* واعترض على ذلك بما يلي:
قال البهوتي:
" وما روي أنه صلى الله عليه وسلم مسح مقدم رأسه فمحمول على أن ذلك مع العمامة كما جاء مفسراً في حديث المغيرة بن شعبة، ونحن نقول به" (3).
* ويمكن أن يعترض أحدٌ ما فيقول:
بأن حديث عطاء مرسل.
وقد يجيب أحدٌ ما عن ذلك فيقول:
أن أبا داود أخرجه في سننه بإسناده موصولا عن أبي معقل عن أنس بن مالك، قال:
" رأيت رسول الله صلى الله عليه يتوضأ وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه، ولم ينقض العمامة " (4).
وأبو معقل وإن كان فيه مقال، لكنه لا يمنع من أن يعتضد به مرسل عطاء فينهض بذلك الحديث للاحتجاج به، كما ذكر الحافظ في الفتح (5).
* لكن يمكن الاعتراض عليه أيضا بما يلي:
أولا: بما صح عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – بأنه كان يمسح على العمامة مع كونه راوي الحديث السابق.
فقد روى عبدالرزاق بإسناده عن عاصم قال:
"رأيت أنس بن مالك بال ثم قام فتوضأ، فمسح على خفيه وعلى عمامته، ثم قام فصلى صلاة مكتوبة" (6).
وهذا يعضد ما قاله البهوتي سابقا حيث قال:
" ما روي أنه صلى الله عليه وسلم مسح مقدم رأسه فمحمول على أن ذلك مع العمامة كما جاء مفسراً في حديث المغيرة بن شعبة، ونحن نقول به"
وحديث المغيرة بن شعبة هو:
" أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى الْخُفَّيْنِ ".
ثانياً: حتى إذا نهض الحديث ليكون حجة، فإنه لا يقوى على إلقاء دلالة الأحاديث الصحيحة الصريحة التي ورد فيها أن الرسول صلى الله عليه وسلم مسح على العمامة كما سبق.
ـــــــــــ
1 - مسند الشافعي: 10/ 317، مصنف ابن أبي شيبة: 1/ 30،مصنف عبد الرزاق: 1/ 148، البهقي، سننه: 1/ 106، ومعرفة السنن والآثار: 1/ 160.
2 - الشافعي، الأم: 1/ 92،الخطابي، اعلاء السنن:1/ 45، الشيباني، الحجة:1/ 39، الماوردي، الحاوي الكبير: 1/ 356، ابن رشد، المقدمات: 1/ 52،، النووي، المجموع:1/ 226.
3 - البهوتي، كشاف القناع:1/ 98.
4 - أبو داود، سننه:29، ابن ماجة، سننه: 146، ابن عبد البر، التمهيد: 7/ 278، البيهقي، سننه:1/ 106و 161.
5 - ابن حجر، فتح الباري:1/ 293.
6 - مصنف عبدالزاق:1/ 148، مصنف ابن أبي شيبة:1/ 29، الباكستاني: ما صح من آثار الصحابة في الفقه: 1/ 138.
ـ[أبو الأسود البواسل]ــــــــ[28 - Sep-2007, صباحاً 08:43]ـ
4 - وقد استدلوا بما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ومن ذلك:
1 - ما ورد عن جابر – رضي الله عنه -:
فقد روى الترمذي بإسناده عن أبي عبيدة، قال: سألت جابر بن عبدالله عن المسح على الخفين؟ فقال السنة يا ابن أخي. قال: وسألته عن المسح على العمامة؟ فقال:
" أمس الشعر الماء " (1).
2 - وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن نافع عن ابن عمر:
" أنه كان لا يمسح على العمامة " (2).
* ويمكن الإجابة على ذلك بما يأتي:
أولا: ورد أثر جابر رضي الله عنه في رواية الترمذي المذكورة سابقا عندما سأله السائل عن المسح على العمامة بلفظ:
" أمس الشعر الماء "
لكن الأثر ورد في موطأ الإمام مالك بلفظ:
" لا، حتى يمسح الشعر بالماء "
ورواه محمد في الموطأ، و البيهقي في كتابه معرفة السنن والآثار بلفظ:
" لا، حتى يمس الشعر الماء"
وكما هو معلوم فإن دلالة اللفظ الأول وهو:
" أمس الشعر الماء "
مغايرة لدلالة اللفظ الثاني،وهي:
" لا، حتى يمس الشعر الماء "
فالمفهوم من اللفظ الثاني:
لا تمسح على العمامة حتى يمس الشعر الماء. (3)
ثانيا: أما ما ورد عن عبدالله بن عمر ليس فيه إلا أنه لم يمسح على العمامة، ولم يصرح بأن المسح على العمامة غير جائز، والمسح على العمامة ليس بفرض لا يجزىء غيره، والله أعلم وأحكم. (4)
ـــــــــ
1 - الترمذي، سننه:1/ 158،مالك، الموطأ:47،الشيباني، ال موطأ:70،ابن المنذر، الأوسط:1/ 470،مصنف ابن أبي شيبة:1/ 29،البيهقي، سننه:1/ 106،معرفة السنن والآثار:1/ 161،وصحح إسناد الأثر الباكستاني، ينظر: ماصح من آثار الصحابة في الفقه:1/ 140.
2 - مصنف ابن أبي شيبة:1/ 29،ابن المنذر، الأوسط:1/ 470،البيهقي، سننه:1/ 1/106،ومعرفة السنن والآثار:1/ 161، وصحح الأثر الباكستاني، ينظر: ما صح من آثار الصحابة في الفقه:1/ 139.
3 - وهذا يذكرني بما ورد في حديث المغيرة بن شعبة:
" أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى الْخُفَّيْنِ ".
4 - قال ابن المنذر:
" المسح على العمامة ليس بفرض لا يجزىء غيره، وكن المتطهر بالخيار، إن شاء مسح برأسه، وإن شاء على عمامته " الأوسط: 1/ 469.
ـ[أبو الأسود البواسل]ــــــــ[28 - Sep-2007, صباحاً 10:02]ـ
إضافة على:
الهامش رقم: 3
3 - وهذا يذكرني بما ورد في حديث المغيرة بن شعبة:
" أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى الْخُفَّيْنِ ".
(*) فلفظ المتن هو: " لا، حتى يمس الشعر بالماء "، وقد كان هذا اللفظ عبارة عن جواب لسؤال، وتقدم الجواب [لا] النافية، ومن أوجه لا النافية أن تكون جوابا مناقضا لـ[نعم]، وهذه تحذف الجمل بعدها كثيرا، فهي تكون نائبة مناب الجملة، لذلك فالجملة المقدرة ستكون هنا
[لا تمسح العمامة، حتى يمس الشعر الماء]،ينظر: مغني اللبيب، لابن هشام:243.
¥