنتَبه، فأرجو أن تجيب عليها خصوصا الأخيرة.

/// /// /// /// /// /// /// /// ///

وللحديث بقية إن شاء الله

/// وفقك الله و في الإنتظار،

/// /// /// /// /// /// /// /// ///

/// و لي عودة - إن شاء الله- لمواصلة تعليقاتي و أكتفي الآن بالتعليق على:

أولا:

فأنا مثلا لا أتصور أن أحدا من أهل العلم يبيح المعازف، ومع ذلك فعدم تصوري هذا لا يبيح لي أن أقول: أفتى مائة ألف من الصحابة بذلك، فلا ينفعك حينئذ أن الصحابة معدودون؛ لأنك لم تنقل هذا القول عن كل واحد منهم.

-----------

نعم هذا لا يبيح لك ذلك لأنّ النصوص التي فيها تحريم المعازف لا ترتقي إلى درجة المعلوم من الدّين بالضرورة بخلاف المثال الذي ذكرته أنا سابقا،

-----------

ثانيا: قولك:

قولك (لا يتصور) هذا شيء، وقولك (تعداد) هذا شيء آخر، وهذا يدل على صحة كلامي السابق أنك تخلط بين المعلوم من الدين بالضرورة وبين الإجماع.

أعذرني و لكن دعواك للخلط للآن لم تقم عليها دليلا

-----------

ثالثا: قولك:

فكونك لا تتصور أنت حر في تصورك، وإنما النقاش هنا: هل يجب النقل عن كل واحد واحد من هؤلاء عينا بغير تخلف واحد منهم؟ زعمت أنك لا تعلم خلافا بين العلماء في ذلك، وأنا أزعم أنه لا خلاف في عكس ما تقول، فأرجو أن تأتيني بمسألة واحدة تنطبق عليها هذه الشروط.

- أرجو أن تجيب على سؤال: "ما الأركان و الشروط التي ينبغي أن تتوفر لكي يدّعى الإجماع؟ "

- و هذا الشرط ما زلت أقوله في دعاوى الإجماع في ما ليس بمعلوم من الدّين بالضرورة و سؤالي لك هنا من من العلماء قال بقولك؟ فأنا قد ذَكرت بأنّ الصنعاني اشترط هذا

-----------

رابعا: بالنسبة لقولك:

وأما فهمك لكلام الإمام أحمد فقد بينا كثيرا أنه فهم واضح البطلان، وقد بين العلماء ذلك؛ لأن الإمام أحمد احتج في كثير من المسائل بالإجماع مع أن المنقول فيها عن عدد يسير من الصحابة أو التابعين.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015