[10] رواه البخاري في (الزكاة) باب صدقة الفطر برقم 1506، ومسلم في 0 الزكاة 9 باب زكاة الفطر على المسلمين برقم 985
[11] سورة النور، الآية 54
[12] سورة النور، الآية 63
المصدر:
من ضمن أسئلة مقدمة من (صحيفة الجزيرة)، مكتب الطائف في 24/ 9/1407هـ - مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الرابع عشر.
http://www.binbaz.org.sa/index.php?pg=mat&type=fatawa&id=1361
باب في زكاة الفطر
من الملخص الفقهي للشيخ صالح الفوزان حفظه الله
زكاة الفطر من رمضان المبارك تسمى بذلك؛ لأن الفطر سببها، فإضافتها إليه من إضافة الشيء إلى سببه.
والدليل على وجوبها الكتاب والسنة والإجماع.
قال الله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى قال بعض السلف: " المراد بالتزكي هنا إخراج زكاة الفطر ". وتدخل في عموم قوله تعالى: وَآتُوا الزَّكَاةَ
وفي " الصحيحين " وغيرهما: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من بر أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين.
وقد حكى غير واحد من العلماء إجماع المسلمين على وجوبها.
والحكمة في مشروعيتها أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، وشكر لله تعالى على إتمام فريضة الصيام.
وتجب زكاة الفطر على كل مسلم، ذكرا كان أو أنثى، صغيرا أو كبيرا، حرا كان أو عبدا، لحديث ابن عمر الذي ذكرنا قريبا، ففيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وفرض بمعنى ألزم وأوجب.
كما أن في الحديث أيضا بيان مقدار ما يخرج عن كل شخص، وجنس ما يخرج، فمقدارها صاع، وهو أربعة أمداد، وجنس ما يخرج هو من غالب قوت البلد، برا كان، أو شعيرا، أو تمرا، أو زبيبا، أو أقطا ... أو غير هذه الأصناف مما اعتاد الناس أكله في البلد، وغلب استعمالهم له، كالأرز والذرة، وما يقتاته الناس في كل بلد بحسبه.
كما بين صلى الله عليه وسلم به وقت إخراجها، وهو أنه أمر بها أن تؤدى قبل صلاة العيد، فيبدأ وقت الإخراج الأفضل بغروب الشمس ليلة العيد، ويجوز تقديم إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، فقد روى البخاري رحمه الله أن الصحابة كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين، فكان إجماعا منهم.
وإخراجها يوم العيد قبل الصلاة أفضل، فإن فاته هذا الوقت، فأخر إخراجها عن صلاة العيد، وجب عليه إخراجها قضاء؛ لحديث ابن عباس: من أداها قبل الصلاة؛ فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات ويكون آثما بتأخير إخراجه عن الوقت المحدد؛ لمخالفته أمر الرسول صلى الله عليه وسلم.
ويخرج المسلم زكاة الفطر عن نفسه وعمن يمونهم - أي: ينفق عليهم - من الزوجات والأقارب؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: أدوا الفطرة عمن تمولون.
ويستحب إخراجها عن الحمل، لفعل عثمان رضي الله عنه.
ومن لزم غيره إخراج الفطرة عنه، فأخرج هو عن نفسه بدون إذن من تلزمه، أجزأت؛ لأنها وجبت عليه ابتداء، والغير متحمل لها غير أصيل، وإن أخرج شخص عن شخص لا تلزمه نفقته بإذنه، أجزأت، وبدون إذنه لا تجزئ.
ولمن وجب عليه إخراج الفطرة عن غيره أن يخرج فطرة ذلك الغير مع فطرته في المكان الذي هو فيه، ولو كان المخرج عنه في مكان آخر.
ونحب أن ننقل لك كلاما لابن القيم في جنس المخرج في زكاة الفطر، قال رحمه الله لما ذكر الأنواع الخمسة الواردة في الحديث: وهذه كانت غالب أقواتهم بالمدينة، فأما أهل بلد أو محلة قوتهم غير ذلك، فإنما عليهم صاع من قوتهم، فإن كان قوتهم من غير الحبوب كاللبن واللحم والسمك، أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائنا ما كان، هذا قول جمهور العلماء، وهو الصواب الذي لا يقال بغيره، إذ المقصود سد خلة المساكين يوم العيد ومواساتهم من جنس ما يقتات أهل بلدهم، وعلى هذا فيجزئ الدقيق، وإن لم يصح فيه الحديث، وأما إخراج الخبز أو الطعام، فإنه وإن كان أنفع للمساكين، لقلة المؤونة والكلفة فيه، فقد يكون الحب أنفع لهم لطول بقائه " انتهى.
¥