(ب) بالنسبة لقولك: "يرد في عقله أو في عقلك أن هذه القواعد التي وضعها أهل العلم سوف تقوده إلى نتائج تخالف كلام أهل العلم؟! "، فأقول: بالطبع لا ينبغي أن يرد في عقله هذا كما لم يرد في عقلي هذا و لكن ينبغي أن يرد في عقله كما هو وارد في عقلي بأنّه يٌمكن أن يصل إلى نتائج تخالف بعض الكلام لأهل العلم فما كلّ ما قله أهل العلم صحيح و مَا كُلّ دعوى ادعاها أهل العلم من إجماعات و غيرها صحيح.

(ج) و احتمال أنّ بعض كلام أهل العلم أو بعض القواعد التي قرأها عن أهل العلم إحتمال صحيح المفروض أنّه يؤدي إلى نتيجة صحيحة.

(د) بالنسبة لقولك: "الحالة الثانية: أن يكون هو أخطأ في فهم كلام أهل العلم." فأقول: إحتمال الخطأ في فهم كلام بعض أهل العلم وارد و لكن العبرة بالنسبة له ما فهمه هو بناءا على غلبة ظن بالنسبة له أو يقين بالنسبة له ثم لا يعاب عَليه إن وصل إلى نتيجة خاطئة كونه معذور.

(ه) بالنسبة لقولك: "فثبت بمجموع الأمرين أنه لا يمكن أن يأتي مجتهد فيستنبط من القواعد التي وضعها أهل العلم ما يخالف كلام أهل العلم.":

--- يا أخي قد فنّد أئمة و علماء من كلام أهل العلم بعض الكلام لأهل العلم، فما كٌل كلام ذَكره أهل العلم صَحيح إلا أنّه لا يَنبغي إن ثَبت لمجتهد إجماع صحيح و حجّيتَه أن يَزعُمَ بأنّه يُفنّده بناءا على قواعد يزعم أنّها صحيحة من كلام أهل العلم فهذا يستحيل.

--- و نحن يا أخي كلامنا فيما يُشَكُّ في صحّته من دعاوى الإجماع بالنسبة لشخص يرى نفسه أهلا للإجتهاد في مسألة ما و يزعٌمٌ أنّ فهمه للنصوص الشرعية يناقض تلك الدعوى للإجماع.

/// /// /// /// /// /// /// /// /// ///

ثامنا: بالنسبة لقولك:

أرجو أن يكون كلامي واضحا، وخلاصة المقصود من كلامي أن المجتهد له حدود يتحرك فيها، ولا يجوز له أن يتجاوزها، وهي ما وسع أهل العلم الاختلاف فيه، أما ما اتفقوا عليه فهو حمى ممنوع حتى لو صور له عقله أنهم على الخطأ؛ فإنه ما صار عالما إلا بعد أن نهل من معين هؤلاء العلماء، فإذا كانوا جميعا على الخطأ فيجب عليه حينئذ أن لا يثق فيما حصله من علم عنهم.

/// نعم المجتهد له حدود يتحرك فيها و لا يجوز له أن يتجاوزها و لكن ليس من هذه الحدود أن يٌخالف ما هو مقتنع به (إما عن غلبة ظن أو يقين) بمجرد دعوى إجماع تُخالف ما هو مٌقتنع به تلك الدعوى تًحتمل خَطأ من ادَعاها،

/// ونَفس الكلام يَنسحب على من يظن من نفسه أنّه أهل للإجتهاد في مسألة ما و هو بالنسبة لنا ليس أهلا للإجتهاد.

/// /// /// /// /// /// /// /// /// ///

تاسعا: بالنسبة لقولك:

وإن العاقل يعرف أن عقله لا يفوق عقول مئات العلماء من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال ابن المقفع: (حق على العاقل أن يجبن عن المضي على الرأي الذي لا يجد عليه موافقا وإن ظن أنه على اليقين).

/// قد يَفوق عَقل عالم في مسألة ما عقول مئات من العلماء إن لم يكن في المسألة إجماع،

/// و كَم خالف شيخ الإسلام أقوال الجمهور بل قد ذكر عن شيخ الإسلام أنّه خَالف المذاهب الأربعة في مسألة من مسائل الطلاق.

/// و بالمناسبة فأنبّه بأنّ اتفاق المذاهب الأربعة لا يعني بالضرورة بأنّ في المسألة إجماع، فعلماء المذاهب الأربعة ليسوا هم جميع مجتهدي الأمّة.

/// /// /// /// /// /// /// /// /// ///

عاشرا: بالنسبة لقولك:

(تنبيه للتوضيح) أنا أناقش هذه المسألة وهي: هل يجوز لأحد أن يخالف الإجماع بدعوى أن النصوص تخالفه، مع أنه يسلم أنه لم ينقل عن أحد من أهل العلم خلاف ذلك.

/// فأقول: لا يَجوز لمن يسلّم بحجّية الإجماع أن يخالف ما يظنّه إجماعا صحيحا و لكن هذا المسلّم بحجّية الإجماع هل يرى كلّ دعوى إجماع صحيحة؟

/// و قد فَرّق الإمام أحمد بين (الإجماع الذي يحتمَل فيه وجود الخلاف) و (بين القَول الذي لا يٌعلم فيه مخالف مع إحتمال وجود الخلاف) فقد قال: "ما يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كَذِبْ. من ادّعى الإجماع فهو كاذب. لعلّ الناس اختلفوا. ما يدريه ولم ينته إليه؟ فليقل: لا نعلم الناس اختلفوا.".

/// و النصوص الشرعية أثبت حجّية (الإجماع الذي يحتمَل فيه وجود الخلاف) و لم تٌبث حجّية (القَول الذي لا يٌعلم فيه مخالف مع إحتمال وجود الخلاف)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015