ـ[أبو الأسود البواسل]ــــــــ[30 - عز وجلec-2007, صباحاً 04:44]ـ
3 - أن تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه كمقدم الرأس، وجوانبه والأذنين؛ لأنه يشق التحرز عن ذلك فعفي عنه. (1)
ويظهر من هذا الشرط أن الفقهاء أرادوا أن يصدق على العمامة صفة التخمير للرأس.
*وهنا لابد من الإشارة إلى أمر، وهو إذا كانت العمامة تغطي بعض الجبهة، فهل يصح أن يمسح عليها، مع أن هذا الجزء يتبع الوجه والوجه مغسول؟
الذي يظهر لي والله أعلم وأحكم، أنه عند غسل الوجه لابد أن يُحرص على تعميمه بالغسل، ويتأكد من وصول الماء إلى الشعر، وهذا ما أراد جابر رضي الله عنه الإشارة إليه، عندما قال للذي سأله عن المسح على العمامة:
" أمس الشعر الماء ".
وهذا ما أشار ابن تيمية إليه أيضا عندما اشترط أن تمسح المرأة بعضا من شعرها مع مسحها على خمار رأسها (2)،حيث أن خمار المرأة كما هو معروف لابد أن يغطي جزء من جبهتها في الغالب، وكما هو معلوم فابن تيمية يرى أن الواجب هو مسح الرأس كله عند الوضوء، أي أنه لم يقصد أن مسح بعض الرأس يكفي لأداء الفرض عند الوضوء.
وكان الحسن البصري يقول:
" المرأة تمسح على ناصيتها وعلى خمارها " (3)
ــــ
1 - المبدع في شرح المقنع:1/ 148،المباركفوري، تحفة الأحوذي: 1/ 102، ابن عثيمين، الشرح الممتع:1/ 195و197.
2 - ابن تيمية،مجموع الفتاوى:21/ 218.
3 - أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الطهارة:1/ 31، وقد أخرج ابن أبي شيبة ما رواه بإسناده عن الحسن البصري عن أمه عن أم سلمة: " أنها كانت تمسح على الخمار "، وأخرجه المنذر في الأوسط:1/ 468، وقد أشار ابن حزم الأندلسي إلى ثبوت هذا الأثر عن أم سلمة رضي الله عنها. ينظر: المحلى، ابن حزم:2/ 63.
ـ[أبو الأسود البواسل]ــــــــ[30 - عز وجلec-2007, صباحاً 04:48]ـ
[4]- وهناك من اشترط من العلماء أن يلبس الخمار أو العمامة على طهارة؛ حتى يصح المسح عليه. (1)
واستدل من قال بهذا الشرط:
بالقياس، حيث قاسوا مسح الخمار على مسح الخفين، ومن شروط المسح على الخف أن يلبس على طهارة. (2)
وأجيب عن ذلك:
بأنه ليس هناك علة جامعة بين حكم المسح على الخمار، و حكم المسح على الخفين، وإنما نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يلبس الخف على طهارة شرطاً لصحة المسح عليه، ولم ينص على ذلك فيما يخص الخمار. (3)
والراجح والله أعلم: أن هذا الشرط غير معتبر؛ لأن قياس الخمار على الخف قياس مع الفارق. (4)
ـــ
(1) الشوكاني، نيل الأوطار: 1/ 165.
(2) الشوكاني، نيل الأوطار: 1/ 165.
(3) ابن حزم، المحلى: 2/ 64.
(4) حيث إن المسح على الخف يكون بدل غسل الرجل، فكان المسح بدل الغسل، أما في حالة المسح على الخمار، فالمسح هو الطريقة الوحيدة لتطهير المحل في كلتا الحالتين.
ـ[أبو الأسود البواسل]ــــــــ[30 - عز وجلec-2007, صباحاً 04:54]ـ
[5]- واشترط بعض العلماء التوقيت في المسح على الخمار، فيمسح المقيم يوماً وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن. (1)
واستدلوا على ذلك:
[أ] بما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه:
((كان يمسح على الخفين والعمامة ثلاثاً في السفر، ويوماً وليلة في الحضر)) (2)
[وجه الدلالة]:
أن المسح على الخمار يكون للمقيم يوماً وليله، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن. (3)
ويجاب عن ذلك:
بأن هذا الحديث ضعيف ولا ينهض ليكون حجة يعتمد عليها لتوقيت المسح على الخمار، فقد سئل الإمام أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح. (4)
[ب] واستدلوا بالقياس:
فقاسوا الخمار على الخف، وبما أن الخف وقت المسح عليه بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر من قبل الشارع، وكلاهما الخف والخمار مسموح على وجه الرخصة، فيوقت الخمار بذلك كالخف. (5)
وأجيب عن ذلك:
بأن النبي (صلى الله عليه وسلم) مسح على العمامة والخمار، ولم يوقت ذلك بوقت، (6) وهذا فيما صح عنه (صلى الله عليه وسلم). (7)
وكما ذكر سابقاً من أن قياس الخمار على الخف قياس مع الفارق، والقول بالتوقيت بلا دليل تحكم.
فالراجح والله أعلم: أنه لا توقيت في المسح على الخمار.
ـــــ
(1) ابن قدامة، المغني: 1/ 312.
(2) أخرجه الطبراني، المعجم الكبير: 8/ 122، بإسناده من طريق مروان أبو سلمة عن شهر بن حوشب عن أبي أسامة رضي الله عنه، وقد بين المباركفوري درجة هذا الحديث فقال: " في إسناده شهر بن حوشب الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق، كثير الإرسال والأوهام ... وفي إسناده: مروان أبو سلمة، وقد عرفت أن البخاري قال: إنه منكر الحديث، وقال ابن أبي حاتم: ليس بالقوي، وقد عرفت أيضا أنه سئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح" فيظهر بذلك ضعف هذا الحديث، ينظر: المباركفوري، تحفة الأحوذي: 1/ 364.
(3) ابن قدامة، المغني: 1/ 312.
(4) المباركفوري، تحفة الأحوذي: 1/ 364.
(5) ابن قدامة، المغني: 1/ 312.
(6) ابن حزم، المحلى: 2/ 65.
(7) المباركفوري، تحفة الأحوذي: 1/ 364.
¥