ـ[أبو الأسود البواسل]ــــــــ[30 - عز وجلec-2007, صباحاً 04:56]ـ
*وهناك أمورا ذكرها العلماء يلزم الماسح أو الماسحة على الخمار معرفتهاو هي:
[أ]- هل تبطل طهارة الماسح على الخمار بعد نزعه؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين:
[الأول]: إن طهارة الماسح تبطل إذا انقض خماره الذي مسح عليه؛ وذلك قياساً على الخف. (1)
[الثاني]: لا ينتقض وضوء الماسح على الخمار بنزعه؛ وذلك قياساً على الشعر الممسوح عليه. (2)
والقول الراجح والله أعلم وأحكم: هو أن وضوء الماسح على الخمار لا ينتقض بنزعه؛ لأن قياسه على الخف لا يصح كما ذكر، و قياسه على الشعر الممسوح أولى من قياسه على الخف، لأن الشعر نابت عن الرأس ومسحه يجزئ عن مسح جلدة الرأس، وكذلك العمامة نابت عما استتر (3)، وقال ابن تيمية: "وهو مذهب الحسن البصري ... على الصحيح من مذهب أحمد وقول الجمهور" (4)
ـــــ
(1) ابن قدامة، المغني: 1/ 310.
(2) ابن تيمية، الاختيارات: 15، النجدي، الروض المربع: 1/ 236.
(3) ابن قدامة، المغني: 1/ 310.
(4) ابن تيمية، الاختيارات: 15.
ـ[أبو الأسود البواسل]ــــــــ[30 - عز وجلec-2007, صباحاً 05:00]ـ
[ب] وإذا كان بعض الرأس مكشوفاً وخارجاً عن حدود الخمار، مما جرت العادة بكشفه كمقدم الرأس ونحوه، فهل يمسح عليه مع الخمار؟
قال العلماء: يستحب أن يمسح عليه، لأنه ثبت عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه مسح بناصيته. (1)
ويمكن أن يجاب عن ذلك:
بأن مسح الخمار وما ظهر من الرأس واجب؛ لأن العمامة نابت عما استتر فبقي الباقي على مقتضى الأصل، ولو أن الحكم تعلق بالعمامة فقط، لما مسح (صلى الله عليه وسلم) على ناصيته ثم أكمل على العمامة (2).
والراجح والله أعلم: أنه يجب أن يعمم الرأس بالمسح كما هو مفروض، ويكون الرأس هو المقياس في المسح وليس الخمار0
ـــــ
(1) ابن قدامة، المغني: 1/ 310.
(2) ابن قدامة، المغني: 1/ 310.
ـ[أبو الأسود البواسل]ــــــــ[30 - عز وجلec-2007, صباحاً 05:13]ـ
[ج] إذا كانت أذن الماسح أو الماسحة مغطاة بالخمار، فهل يلزم المسح عليهما مع المسح على الخمار؟
الذين أجازوا المسح على الخمار وهم الحنابلة قالوا:
إن مسح جميع الرأس هو الواجب في الوضوء، والأذنان من الرأس (1) وتمسحان وجوباً على الصحيح من مذهبهم. (2)
وبما أنهم يرون أن الأذنين من الرأس هذا يعني أن المرأة، والتي يغطي خمارها الشرعي أذنيها، لا يجب عليها أن تمسح الأذن عند مسحها على الخمار؛ لأن أذنيها جزء من رأسها، فيجزئ مسح الخمار عن مسح الأذن، لأنها من الرأس، أما إذا كانت الأذن خارج الخمار كما في حالة الرجل فمسحها يكون واجباً بالنسبة لهم، ولا يسقط مسحها بمسح العمامة أو الخمار، أما عند الحنفية (3) والمالكية، (4) والشافعية (5) والظاهرية (6) فمسح الأذنين من سنن الوضوء فيصح الوضوء من غير مسحهما.
*وبعد هذا كله لا بد من ذكر أمر قاله الحنابلة وهو أن المسح على الخمار رخصة (7).
والرخصة عند الحنابلة شرعاً:
" ما ثبت خلاف دليل شرعي لمعارض راجح، وضدها العزيمة" (8).
وإذا كان الحنابلة قد رأوا أن المسح على الخمار رخصة، تندرج تحت هذا التعريف ففي ذلك إشكال؛ حيث إننا إذا تتبعنا أدلة مشروعية المسح على الخمار أو العمامة فسنرى أن المسح على الخمار ثبت في القرآن والسنة، وليس هناك تعارض بين دليلين أصلاً، وهذا بعد البحث في الأدلة.
لذلك يظهر لي: أن المسح على الخمار رخصة لكن ليس كما عرفها الحنابلة، بل هي أمر يسر الله به على خلقه ووسع عليهم به، والمسلم يؤدي فرض مسح رأسه في الوضوء،بالمسح على جلد رأسه إن كان أقرع أو على شعره أو على الخمار، وهذا ما أيده القرآن والسنة والحقيقة العرفية و اللغوية (9).
وقد قال ابن المنذر: " المسح على العمامة ليس بفرض لا يجزئ غيره، ولكن المتطهر بالخيار، إن شاء مسح برأسه وإن شاء على عمامته" (10) (11)
ــــ
(1) قال الترمذي:
"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم: أن الأذنين من الرأس" [ينظر: سنن الترمذي: 1/ 110]،واعتقد أن أم سلمة بمسحها على خمارها، دخلت بعملها هذا مع من أشار إليهم الترمذي، حيث إنه لم ينقل إلينا أنها مسحت على أذنيها مع ذلك، مع أن الأمر يستدعي توضيحاً من مولاتها أم الحسن التي نقلت عنها مسحها على خمارها عند الوضوء، ولبينة الحسن البصري الذي روى عن أمه ما رأته، وتجدر الإشارة إلى أن الحسن البصري يقول أيضاً بأن الأذنين من الرأس. [ينظر: مصنف ابن أبي شيبة: 1/ 24].
(2) المرداوي، الإنصاف: 1/ 123.
(3) ابن عابدبن، حاشية رد المحتار: 1/ 131.
(4) الدسوقي، حاشيته: 1/ 159.
(5) النووي، المجموع: 1/ 229.
(6) ابن حزم، المحلى: 2/ 55.
(7) ابن قدامة، المغني: 1/ 312، النجدي، الروض المربع: 1/ 228.
(8) البهوتي، كشاف القناع: 1/ 110.
(9) ينظر: إلى صـ 144 و صـ 145.
(10) ابن المنذر، الأوسط: 1/ 469.،
(11) وينظر كتاب: فقه الصحابيات ممن قل نقل الفتيا عنهن، دراسة تطبيقية مقارنة في العبادات،أمل جمعه سيف عبيد السويدي:103.
¥