ولكنك خالفت نفسك في الأخير فذكرت أنه لا يتصور أن يصدر هذا الكلام من عالم، فأعطني القواعد الحاسمة للنزاع التي بنيت عليها هذا الكلام، لا أريد ما يخص هذه المسألة، وإنما أريد تأصيلا علميا واضحا لنعرف العالم من غير العالم.

/// لم أخالف نفسي لأني لا أعتبر هذا الشخص عالما لإنتفاء أهلية الإجتهاد عنه، و إن كٌنت قد أَعذره إن ظنّ من نفسه أنّه أهلا للإجتهاد بعد أن أدرسَ حاله.

/// أما ما الدليل على إنتفاء أهلية الإجتهاد عنه؟ فالجواب: فيَستحيل للشخص المسلم العالم بالتوحيد الذي عنده قٌدرة على الإستنباط و الذكاء و الفقه و إلى ذلك من شروط الإجتهاد في مسألة ما أن يجهل أصل الإسلام ألا و هو التوحيد و يقولٌ كلاما يعود بالنقض على هذا الأصل ثم يقال بأنّه اجتهد.

/// /// /// /// /// /// /// /// /// ///

رابعا: بالنسبة لقولك:

وإنما أريد تأصيلا علميا واضحا لنعرف العالم من غير العالم.

/// العالم هو المسلم الذي عنده إطّلاع واسع في نصوص الشريعة الإسلامية مع فقه في ذلك و فهم،

/// و أما غير العالم فهو الذي لا يتحقق فيه ما ذكر في العالم.

/// /// /// /// /// /// /// /// /// ///

خامسا: بالنسبة لقولك:

أما ما نقلته عن أهل العلم فهي اجتهادات ذكرتَ أنت نفسك أنهم اختلفوا فيها، فكيف تجعل اختلافهم حجة؟ وكيف تلزم هذا الذي يدعي الاجتهاد باجتهاد مخالف له؟

/// لمَ أجعل اختلافهم حجّة! و إنّما ذكرت ما ترجّح لي من أقوالهم إجابة على أسئلتك

/// فإن كنت تخالف في ما رجّحته فاذكر لي ما الذي تخالف فيه ثم نتناقش؟

/// و لم ألزم أيَ مجتهد بأن يلتزم اجتهاد من خالفه في الإجتهاد!

/// /// /// /// /// /// /// /// /// ///

سادسا: بالنسبة لقولك:

بناء على كلامك الأول فهو مجتهد، وبناء على كلامك الأخير فهو جاهل، وهذه وجهة نظرك، وهو يخالفك فيها، فما الذي يقطع المسألة بينكما؟

/// على كلامي الأول ليس بمجتهد؛ لأنّه يَستحيل للشخص المسلم العالم بالتوحيد الذي عنده قٌدرة على الإستنباط و الذكاء و الفقه و إلى ذلك من شروط الإجتهاد في مسألة ما أن يجهل أصل الإسلام ألا و هو التوحيد و يقولٌ كلاما يعود بالنقض على هذا الأصل ثم يقال بأنّه اجتهد،

/// و بناءا على كلامي الأخير فهو جاهل في هذه المسألة،

===> و بالتالي فلا يوجد أي تناقض بين ما ذَكرتٌ.

/// و مخالفته لوجهة نظري لا عبرة بها عندي فيما قَررتٌه و الذي يقطع المسألة بيننا قد ذكرته في (ثانيا) في مشاركتي هذه.

/// /// /// /// /// /// /// /// /// ///

سابعا: بالنسبة لقولك:

هذا الذي سيرد الإجماع بدعوى أن النصوص تخالف ذلك، أنت تقول: لا بد أن يكون قد وصل لدرجة تؤهله ليكون مجتهدا يستطيع الاستنباط من النصوص، فكيف في تصورك سيصل إلى هذه الدرجة؟ من المؤكد أنه سيصل إليها عن طريق طلب العلم، وذلك مثلا بالأخذ عن الشيوخ، وبقراءة الكتب المعتمدة، وبحفظ نصوص الكتاب والسنة والتفقه في معانيها، وبالنظر في كتب اللغة ودراستها ونحو ذلك مما هو معروف.

فنقول الآن: إذا كان هو سيبني اجتهاده على ما حصله من كلام أهل العلم، فكيف يرد في عقله أو في عقلك أن هذه القواعد التي وضعها أهل العلم سوف تقوده إلى نتائج تخالف كلام أهل العلم؟! هذا لا يتصور عقلا إلا في حالتين:

الحالة الأولى: أن تكون بعض هذه القواعد التي درسها باطلة.

الحالة الثانية: أن يكون هو أخطأ في فهم كلام أهل العلم.

وعلى كلا الاحتمالين فالنتيجة التي سيصل إليها خطأ؛ لماذا؛ لأنه إن كان قد اعتمد على قواعد باطلة، فالنتيجة التي وصل إليها لا شك أنها باطلة؛ لأن ما بني على باطل فهو باطل، فثبت بمجموع الأمرين أنه لا يمكن أن يأتي مجتهد فيستنبط من القواعد التي وضعها أهل العلم ما يخالف كلام أهل العلم.

(أ) بالنسبة لقولك: "هذا الذي سيرد الإجماع بدعوى أن النصوص تخالف ذلك" فأرجو أن يكون ضبطُه: "هذا الذي سيرد دعوى الإجماع بدعوى أن النصوص تخالف ذلك".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015