/// فلكي يُلزَمٌ شخص يرى حجّية الإجماع ب (القَول الذي لا يٌعلم فيه مخالف) فيَنبغي أن يُبيّن له إنتفاء (إحتمال وجود الخلاف) و لكي يٌنفى هذا الإحتمال فيَنبغي إما:
-- أن يُبيّن بأنّ النصوص الشرعية في هذا الأمر لا تحتمل إختلاف الفهم فيها بالنسبة لأهل الإجتهاد فعلا (و لا يدخٌل في أهل الإجتهاد عندي من يظنٌ نفسَه أنّه أهل لذلك إذا لم تتوفر فيه شروط الإجتهاد الآنف ذكرها حتى و إن كنتٌ قد أعذرُه في ظنّه هذا)،
-- أو يُعدّد له مٌجتهدي هذه الأمة كُلهم بأعيانهم و غير ذلك من الشروط التي ذكرتها في الإجماع.
فإن لم يُبيّن له أحد هذه الأمور فلا يصح أن يٌلزم بأنّ (القَول الذي لا يٌعلم فيه مخالف) أنّه إجماع أو حجّة و لا يوجد في النٌصوص ما يُثبت حجّية هذا الأمر بالنسبة لَهُ و بالتالي فإن كان من أهل الإجتهاد و اقتنع من النصوص الشرعية بخلاف هذه الدعوى فلا يَجوز له أن يَعتدّ ب (القَول الذي لا يٌعلم فيه مخالف) و أما إن كان مُقلّدا و جاز في حقّه التقليد في هذه المسألة فعند ذلك يجوز له أن يُقلّد (القَول الذي لا يٌعلم فيه مخالف) ليس على إعتبار أنّه إجماع و إنّما على اعتبار أنّ العامي مَذهبه مَن يُفتيه و هذا لم يبلغه من كلام من يفتيه من أهل العلم إلا هذا الكلام و بالتالي جاز له أن يقلّد هذا القول.
/// /// /// /// /// /// /// /// /// ///
حادي عشر: ثم أنا لا أناقش فقط: "هل يجوز لأحد أن يخالف الإجماع بدعوى أن النصوص تخالفه، مع أنه يسلم أنه لم ينقل عن أحد من أهل العلم خلاف ذلك" فأنا أٌناقش أيضا:
/// عدم إعتبارك: شرط ((تعداد مجتهدي هذه الأمة كلهم بأعيانهم ولا يحصل العلم باتفاق علماء الأمة إلا بعد معرفة كل واحد منهم بعينه)) معتبرا في الإجماع و في الحقيقة لا أعلمّ عالما أبطل هذا الشرط في دعوى الإجماع بل الذي اطلعت عليه من كلام مَن يدّعي الإجماع بأنّه يدّعي تعداد مجتهدي هذه الأمّة إما بناءا على غلبة الظنّ أو بناءا على اليقين و كمثال: الشيخ عبد الكريم نملة في كتابه المهذّب في أصول الفقه. و ذَكر معنى هذا الشرط الأمير الصنعاني و لم أطّلع على كلام أي من العلماء يقول بقولك هذا يا أخي أبا مالك فإن كنت تَعلم كلام لأهل العلم لم نطّلع عليه حول هذا فأرجو أن تتحفني به؟ و أما بالنسبة لي فشرط ((تعداد مجتهدي هذه الأمة كلهم بأعيانهم ولا يحصل العلم باتفاق علماء الأمة إلا بعد معرفة كل واحد منهم بعينه)) سواء يكون هذا التعداد مبني على غلبة الظن أو على اليقين معتبر عند إدّعاء الإجماع.
/// عدم إعتبارك: "إحتمال وجود الخلاف" شرطا كافيا لإبطال الإجماع حيث قلتَ: "لا يصح إبطال الإجماع بمجرد الدعوى باحتمال وجود الخلاف" و خَالفتَ بذلك كلام الإمام أحمد التالي: "ما يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كَذِبْ. من ادّعى الإجماع فهو كاذب. لعلّ الناس اختلفوا. ما يدريه ولم ينته إليه؟ فليقل: لا نعلم الناس اختلفوا." و لا أعلم عالما قال بكلامك هذا فجميع من اطّلعت على كلامه ممّن يدّعي الإجماع فيمن يعرّف الإجماع بإتفاق جميع المجتهدين لا يدّعي الإجماع حتى على الأقل يغلب على ظنّه عدم وجود الخلاف و ينتفي على الأقل بناءا على غلبة الظن إحتمال وجود الخلاف.
/// و لي أسئلة:
-- هل تَرى أنّه يُمكن أن يدعى الإجماع في هذا العصر؟ (و لا أتكلمُ عن المسائل التي ادّعي الإجماع فيها في كتب العلماء ممَن سبقنا)
-- فإن كانت إجابتك ب: "نعم" فأرجو أن تُقدّم مثال؟ و إن كانت إجابتك ب"لا" فهل تَنطبق هذه الإجابة على العصور السابقة؟
-- ما الأركان و الشُروط التي ينبغي أن تُتوفَر لكي يٌتمَكّن من إدّعاء الإجماع؟
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[10 - Nov-2007, مساء 09:12]ـ
قولك (لا يتصور) هذا شيء، وقولك (تعداد) هذا شيء آخر، وهذا يدل على صحة كلامي السابق أنك تخلط بين المعلوم من الدين بالضرورة وبين الإجماع.
فأنا مثلا لا أتصور أن أحدا من أهل العلم يبيح المعازف، ومع ذلك فعدم تصوري هذا لا يبيح لي أن أقول: أفتى مائة ألف من الصحابة بذلك، فلا ينفعك حينئذ أن الصحابة معدودون؛ لأنك لم تنقل هذا القول عن كل واحد منهم.
¥