- أما أنّ الأخ سراج يرى حجّية الإجماع فهذا واضح من ردّه للإجماع و إثباته لبطلانه إذا خالف النصوص الشرعية و صادمها، أما المثال على إجماع متحقق فقد قدّمه في آخر مشاركة له في (رابعا). و في الحقيقة على فرض ثبوت الخلط في النقطة التي رقّم لها الأخ سراج بأولا فهذا لا يؤثّر في النقاط الأخرى و لا يثبت بطلانها و لكن لا يوجد هذا الخلط و قد وٌجد التوسّع لذا الكثير من المتأخرين في إدعاء الإجماع و يصدق على كثير من ادعاءات الإجماع قول الإمام الأحمد رحمه الله: "من ادعى الإجماع فقد كذب و ما يٌدريك لعلهم اختلفوا".

- ثم في الحقيقة ما مناسبة هذا الكلام:

النصوص لا يحتج بها في مخالفة الإجماع، وإنما يحتج بالإجماع على أن فهمك للنص خطأ أو صواب.

لأن الإجماع هو اتفاق المجتهدين، وليس اتفاق النصوص.

و ما وجه الإعتراض به على كلام الأخ سراج إذا كنت تقرّ بما يلي:

وأما كلام الشيخ العثيمين فهو كلام معروف، وقد ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، وذكره غير واحد من أهل العلم

و كلام شيخ الإسلام و الشيخ العثيمين هو نفسه كلام الأخ سراج و عينه!!

و الغريب أنّه قد تمت مناقشة حول الإجماع في هذا الموضوع:

http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=6836

- أما كون هذا الموضوع ليس مع من لا يرى حجّية الإجماع فهذا لم يشترطه صاحب الموضوع فكون الإجماع ممكنا شيئ و كونه حجّة شيء آخر.

- ثم يا أخي أبا مالك قد أثبت الإمام أحمد بأنّ هذا الإحتمال معتبر في ردّ دعوى الإجماع: فقد قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: "ما يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كَذِبْ. من ادّعى الإجماع فهو كاذب. لعلّ الناس اختلفوا. ما يدريه ولم ينته إليه؟ فليقل: لا نعلم الناس اختلفوا. هذه دعوى بشر الميرسي (إمام الجهمية) والأصم (شيخ المعتزلة). فقد ردّ الإمام المبجل أحمد دعاوى إجماع بإحتمال اختلاف الناس. فمع أخذه بهذا الإحتمال فهو لا يلتفت إلى تلك الإحتمالات التي ذكرتها عن إحتمال خطئ المجتهد عند اعتداده بإجتهاده. مما يبين أنّ إحتمال اختلاف الناس يخرم دعوى الإجماع و أنّ هذا لا علاقة له بإحتمال وقوع الخطأ من المجتهد.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[06 - Nov-2007, مساء 07:53]ـ

وفقكم الله

الأخ سراج ذكر من شروط الإجماع عنده:

((تعداد مجتهدي هذه الأمة كلهم بأعيانهم ولا يحصل العلم باتفاق علماء الأمة إلا بعد معرفة كل واحد منهم بعينه))

وهذا غير متحقق في المسألة المذكورة، بل هو غير متحقق في أي مسألة على الإطلاق، وهذا ظاهر لمن تأمل.

وحتى لو افترضنا على وجه الاستحالة أنه قد تحقق فيمكن أن يأتي معترض ويقول: لا نسلم أن هؤلاء جميعا هم جميع المجتهدين، ولا نسلم أن حكمكم عليهم بأنهم مجتهدون سليم، فقد يكون بعضهم غير مكتمل الأهلية، وقد يكون غيرهم مكتمل الأهلية ولم تعدوه مجتهدا، وقد ... وقد ... إلى آخر هذه الوساوس التي يشغب بها منكرو الإجماع، ولا يمتنع إيرادها على أي شيء أصلا.

وأنا لم أقل إن ثبوت الخلط في (أولا) يؤدي تلقائيا إلى ثبوت الخلط في الباقي، وإنما قلت: إنه دليل، أي أنني سوف أستدل به بعد ذلك في بيان الخلط في باقي النقاط، ولكن ينبغي التسليم بهذه النقطة أولا، حتى ينفع النقاش.

وأما مناسبة الكلام الذي ذكرته فهو أن الأخ سراج يعترض على الإجماع بمجرد فهمه للنص، وهذا خطأ، فلا يتحقق الاعتراض على الإجماع إلا بثبوت وجود المخالف، وهذا واضح في تعريف الإجماع.

وأما الفرق بين كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وكلام الأخ سراج فهو أن كلام شيخ الإسلام في النصوص الواضحة الدلالة التي لا تحتمل الخلاف في فهمها، وهذه يستحيل وجود الإجماع على خلافها، وأنا أتحدى أن يأتي أحد بنص شرعي واضح لا يختلف في فهمه وقد وقع الإجماع على خلافه.

ولكن الإشكال في النصوص المحتملة التي نختلف في فهمها، فحينئذ لا يصح أن تستدل بها على الطعن في الإجماع؛ لأن فهمك لهذا النص ليس بأولى من فهم ألوف العلماء الذين فهموه على خلاف قولك، وحينئذ يستدل العلماء بهذا الإجماع على الطعن في هذا الفهم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015