"والباء مؤكدة زائدة ليست للتبعيض: والمعنى وامسحوا رؤوسكم، وقيل دخولها هنا كدخولها في التيمم في قوله تعالى: {فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ} (المائدة:6)
فلو كان معناها التبعيض لأفادته في ذلك الموضع، وهذا قاطع. ينظر: تفسير القرطبي:6/ 57،القرافي: الذخيرة:1/ 259.
10 - تفسير القرطبي:6/ 54،القرافي، الذخيرة:1/ 259.
11 - ابن القيم، زاد المعاد:1/ 199.
ـ[أبو الأسود البواسل]ــــــــ[26 - Sep-2007, صباحاً 07:15]ـ
4 - واستدلوا بما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
فقد مسح بعض صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم على العمامة. (1)
قال الترمذي:
" وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ (2) وَعُمَرُ ... " (3)
وعن عمر بن الخطاب أنه قال:
" إن شئت فامسح على العمامة، وإن شئت فانزعها " (4).
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
" من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله " (5).
وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن أبي غالب قال:
" رأيت أبا أمامة رضي الله عنه يمسح على العمامة " (6)
ــــــــــــ
1 - ابن المنذر، الأوسط: 1/ 467،إعلاء السنن، الخطابي:1/ 51، ابن قدامة، المغني: 1/ 307، ابن حزم، المحلى: 2/ 60، النووي، المجموع: 1/ 225، البهوتي، كشاف القناع:1/ 112، العيني، البناية:1/ 602، ابن حجر، فتح الباري:1/ 570،الشوكاني، نيل الأوطار:1/ 165، المباركفوري، تحفة الأحوذي:1/ 291.
2 - روى ابن أبي شيبة بإسناده عن عبدالرحمن الصنابجي قال:
" رأيت أبا بكر يمسح على الخمار "، ينظر: مصنف ابن أبي شيبة:1/ 28،والمعرفة والتاريخ،للفسوي:2/ 130،والأوسط، لابن المنذر:1/ 467.
3 - الترمذي، سننه:1/ 171.
4 - مصنف ابن أبي شيبة:1/ 28،ابن المنذر، الأوسط:1/ 467،وقد صحح الباكستاني إسناد هذا الأثر، ينظر: ماصح من آثار الصحابة:1/ 138.
5 - ابن حزم، المحلى:2/ 60،قال ابن حزم" إسناده في غاية الصحة"،وينظر: ما صح من آثار الصحابة،للباكستاني:1/ 138.
6 - مصنف ابن أبي شيبة:1/ 28،ابن المنذر، الأوسط:1/ 467،وقد حسن إسناد هذا الأثر الباكستاني، ينظر: ما صح من آثار الصحابة:1/ 139.
ـ[أبو الأسود البواسل]ــــــــ[26 - Sep-2007, صباحاً 10:17]ـ
ثانياً: أدلة الفريق الثاني:
احتج الفريق الثاني القائل بعدم جواز المسح على العمامة بأدلة منها:
1 - قوله تعالى: {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ} (المائدة:6).
* وجه الدلالة:
أن العمامة ليست برأس، ومن مسح على العمامة فلم يمسح برأسه (1).
وقد قال سيبويه: إن الباء للتأكيد، وذلك يعني: أن المسح يكون على الرأس نفسه (2).
* واعترض على ذلك بما يأتي:
إن لفظ الآية ليس فيه ما يمنع من إرادة المسح على الرأس أو على الغطاء؛ وذلك:
أ - الأصل في الباء أنها تفيد الإلصاق، وهو معنى لا يفارقها، فلهذا اقتصر عليه سيبويه (3)، والإلصاق يكون حقيقيا إذا قلت: " أمسكت بزيد " إذا قبضت على شيء من جسمه أو على ما يحبسه من يد أو ثوب ونحوه (4)، وقد دلنا ذلك على أن من مسح على غطاء الرأس من عمامة أو غيرها، فهو ماسح على الرأس حقيقة؛ وعليه فمن قال بأن الآية إنما تدل على المسح على الرأس دون الحائل يلزمه الاتيان بالدليل.
ب - إن المسح في الغالب لا يصيب الرأس، وإنما يمسح على الشعر وهو حائل بين اليد وبينه، فكذلك العمامة فإنه يقال لمن لمس عمامة أو قبَّلها قبَّل رأسه ولمسه. (5)
ــــــــــــ
1 - النووي، المجموع:1/ 226، ابن الكمال، شرح فتح القدير:1/ 109، الماوردي، الحاوي: 1/ 119، ابن رشد، المقدمات:1/ 52،ابن عبد البر، الاستذكار:1/ 211.
2 - القرافي، الذخيرة:1/ 268، ابن هشام، مغني اللبيب:115.
3 - المرادي، الجنى الداني:36.
4 - ابن هشام، مغني اللبيب: 110.
5 - الخطابي، اعلاء السنن: 1/ 52، ابن قدامة، المغني:1/ 309، ابن حجر، فتح الباري: 1/ 206، الشوكاني، نيل الأوطار:1/ 166.
ـ[أبو الأسود البواسل]ــــــــ[27 - Sep-2007, صباحاً 08:38]ـ
3 - واستدلوا بالحديث الذي رواه الشافعي بإسناده عن عطاء:
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فحسر العمامة عن رأسه، ومسح مقدم رأسه، أو قال ناصيته بالماء " (1)
* وجه الدلالة:
أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان معتماً فحسر العمامة؛ فدل أن المسح على الرأس دونها. (2)
¥