(والجواب أن يقال: الإجماع الذي نفاه الإمام أحمد وكذب من ادعاه: الإجماع الذي يدعيه أهل البدع مما يخالف الكتاب والسنة، فأما ما وافق الكتاب والسنة فحاشا وكلا، كما قال ابن القيم رحمه الله فيما نقله عنه حيث قال: وصار من لا يعرف الخلاف من المقلدين إذا احتج عليه بالكتاب والسنة قال: هذا خلاف الإجماع! وهذا هو الذي أنكره أئمة الإسلام وعابوه من كل ناحية على من ارتكبه وكذبوا من ادعاه.
فأي دليل فيما نقلته على من يحكي إجماع أهل السنة والجماعة؟ وإنما عابوا وكذبوا دعوى من ادعى ما يخالف الكتاب والسنة، وقد كان من المعلوم بالضرورة أن أهل العلم والأئمة الراسخين يحكون الإجماع ويحتجون به لأنفسهم وينصرون به أقوالهم، وقد جمع ابن هبيرة وابن حزم مسائل الإجماع مرتبة على أبواب الفقه وحكوها من أنفسهم لأنفسهم، وفي كتب الفقه كالإقناع والمغني والفروع والمقنع من ذكر الإجماع والاحتجاج به ما لا يخفى على صغار الطلبة. والطرق التي يعرف بها الإجماع القطعي معروفة عند أهل العلم مقررة في محلها لا تخفى على مثل شيخنا، فإذا احتج بالإجماع قبل منه وأخذ عنه فإن القول ما قالت حذامِ.
ومن الطرق التي يُعرف بها الإجماع:كون الحكم معلوماً بالضرورة من دين الإسلام، فإذا عرفت هذا علمت يقيناً أن الشيخ محمد ابن عبدالوهاب لم يخالف إمامه؛ لأن نص إمامه أحمد رحمه الله فيمن حكى إجماعاً يخالف الكتاب والسنة، وقد حكي الإمام أحمد رحمه الله الإجماع على أن هذه الآية وهي قوله (وإذا قرئ القرآن فاستعموا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) أنها نزلت في الصلاة، وحكى ابن القيم رحمه الله في أعلام الموقعين قولا الإمام الشافعي رحمه الله: أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد كائناً من كان.
وقد كان من المعلوم عند أهل العلم أن الإجماع هو الأصل الثالث وأن الأمة لا تجتمع على ضلالة، وما أظن أن هذا الكلام يصدر من مثل الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني رحمه الله؛ لأن هذا الكلام الذي نقله عن ابن القيم في الإعلام لا يدل على ما ادعاه من نفي الإجماع مطلقاً، فكيف يحتج به هذا الرجل وهو لا يدل على مقصوده بشيء من الدلالات؟! والله أعلم وحسبنا الله ونعم الوكيل). انتهى من " تنبيه ذوي الألباب السليمة "، ص 144 - 145.
ـ[ابن الرومية]ــــــــ[21 - Feb-2008, صباحاً 11:46]ـ
قال الشاطبي في (الاعتصام) عن كلمة الإمام أحمد تلك:
((يعني أحمد أن المتكلمين في الفقه على أهل البدع إذا ناظرتهم بالسنن والآثار قالوا: هذا خلاف الإجماع، وذلك القول الذي يخالف ذلك الحديث لا يحفظونه إلا عن بعض فقهاء المدينة أو فقهاء الكوفة مثلاً، فيدعون الإجمَاعَ من قلة معرفتهم بأقاويل العلماء واجترائهم على رد السنن بالآراء)).
.
.............
قال شيخ الإسلام:وفي مثل هذه المسائل قال الإمام أحمد من ادعى الإجماع فهو كاذب فإنما هذه دعوى بشر وابن علية يريدون أن يبطلوا السنن بذلك يعني الإمام أحمد رضي الله عنه أن المتكلمين في الفقه من أهل الكلام إذا ناظرتهم بالسنن والآثار قالوا هذا خلاف الإجماع وذلك القول الذي بخالف ذلك الحديث لا يحفظونه إلا عن فقهاء المدينة وفقهاء الكوفة مثلا فيدعون الإجماع من قلة معرفتهم بأقاويل العلماء واجترائهم على رد السنن بالآراء
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[21 - Feb-2008, مساء 12:21]ـ
ليست سرقة (ابتسامة) ولكن في ذاك العصر كانت سطوة أهل البدع حاكمة فمن الذي يتجرأ بالنقل عن ابن تيمية مصرحا باسمه إلا القليل القليل
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[21 - Feb-2008, مساء 12:26]ـ
فائدة نفيسة من الأخ ابن الرومية.
والشاطبي قد نقل عن شيخ الإسلام بغير تصريح في غير موضع كما أشار شيخنا الفاضل أمجد.
ـ[ابن الرومية]ــــــــ[21 - Feb-2008, مساء 01:04]ـ
بارك الله فيك شيخنا أبا مالك كانت فقط اقتناصا لتلك الفائدة لعلها تنفع من يتتبع هذا الموضوع منذ مدة ( http://www.tafsir.net/vb/showthread.php?t=3483) :)
شيخنا أمجد .... بعد محنة الشاطبي مع المالكية هؤلاء أنفسهم بعد حين لن يصرحوا فقط باسم شيخ الاسلام بل سيصرح بعض أكابرهم بانه المرجع الأوحد في علم البدع فسبحان مبدل الأحوال:)
ـ[شرياس]ــــــــ[22 - Feb-2008, مساء 09:30]ـ
ذكر بعض أهل العلم أن مراد الإمام أحمد هو أن الإجماع متعذر بعد عهد الصحابة فلا يمكن معرفة أقوال جميع العلماء بعد أن انتشروا في الأمصار فلا إجماع عند الإمام أحمد إلا إجماع الصحابة وقد ذكر ذلك الشيخ عبدالعزيز الراجحي في شرح لمعة الإعتقاد في باب حقوق النبي (ص) فصل (الإجماع وحكمه) وأتذكر أنني قرأت عن ابن تيمية نحو هذا الكلام لكنني نسيت المصدر.
ـ[شرياس]ــــــــ[22 - Feb-2008, مساء 09:45]ـ
" والإجماع الذي ينضبط ما كان عليه السلف الصالح , إذ بعدهم كثر الإختلاف وانتشرت الأمة "
شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية [شرح العقيدة العقيدة الواسطية (2/ 328) طبعة دار ابن الجوزي]
¥