ـ[عبد الله المزروع]ــــــــ[21 - Oct-2007, صباحاً 09:03]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاةو السلام على من لا نبي بعده. أما بعد:
/// تنبيه: سبق أن طرحت هذا الموضوع قديماً في (ملتقى أهل الحديث)، وقد ناقش الموضوع الشيخ عدنان البخاري - وفقه الله - ووعد بتأمل الموضوع والإفادة عن توجيه هذه النقول التي سأوردها في ثنايا هذا الموضوع، وهذا تذكير له وطلباً لمشاركة المشايخ الفضلاء.
/// قال ابن رجبٍ – رحمه الله – في فتح الباري (5/ 34):
و أنكر أحمد أن يسمى شيءٌ من أفعال الصلاة وأقوالها سنة، وجعل تقسيم الصلاة إلى سنةٍ وفرضٍ بدعةً، وقال: كل ما في الصلاة واجبٌ، وإن كانت الصلاة لا تعادُ بترك بعضها.
وكذلك أنكر مالكٌ تقسيم الصلاة إلى فرضٍ وسنةٍ، وقال: هو كلامُ الزنادقة. وقد ذكرنا كلامه في موضعٍ آخر.
وكذلك ذكر الآبري في (مناقب الشافعي) بإسناده، عن الواسطي، قال: سمعت الشافعي يقول: كل أمر الصلاة عندنا فرضٌ.
وقال – أيضاً – قرأت عن (كذا في المطبوع) الحسين بن علي، قال: سئل الشافعي عن فريضة الحج؟ قال: الحج من أوله إلى آخره فرضٌ، فمنه ما إن تركه بطل حجه، فمنه الإحرام، ومنه الوقوف بعرفات، ومنه الإفاضة ...
ثم ذكر – رحمه الله – في (5/ 342) عن حكم الاغتسال للجمعة:
وأما رواية الوجوب؛ فالوجوب نوعان: وجوب حتمٍ، ووجوب سنةٍ وفضلٍ.
ثم ذكر بعض كلام الأئمة، وبين أنهم يقصدون وجوب سنةٍ؛ ثم قال:
وقد تبين بهذا أنَّ لفظ ((الواجب)) ليس نصاً في الإلزام بالشيء، والعقاب على تركه؛ بل قد يراد به ذلك – وهو الأكثر –، وقد يراد به تأكد الاستحباب والطلب.
/// وقال ابن رجب - رحمه الله - في جامع العلوم والحكم في شرحه للحديث الثلاثين: ... وأما ما حكي عن أحمد أنه قال كل ما في الصلاة فرض فليس كلامه كذلك إنما نقل عنه ابنه عبدالله أنه قال كل شيء في الصلاة ذكره الله فهو فرض وهذا يعود إلى معنى قوله إنه لا فرض إلا ما في القرآن والذي ذكره الله من أمر الصلاة القيام والقراءة والركوع والسجود وإنما قال أحمد هذا لأن بعض الناس كان يقول الصلاة فرض و الركوع والسجود لا أقول إنه فرض ولكنه سنة وقد سئل مالك بن أنس عمن يقول ذلك فكفره فقيل له إنه يتأول فلعنه فقال لقد قال قولا عظيما وقد نقله أبو بكر النيسابوري في كتاب مناقب مالك من وجوه عنه وقد روى أيضا بإسناده عن عبدالله بن عمرو بن ميمون بن الرماح قال دخلت على مالك بن أنس فقلت يا أبا عبدالله ما في الصلاة من فريضة وما فيها من سنة أو قال نافلة فقال مالك كلام الزنادقة أخرجوه ونقل إسحاق بن منصور عن إسحاق بن راهوية أنه أنكر تقسيم أجزاء الصلاة إلى سنة وواجب فقال كل ما في الصلاة فهو واجب وأشار إلى أن منه ما تعاد الصلاة بتركه ومنه ما لا تعاد وسبب هذا والله أعلم أن التعبير بلفظ السنة قد يفضي إلى التهاون بفعل ذلك وإلي الزهد فيه وتركه وهذا خلاف مقصود الشارع من الحث عليه والترغيب فيه بالطرق المؤدية إلى فعله وتحصيله فإطلاق لفظ الواجب أدعى إلى الإتيان به والرغبة فيه وقد ورد إطلاق الواجب في كلام الشارع على ما لا يأثم بتركه ولا يعاقب عليه عند الأكثرين كغسل الجمعة وكذلك ليلة النصف عند كثير من العلماء أو أكثرهم وإنما المراد به المبالغة في الحث على فعله وتأكيده.
قمت بنسخ هذا الموضع من نسخة مكتبة المشكاة (319 - 320).
/// سئل إسحاق: عن الواجب في الصلاة عندكم، وعن ما لا بدَّ منه؟
فقال: وأما ما سألت عن الواجب في الصلاة أيها هي؟ فإن الصلاة كلَّها من أولها إلى آخرها واجبة، والذين يقولون للناس في الصلاة سنة، وفيها فريضة خطأ من المتكلم ... ولكن لا يجوز لأحدٍ أن يجعل الصلاة أجزاءً مجزأةً، فيقول: فريضته كذا، سنته كذا؛ فإن ذلك بدعة.
مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، رواية الكوسج (189 ط دار الهجرة).
/// قال الشيخ علي القاري في مرقاة المفاتيح (5/ 281): ... دعواه – أي: ابن حجر – أن الإحرام من الأركان إجماعاً، فإن كان يريد إجماع السلف من الصحابة والتابعين فلم ينقل عنهم التصريح بذلك؛ بل ولم يكن من دأبهم تبيين الركن من الشرط ونحوهما هناك ... .
¥