وكذلك الهدي والأضاحي والعقيقة عن المولود، لا بد في هذه العبادات أن يذبح فيها من بهيمة الأنعام النوع الذي يجزئ منها، ولا يجزئ عنها إخراج القيم أو التصدق بثمنها؛ لأن الذبح عبادة: قال تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، وقال الله تعالى: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
والأكل من هذه الذبائح والتصدق من لحومها عبادة: قال الله تعالى: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ.
فلا يجوز ولا يجزئ إخراج القيمة أو التصدق بالدراهم بدلا من الذبح؛ لأن هذا تغيير للعبادة عن نوعها الذي شرعه الله فيه، ولا بد أيضا أن تذبح هذه الذبائح في المكان الذي شرع الله ذبحها فيه.
فالهدي يذبح في الحرم: قال تعالى: ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، وقال الله تعالى في المحرمين الذين ساقوا معهم الهدي: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ.
والأضحية والعقيقة يذبحهما المسلم في بلده وفي بيته، ويأكل ويتصدق منهما، ولا يبعث بقيمتهما ليشتري بها ذبيحة وتوزع في بلد آخر، كما ينادي به اليوم بعض الطلبة المبتدئين أو بعض العوام، بحجة أن بعض البلاد فيها فقراء محتاجون.
ونحن نقول: إن مساعدة المحتاجين من المسلمين مطلوبة في أي مكان، لكن العبادة التي شرع الله فعلها في مكان معين لا يجوز نقلها منه إلى مكان آخر؛ لأن هذا تصرف وتغيير للعبادة عن الصيغة التي شرعها الله لها، وهؤلاء شوشوا على الناس، حتى كثر تساؤلهم عن هذه المسألة.
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث بالهدي إلى مكة ليذبح فيها وهو مقيم بالمدينة ويذبح الأضحية والعقيقة في بيته بالمدينة ولا يبعث بهما إلى مكة، مع أنها أفضل من المدينة، وفيها فقراء قد يكونون أكثر حاجة من فقراء المدينة، ومع هذا تقيد بالمكان الذي شرع الله أداء العبادة فيه، فلم يذبح الهدي بالمدينة، ولم يبعث بالأضحية والعقيقة إلى مكة، بل ذبح كل نوع في مكانه المشروع ذبحه فيه، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.
نعم، لا مانع من إرسال اللحوم الفائضة من هدي التمتع وهدي التطوع خاصة دون هدي الجبران ومن الأضاحي إلى البلاد المحتاجة، لكن الذبح لا بد أن يكون في المكان المخصص له شرعا.
ومن أراد نفع المحتاجين من إخواننا المسلمين في البلاد الأخرى، فليساعدهم بالأموال والملابس والأطعمة وكل ما فيه نفع لهم، أما العبادات فإنها لا تغير عن وقتها ومكانها بدعوى مساعدة المحتاجين في مكان آخر، والعاطفة لا تكون على حساب الدين وتغيير العبادة، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
حكم دفع زكاة الفطر لأهل البدع أصحاب القبور
س394 - بالنسبة للزكاة نحن ندفعها إلى الفقراء عندنا ولكنهم يرتكبون بعض الأعمال المخالفة للتوحيد فهم يذبحون للأموات ويستغيثون بهم ويسافرون إلى الاحتفالات السنوية ويشتركون فيها بما فيها من البدع والمنكرات، فهل هم مع ذلك مستحقون للزكاة أم علينا شيء في دفعنا إليهم؟
الزكاة إنما تدفع لفقراء المسلمين المستقيمين على التوحيد والعقيدة السليمة، أما من كان مرتكبا لما يخالف العقيدة من الشرك الأكبر كالذي يستعين بالأموات وينذر لهم ويسافر إلى أضرحتهم للتبرك بها وطلب الحاجات منها، فهذا ليس بمسلم وهو مشرك الشرك الأكبر الذي يخرجه من الملة ولا يجوز صرف الزكاة إليه، وإنما تدفع الزكاة لفقراء المسلمين المستقيمين على التوحيد نسأل الله الهداية والتوفيق وأن يهدي ضال المسلمين، وكذلك الذين يذهبون إلى الاحتفالات البدعية والخرافات فهؤلاء لا خير فيهم. قد تكون هذه الاحتفالات تشتمل على الشرك وعلى دعاء الأموات والغائبين فيكون فيها شرك أكبر وهم يشاركون في ذلك، فلا يجوز دفع الزكاة لهم في هذه الحالة.
س395 - ما حكم الذين يجمعون صدقة الفطر ويقومون ببيعها في جهة أخرى، فهل يجوز إعطاؤها هؤلاء وهل يجوز الشراء منهم إذا تأكدنا أن ما يبيعونه هو ما جمعوه من زكوات الناس؟
¥