- هذا مع التنبيه بأنّ شيخ الإسلام قد قررّ بأنّ الإجتهاد يتبعَض؛ فقد يملك الإنسان مَلكة في توجيه نصوص مسألة ما واستحضار نصوصها واستنباط الأحكام فيها و لا يملك ذلك في الكثير من المسائل.

/// و أما عن السؤال الثاني: "ثانيا: كيف يحكم أهل العلم على فلان بأنه جاهل، أو بأنه ليس أهلا للفتيا، أو بأنه لا يجوز له الكلام في دين الله؟ "

--> بالنسبة لكَيف يحكم أهل العلم على أنّ فلانا ليس أهلا للفتيا:

- فهذا راجع إلى تحديد ما هي شروط المفتي و قد اختلف أهل العلم في هذا و الراجح عندي في هذه الشروط بإختصار هو ما يلي: (1) الإسلام (2) العقل (3) العدالة (4) الاجتهاد. أما الثلاثة الأول فلقبول فتواه والعمل بها و لا يُتصور أن توجد هذه الأربع إلا في البَالغ.

- فمَن لم تتوفر فيه أَحد تلك الشُروط فهو ليس أهلا للإستفتاء كأصل

- و هل يجُوز لمن بلغ درجة الإجتهاد و لم يكن عدلا الإفتاء؟ الجواب: إن كان يتكلم بعلم فيجوز لأنّه لا يوجد ما يمنعه من ذلك.

- و عليه فيكون الجواب على هذا القسم من السؤال هو: الراجح من كلام أهل العلم في تحديد من ليس أهلا للإفتاء هو من اختل شرط الإجتهاد فيه.

--> بالنسبة لكَيف يحكم أهل العلم على أنّه لا يجوز لشخص الكلام في دين الله: الجواب هو: حَسب علمي لا يمنَع أهلُ العلم أحدا من المسلمين من الكلام في أمور الدين مطلقا و في كل شيء و إنّما يشترطون في هذا الذي يتكلم أن يتكلم فيما يعلم و بالتالي فيحكم أهل العلم على كون شخص ليس أهلا للكلام في أمر ما إذا وٌجد من القرائن ما يدلٌ على عدم تمكنه من معرفته.

--> بالنسبة لكَيف يحكم أهل العلم على أنّ فلانا جاهل: الجواب هو: الجَهل يتبعض و من لم يتمكن من معرفة شيء ما فهو جاهل به و بالتالي فيحكم أهل العلم على كون شخص جاهل في أمر ما إذا وٌجد من القرائن ما يدلٌ على عدم تمكنه من معرفته، و الجاهل في دين الله لا يملك أهليةَ الإجتهاد.

====================

خامسا: هناك مسألة: إذَا كان الشخص يظُن من نفسه (عن يقين أو غلبة ظن) بأنّه أهل للكلام في مسألة ما و الأصل فيه أنّه عامي فالراجح أنه يجوز له أن يتكلم من حيث المبدأ لأنّه لا يوجد ما يحرّم عليه ذلك و إنّما يحرٌمٌ عليه الكلام إذا غَلبَ على ظنّه أنّه ليس أهلا للكلام في هذه المسألة أو شكّ شكا معتبرا في معرفته.

====================

سادسا:

يعني مثلا: القول الذي سقناه سابقا عن الذي يدعي أن (اليهود والنصارى مسلمون إذا كانوا لا يؤذون الناس) هل يمكن أن يصدر من عالم مجتهد؟ فإن كان الجواب بالنفي فكيف عرفنا ذلك؟

لا يُمكن أن يَصدٌر هذا الكلام من عالم؛ لأنّه لا يُتصَور أن يَجهل شخصٌٌ عنده إطلاع واسع على الشريعة الإسلامية: النُصوص التي فيها إشتراط التوحيد في الإسلام و العالم لا يؤمن ببعض الشريعة و يَكفٌر بالبعض الآخر فهو يجمع بين النصوص. فلا يُتصور أن يَعتبرَ عالما شخصا ما يُشرك بالله الشرك الأعظم من اليهود و النصارى مسلما لأنّه لا يؤذي الناس بل من الأذية للناس أنّه آذى الأنبياء لأنّه لم يتّبع دعوتهم لتوحيد الله و هذا من الأذية للناس.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[07 - Nov-2007, مساء 05:04]ـ

(تنبيه للتوضيح) أنا أناقش هذه المسألة وهي: هل يجوز لأحد أن يخالف الإجماع بدعوى أن النصوص تخالفه، مع أنه يسلم أنه لم ينقل عن أحد من أهل العلم خلاف ذلك.

أولا:

الأخت هالة لم تجب عن الكلام الموجه إليك أصلا حتى تحيل عليه، والكلام واضح وقاطع ويحتاج لرد قاطع، وأنت لم تذكر ولا هي مثالا واحدًا ينطبق عليه هذا التعريف المزعوم للإجماع، فإن ذكرت مثالا فأنا أسلم لك بكل ما تقول، وإن لم تذكر عليه مثالا فهذا يدل على أن تصورك للإجماع نفسه خطأ، فكيف تناقش في مسائل الإجماع؟ وهذا برهان واضح.

ثانيا:

نحن الآن نريد أشياء قاطعة للنزاع بينك وبين هذا الذي يدعي الاجتهاد في مسألة النصارى.

هو يرى نفسه أهلا للاجتهاد، وأنت قد قررت أن الشخص نفسه يمكن أن يحكم على نفسه بذلك، ولا يحتاج لحكم أحد، وبناء على هذا الكلام فهذا الشخص مجتهد عندك، وبما أنه مجتهد فخلافه يقدح في ثبوت الإجماع.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015