قيل للإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: قوم يقولون: عمر بن عبد العزيز كان يأخذ القيمة في الفطرة؟ قال: يدعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون: قال فلان، وقد قال ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا. انتهى.
س390 - بالنسبة لزكاة الفطر حينما نشتريها من الباعة نجد الكثير من المحتاجين جالسين طالبين لها فنقوم بتوزيعها عليهم ولكن قد لا يأخذ بعضهم صاعا كاملا فهل يشترط أن لا يقل إطعام المسكن الواحد عن صاع أم يجوز ولو قل عن ذلك؟
قد فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من البر أو نحوه من الطعام فيجوز للمسلم أن يدفع الصاع للشخص الواحد ولعدة أشخاص المهم أن يكون من الدافع صاع كامل، أما المدفوع له فلا مانع أن يشترك عدة أشخاص في صدقة شخص واحد.
س391 - أنا مقيم في هذا البلد للعمل، فهل يجوز لي إخراج زكاة الفطر هنا أم في بلدي الذي قدمت منه؟
يشرع إخراج صدقة الفطر في البلد الذي ينتهي شهر رمضان وأنت فيه؛ لأنها تابعة للبلد فحيث وجد المسلم في بلد وحان انتهاء شهر رمضان فإنه يخرج زكاة الفطر عن نفسه في فقراء ذلك البلد، وإن وكل من يخرجها عنه في بلده أجزأه ذلك، لكنه خلاف الأولى - والله أعلم -، وإذا كنت في بلد ليس فيه مسلمون، أو فيه مسلمون لكنهم لا يستحقون صدقة الفطر لأنهم أغنياء، فإنها تخرج في أقرب بلد فيه فقراء من المسلمين.
س392 - هل يجوز إخراج الزكاة في البلد الذي أنا مقيم فيه مع وجود مساكين في بلدتي؟
الأصل أن الزكاة تخرج في البلد الذي فيه المال، فإذا لم يكن في البلد الذي فيه المال فقراء مسلمون، فإنه ينقلها إلى أقرب البلاد إليها التي فيها فقراء من المسلمين هذا هو الأصل، والله أعلم.
س393 - ما حكم دفع قيمة صدقة الفطر وقيمة الأضحية والعقيقة ليشترى بها طعام يدفع وشاة تذبح في بلاد أخرى للفقراء هناك؟
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
فقد قال الله تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا.
وقال صلى الله عليه وسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا، فهو رد، أخرجه البخاري.
إن بعض الناس في هذا الزمان يحاولون تغيير العبادات عن وضعها الشرعي، ولذلك أمثلة كثيرة، فمثلا صدقة الفطر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجها من الطعام في البلد الذي يوجد فيه المسلم عند نهاية شهر رمضان، بأن يخرجها في مساكين ذلك البلد، وقد وجد من يفتي بإخراج القيمة بدلا من الطعام، ومن يفتي بدفع دراهم يشتري بها طعام في بلد آخر بعيد عن بلد الصائم وتوزع هناك، وهذا تغيير للعبادة عن وضعها الشرعي، فصدقة الفطر لها وقت تخرج فيه، وهو ليلة العيد أو قبله بيومين فقط عند العلماء، ولها مكان تخرج فيه، وهو البلد الذي يوافي تمام الشهر والمسلم فيه، ولها أهل تصرف فيهم، وهم مساكين ذلك البلد، ولها نوع تخرج منه، وهو الطعام، فلا بد من التقيد بهذه الاعتبارات الشرعية، وإلا فإنها لا تكون عبادة صحيحة، ولا مبرئة للذمة.
وقد اتفق الأئمة الأربعة على وجوب إخراج صدقة الفطر في البلد الذي فيه الصائم ما دام فيه مستحقون لها، وصدر بذلك قرار من هيئة كبار العلماء في المملكة، فالواجب التقيد بذلك، وعدم الالتفات إلى من ينادون بخلافه؛ لأن المسلم يحرص على براءة ذمته، والاحتياط لدينه، وهكذا كل العبادات لا بد من أدائها على مقتضى الاعتبارات نوعا ووقتا ومصرفا، فلا يغير نوع العبادة الذي شرعه الله إلى نوع آخر.
فمثلا: فدية الصيام بالنسبة للكبير الهرم والمريض المزمن اللذين لا يستطيعان الصيام قد أوجب الله عليهما الإطعام عن كل يوم بدلا من الصيام، قال الله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ، وكذلك الإطعام في الكفارات كفارة الظهار وكفارة الجماع في نهار رمضان وكفارة اليمين، وكذلك إخراج الطعام في صدقة الفطر، كل هذه العبادات لا بد من إخراج الطعام فيها، ولا يجزئ عنه إخراج القيمة من النقود؛ لأنه تغيير للعبادة عن نوعها الذي وجبت فيه؛ لأن الله نص فيها على الإطعام، فلا بد من التقيد به، ومن لم يتقيد به، فقد غير العبادة عن نوعها الذي أوجبه الله.
¥