وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " يخرج من قوت بلده مثل الأرز وغيره، ولو قدر على الأصناف المذكورة في الحديث - وهو رواية عن أحمد وقول أكثر العلماء، وهو أصح الأقوال، فإن الأصل في الصدقات أنها تجب على وجه المواساة للفقراء، انتهى.
وأما إخراج القيمة عن زكاة الفطر، بأن يدفع بدلها دراهم، فهو خلاف السنة، فلا يجزئ؛ لأنه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه إخراج القيمة في زكاة الفطر.
قال الإمام أحمد: لا يعطي القيمة. قيل له: قوم يقولون: إن عمر بن عبد العزيز كان يأخذ القيمة، قال: يدعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون: قال فلان، وقد قال ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا ... الحديث.
ولا بد أن تصل صدقة الفطر إلى مستحقها في الموعد المحدد لإخراجها، أو تصل إلى وكيله الذي عمده في قبضها نيابة عنه، فإن لم يجد الدافع من أراد دفعها إليه، ولم يجد له وكيلا في الموعد المحدد، وجب دفعها إلى آخر.
وهنا يغلط بعض الناس، بحيث يودع زكاة الفطر عند شخص لم يوكله المستحق، وهذا لا يعتبر إخراجا صحيحا لزكاة الفطر، فيجب التنبيه عليه.
زكاة الفطر فرض على كل مسلم
السؤال:
ما حكم صدقة الفطر، وهل يلزم فيها النصاب؟ وهل الأنواع التي تخرج محددة؟ وإن كانت كذلك فما هي؟ وهل تلزم الرجل عن أهل بيته بما فيهم الزوجة والخادم؟
الجواب:
زكاة الفطر فرض على كل مسلم صغير أو كبير ذكر أو أنثى حر أو عبد؛ لما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على الذكر والأنثى والصغير والكبير والحر والعبد من المسلمين. وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس للصلاة)) [1]. متفق على صحته. وليس لها نصاب بل يجب على المسلم إخراجها عن نفسه وأهل بيته من أولاده وزوجاته ومماليكه إذا فضلت عن قوته وقوتهم يومه وليلته. أما الخادم المستأجر فزكاته على نفسه إلا أن يتبرع بها المستأجر أو تشترط عليه، أما الخادم المملوك فزكاته على سيده، كما تقدم في الحديث. والواجب إخراجها من قوت البلد، سواء كان تمراً أو شعيراً أو براً أو ذرة أو غير ذلك، في أصح قولي العلماء؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشترط في ذلك نوعاً معيناً، ولأنها مواساة، وليس على المسلم أن يواسي من غير قوته.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] رواه البخاري في (الزكاة) باب فرض صدقة الفطر برقم 1503
المصدر:
نشر في كتاب (تحفة الإخوان) لسماحته ص 154، وفي كتاب (مجموعة فتاوى سماحة الشيخ)، وفي جريدة (الندوة) العدد 12210 بتاريخ 8/ 9/1419هـ - مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الرابع عشر.
زكاة الفطر
من المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله:
س388 - ما الحكم في إخراج الزكاة أو قيمتها مع أنني لا أجد ولا أعرف مستحقا لها؟
إذا كان عندك مال تجب فيه الزكاة ولا تعرف مستحقا لكونك في بلد من غربة ولا تعرف المستحقين فعليك أن توكل من إخوانك من أهل البلد من تثق به من يخرجها على المستحقين، وإذا كنت لا تعرف أحدا ولا تستطيع أن توكل فتنقلها من البلد الذي لا تعرف فيه مستحقا إلى بلد آخر تعرف فيه من يستحق الزكاة وتدفعها إليه؛ لأن هذا منتهى استطاعتك.
س389 - كثر الجدل مؤخرا بين علماء بعض الدول الأخرى حول المشروع في زكاة الفطر، وإمكانية إخراج القيمة، فما رأي فضيلتكم؟
المشروع في زكاة الفطر أن تؤدى على الوجه المشروع الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، بأن يدفع المسلم صاعا من قوت البلد وتعطى للفقير في وقتها، أما إخراج القيمة فإنه لا يجزئ في زكاة الفطر؛ لأنه خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وما عمل به صحابته الكرام من إخراج الطعام، ولم يكونوا يخرجون القيمة وهم أعلم منا بما يجوز وما لا يجوز، والعلماء الذين قالوا بإخراج القيمة قالوا ذلك عن اجتهاد، والاجتهاد إذا خالف النص فلا اعتبار به.
¥