يجب على الإنسان أن يتأكد من حاجة المدفوع له ويتأكد من حاجة الذي يأخذ الصدقة ويتأكد من استحقاقه لها، فإذا ظهر له أن هذا الشخص يحتاج للصدقة فإنه يدفعها له وليس مسئولا عن تصرف الشخص الذي يأخذها، فالشخص الذي أخذها له أن يبيعها وله أن يهبها وله أن يأكلها وله أن يخرجها عن نفسه صدقة عنه، فالدافع غير مسئول ما دام أن الشخص الذي أخذها مستحق لها ويغلب على ظن الدافع ذلك، أما إذا علم أنه لا يستحقها وأنه غني فلا يجوز دفعها إليه وتعرض الآخذين في الشارع وسؤالهم لها دليل على حاجتهم، ولكن مع هذا ينبغي أن يتأكد وإذا علم أن هناك من هو أشد حاجة منهم فينبغي أن يدفعها إلى من هو أشد حاجة منهم، أما شراؤها من بائعها فلا يجوز للمتصدق صدقة الفطر ولا يغرها أن يشتريها لا زكاة المال ولا صدقة الفطر ولا غيرها من الصدقات، أما إذا اشترى صدقات الآخرين فلا مانع.
زكاة الفطر
من كتاب فقه العبادات للشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله:
السؤال: (194) فضيلة الشيخ، ما المقصود بزكاة الفطر، وهل لها سبب؟
الجواب: المقصود بزكاة الفطر: صاع من طعام، يخرجه الإنسان عند انتهاء رمضان، وسببها إظهار شكر نعمة الله سبحانه وتعالى على العبد بالفطر من رمضان وإكماله، ولهذا سميت صدقة الفطر أو زكاة الفطر لأنها تنسب إليه وهذا سببها الشرعي، أما سببها الوضعي، فهو أنه إذا غابت الشمس من ليلة العيد وجبت، فلو ولد للإنسان ولد بعد مغيب الشمس ليلة العيد لم تلزمه فطرته، وإنما تستحب، ولو مات الإنسان قبل غروب الشمس ليلة العيد لم تجب فطرته أيضاً؛ لأنه مات قبل وجود سبب الوجوب، ولو عقد الإنسان على امرأة قبل غروب الشمس من آخر يوم رمضان لزمته فطرتها على قول كثير من أهل العلم؛ لأنها كانت زوجته حين وجد السبب، فإن عقد له بعد غروب الشمس ليلة العيد لم تلزمه فطرتها، وهذا على القول بأن الزوج يلزمه فطرة زوجته وعياله، وأما إذا قلنا: بأن كل إنسان تلزمه الفطرة عن نفسه كما هو ظاهر السنة، فلا يصح التبديل في هذه المسألة.
السؤال (195): فضيلة الشيخ، ما حكم زكاة الفطر؟
الجواب: زكاة الفطر فريضة، فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعا من شعير)) (203)، فلو أخرج من الدراهم أو من الثياب أو من الفرش أو من الأواني، فإنه لا يصح أن يكون فطرة ولو كان أغلى من صاع الطعام، وهذا يعني أنه لا يجوز إخراج قيمتها.
السؤال (196): فضيلة الشيخ على من تجب زكاة الفطر وعلى من تستحب؟
الجواب: تجب على كل إنسان من المسلمين ذكر كان أم أنثى، صغيراً أم كبيراً، سواء كان صائماً أم لم يصم كما لو كان مسافراً ولم يصم، فإن صدقة الفطر تلزمه، وأما من تستحب عنه فقد ذكر فقهاؤنا رحمهم الله أنه يستحب إخراجها عن الحمل في البطن ولا يجب.
السؤال (197): فضيلة الشيخ، ما حكم منعها وكيف يعامل مانعها؟
الجواب: منعها محرم لأنه خروج عما فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر. . .))، ومعلوم أن ترك المفروض حرام وفيه الإثم والمعصية.
السؤال (198): فضيلة الشيخ، ما هي مصارف زكاة الفطر؟
الجواب: ليس لها إلا مصرف واحد فقط وهم الفقراء، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمه للمساكين (204).
السؤال (199): فضيلة الشيخ، هل يجوز إعطاؤها للعمال من غير المسلمين؟
الجواب: لا، لا يجوز إعطاؤها إلا للفقير من المسلمين فقط.
السؤال (200): فضيلة الشيخ، ما حكم نقلها إلى البلدان البعيدة بحجة وجود الفقراء الكثيرين فيها؟
الجواب: نقل صدقة الفطر إلى بلاد غير بلاد الرجل الذي أخرجها إن كان لحاجة بأن لم يكن عنده أحد من الفقراء، فلا بأس به، وإن كان لغير حاجة بأن وجد في البلد من يتقبلها فإنه لا يجوز.
السؤال (201): فضيلة الشيخ، ما حكم وضعها عند الجار حتى يأتي الفقير دون توكيل من الفقير؟
¥